كنائس الإسكندرية.. من هنا انتشرت "المسيحية" في مصر

خلال مراحل زمنية متعاقبة، كانت كنائس الإسكندرية نقطة انطلاق المسيحية في بر مصر، بداية من أواخر القرن الثاني الميلادي، كما تذكر أكثر مراجع التاريه.
في افتاحية كتاب تاريخ الكنيسة المصرية للإنجليزيه لويزا بوتشر  وكتاب “وطنية الكنيسة القبطية وتاريخها” للقمص أنطونيوس الأنطوني، يتفقان على دور الإسكندرية أهميتها في انطلاق الديانة المسيحية منها إلى مصر ودور القديس مار مرقس الإنجيلي، الذي أسس أول كنيسة في الإسكندرية .
“مدخل إلى تاريخ الكنيسة” هو كتاب أعده مجموعة “الحياة الكنسية” التابعة للبطريركية الأرثوذكسية عن القديس “مار مرقس” يذكر أن مار مرقس جاء إلى الإسكندرية في عام 61، خلال فترة حكم الروماني “نيرون”، وفي الإسكندرية تقابل مع حنانيا الإسكافي.
وعندما ذهب لقديس مرقس إلى حنانيا لإصلاح حذائه الذي اهترأ من السفر، صرخ الإسكافي إلى الله، فقد دخلت الإبرة التي يعمل بها في يده، وهنا بدأ القديس مرقس يشرح له من هو الله وكيف أتى المسيح لخلاص البشر فآمن الإسكافي وأهل بيته واتخذ القديس من بيت الإسكافي مكان للتبشير بالمسيحية.
استشهاد مار مرقس
كان  للقديس مار مرقس الفضل  في إنشاء أول كنيسة في مصر، كما أنشأ “مدرسة الإسكندرية اللاهوتية”، وتعد أول معهد لاهوتي في تاريخ المسيحية، كان يهدف إلى مواجهة الفكر الوثني والفلسفات المختلفة.
غادر مار مرقس الإسكندرية بعد تعرضه للتهديد بالقتل،  ثم عاد مرة أخرى إلى مصر عام 68 ميلادية، ليشهد بناء كنيسة أخرى شرقي الإسكندرية، وهي كنيسة “بوكاليا”، لتبدأ هي الأخرى في نشر تعاليم المسيحية.
وفي يوم عيد القيامة المجيد هوجمت الكنيسة من قبل الرومان “الوثنين”، و قبضوا على القديس مار مرقس، وقيدوه بالحبال من رأسه وجروه في شوارع ا لإسكندرية حتى تمزق جسده واستشهد، وذلك وفقا لما ورد في كتاب “مدخل إلى تاريخ الكنيسة” إعداد مجموعة الحياة الكنسية التابعة للبطريركية الأرثوذكسية
عن التسامح والاضطهاد  
وبحسب كتاب “وطنية الكنيسة القبطية وتاريخها” للقمص أنطونيوس الأنطوني فإن هناك بعض العصور التي عانى فيها معتنقي الديانه المسيحية الاضطهاد، وهناك عصور وجدوا فيها سماحة، فخلال العصر الروماني، وفترة حكمي نيرون (54- 68م)، ودقلديونوس (284-305م) كان أشرس فترة اضطهاد وبلغ عدد شهداء المسيحية 840 ألفًا.
المرحلة التي جائت عقب الفتح العربي لمصر تأرجحت بين فترات سلامة وبين اضطهاد، وبحسب كتاب “وطنية الكنيسة القبطية” فقد كان عصر الخليفة عمر بن الخطاب الأكثر سلامًا، فقد رد عمرو بن العاص، والي مصر إلى البابا بنيامين الكنائس التي استولى عليها الرومان، كما رمّم الكنائس وساعده في بناء كنائس أخرى.
كنائس الإسكندرية التراثية  
تقول الزهراء عادل أحمد، مرشدة سياحية، باحثة في تراث الإسكندرية، إن أهم الكنائس الأثرية والتراثية في الإسكندرية هي المرقسية ومارمينا وسان بابا وسانت ربيتا، وأكثر المراجع التي تحدثت عن هذه الكنائس هو كتاب للدكتورة يسرية عبد العزيز  Alexandria historical and archaeological guide.
ويذكر كتيب “اليوبيل الذهبي للكنيسة الشهيد مارمينا العجائبي بفلمنج” أشهر كنائس الإسكندرية القديمة والحديثة، لكن لا يمكن حصر جميع الكنائس، لأنها كثيرة يمكن بيان أهمها وأشهرها، خاصة أن هناك كنائس بنيت مكان كنائس أخرى قديمة اندثرت أو تهدمت، وقد ارتبطت أسماء كثير من الكنائس  بحادثة  معروفة أو بشخصية مشهورة.
كنائس تاريخية
1-  كنيسة بوكاليا: قيل إنها أول كنائس الإسكندرية، وشيدت في حياة القديس مرقس في منطقة كانت تسمى بوكاليا، تطل على الميناء الشرقي للإسكندرية، وسميت بهذا الاسم لأن هذه المنطقة كانت منطقة لرعي البقر.
وقد شهدت هذه الكنيسة حادث استشهاد القديس مار مرقس، وهي نفس الكنيسة التي دفن فيها جسده، ومن يومها لقبت بكنيسة القديس مرقس.
2- كنيسة أنيانوس: ذكرت مصادر تاريخية بحسب كتيب “اليوبيل الذهبي للكنيسة الشهيد مارمينا العجائبي بفلمنج” أن القديس إنيانيوس الإسكافي أول من آمن بالمسيحية، بعد أن قابله القديس مرقس في الإسكندرية، وقد كرس بيته كنيسة ليجتمع فيها المؤمنون، ثم اختير أسقفا خلفًا للقديس مار مرقس.
3-كنيسة القديس أثناسيوس: كانت هذه الكنيسة مقامة على مقربة من الميناء الشرقي للإسكندرية، وكانت مجاورة لكنيسة بوكاليا التي تحدثنا عليها من قبل، ويذكر محمود الفلكي في كتابه عن الإسكندريه أن هناك كنيسة أخرى أخرى باسم القديس أثناسيوس بمنطقة الرمل الحالية.
4-كنيسة المعلقة: كانت الكنيسة مقامة على شاطىء البحر، وأيضا مطلة على الميناء الشرقي للإسكندرية، حيث أقيمت على موضع تشتهر”بالمعلقة”، وكانت مجاورة للكنيسة بوكاليا والقديس أثناسيوس، وهذه الكنائس الثلاث هي التي أقيم على أطلالها الكنيسة المرقسية الحالية والمنطقة المحيطة.
5-الكنيسة المرقسية (الكاتدرائية): أقيمت هذه الكنيسة في موقع الثلاث كنائس سالفة الذكر، إذ مرت بالعديد من التطورات، ففي القرن السادس الميلادي استولى عليها الروم الملكيين “الخلقيدونيين”، ومن هذه الكنيسة سرق جسد القديس مرقس.
وبعد زمن استطاع الأقباط استعادتها، وفي عهد البابا خرستوذولس دشنت باسم جديد “مارجرجس”، وذلك حتى لا يدعي الروم ملكيتها، وفي زمن الحملة الفرنسية على مصر نهاية القرن الثامن عشر الميلادي تهدمت جميع الكنائس، ولم يجد الأقباط كنيسة لهم في الإسكندرية يصلون فيها.
وفي عام 1804 أعيد بناء الكنيسة في موقعها الحالي في منطقة محطة الرمل بشارع النبي، والتي شهدت حادثًا إرهابيًا بمحيطها في الأيام الماضية، يوم الاحتفال بأحد الشعانين، ما أسفر عن 18 شهيدًا و48 مصابا.
6-كنيسة البابا ثيؤناس: أنشأ هذه الكنيسة البابا ثيؤناس البابا 16 (282-301)، وتعد أكبر كنيسة تبنى في مصر كلها في ذلك الحين، وقد دشنت باسم العذراء مريم، لكنها اشتهرت باسم منشئها، وتعد أول بناء يقام ككنيسة ليجتمع فيها المسيحيون للصلاة.
7-كنيسة رئيس الملائكة: وكانت تعرف بكنيسة القيصرون، وهو في الأصل المعبد الذي أقامته الملكة كليوبترا، آخر ملوك البطالسه، باسم ابنها قيصرون، الذي أكمله الإمبراطور أغسطس بعد انتحارها، كان مقرًا لعبادته حتى عصر الملك قسطنطين، ثم اتخذها الأقباط كنيسة، ومكانها الآن منطقة محطة الرمل.
8-كنيسة يوحنا المعمدان: كانت تعرف أيضا باسم كنيسة الإنجليين الأربعة، وأقيمت على أنقاض معبد السيرابيوم في القرن الرابع الميلادي حيث يوجد عمود السواري في منطقة كوم الشقافة الحالية.
9-كنيسة الملاك ميخائيل: هذه الكنيسة كانت معبدًا لإله ساتورن، وقد حوله المسيحيون في الإسكندرية إلى كنيسة في عهد البابا الكسندروس البطريرك 19 (212-328)، كانت كنيسة فخمة، ومتسعة، وقد هدمت مع غيرها من الكنائس، ويقال إن موقعها كان مبنى محافظة الإسكندرية حاليا، وتوجد كنيسة أخرى بنفس الاسم ا في منطقة الشاطبي حاليا.
10-كنيسة العذراء مريم: أقيمت في القرن الثالث الميلادي، مكانها منطقة المدافن حاليا بالشاطبي.
11-كنيسة البابا ديونيسيوس الكبير : كانت تقع في المنطقة الواقعة بين شارع النبي دانيال والمنشية بالقرب من شاطىء البحر، وسميت بذلك نسبة إلى البطريرك 14  البابا ديونيسيوس الكبير (246-264).
12-كنيسة القديس يحنس: لم يذكر أين كان موقعها تحديدا، لكن ورد ذكرها فترة شروط الصلح، التي أبرمت بين المصريين وجيوش العرب أثناء الفتح العربي لمصر.
13-بازيليكا مارمرقس: كانت كنيسة كبيرة، مقامة في الموقع الذي توجد عليه كلية سان مارك الحالية.
14- كنيسة سوتير: تعني المخلص، وأقيمت في القرن الثالث عشر الميلادي، وهي الكنيسة التي رسم فيها البطريرك كيرلس الثالث (1235-1243).
15-كنيسة أباكير ويوحنا: تقع في ضاحية أبي قير، ويقال إنها هي الكنيسة التي احتفظ فيها الأقباط برأس القديس مارمرقس بعد محاولة سرقتها.
16-كنيسة أليشع النبي ويوحنا المعمدان: كان موقع الكنيسة قريب من المكان الذي سجن فيه القديس مارمرقس قبل استشهاده، وقد خُرّبت وأقيم على أنقاضها بعد ذلك مسجد النبي دانيال بمحطة الرمل.
17-كنيسة قزمان ودميان كانت: موجودة في حي كوم الشقافة الحالي.
أشهر الكنائس الحديثة
تعد الكنيسة المرقسية سالفة الذكر، التي أعيد بناؤها على أنقاض كنائس أثرية من أشهر الكنائس التراثية في العصر، وهناك مجموعة أخرى من الكنائس نذكر موقعها وتاريخ إنشائها.
كنيسة العذراء مريم: في منطقة محرم بك، وأنشئت في 21 أغسطس 1635، وكنيسة أباكير ويوحنا بمنطقة أبي قير، وأنشئت في نوفمبر عام 1935، وكنيسة مارجرجس بغيط العنب، أنشئت في 1937>
كذلك كنيسة مارمينا بمنطقة المندرة أنشئت عام 1938، وكنيسة الملاك ميخائيل بمنطقة غبريال وأقيمت عام 1941، وكنيسة مارجرجس بمدافن الشاطبي، وأنشئت عام 1954، وكنيسة الشهيد مارمينا العجائبي بمنطقة فلمنج أنشئت في ونيو عام 1948.
يشار إلى أن مواقع وتواريخ إنشاء هذه الكنائس مأخوذة من كُتيب”اليوبيل الذهبي للكنيسة الشهيد مارمينا العجائبي بفلمنج”، والذي اعتمتد في المعلومات التي سردها على عدة مراجع منها “كنائس الإسكندرية بين الماضي والحاضر” للقمص صموئيل تواضروس والمواعظ وخطط المقريزي.

مشاركة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى