كتب النشر الإقليمي لقصور الثقافة بين دعم الإبداع وقلة التوزيع

تُصدر الهيئة العامة لقصور الثقافة كتبًا ومجلات لدعم مبدعي الأقاليم ضمن مشروع النشر الإقليمي التابع لها، ويهدف المشروع – بحسب الهيئة العامة لقصور الثقافة – إلى اكتشاف المواهب الأدبية وصقلها من خلال النقد العلمي الجاد، وتقديم كتاب متميزين يسهمون في تنشيط الحركة الأدبية بمصر وخارجها، بالإضافة إلى تقديم أعمال أدبية رفيعة المستوى للقارئ المصري للارتقاء بالذوق وزيادة المعرفة.

وينقسم المشروع إلى إصدار المجلات على الأقاليم الثقافية وحدها، وتصدر مجلة الإقليم نصف سنوية، وتهدف إلى نشر إبداعات أدباء الإقليم الثقافي المعني بالنشر، في جميع مجالات الأدب والثقافة، كما تهتم بنشر دراسات نقدية تسلط الضوء على إبداعات أبناء الإقليم ومتابعات الحركة الأدبية بشقيها الإقليمي والعام، وكذلك متابعات أنشطة المسرح والفنون التشكيلية والشعبية وغيرها مما يعبر عن نشاط الإقليم، كما تهتم المجلة بنشر إبداعات لأصوات أدبية جديدة تفرزها أندية الأدب.

“عود كبريت مشتعل واحد يسبب كارثة” يقول أشرف البولاقي، مدير الثقافة العامة بالفرع الثقافي بقنا، عن أطنان من الكتب المكدّسة والملقاة، وأن “نِسَب التوزيع كارثية بكل معاني الكلمة”.

و يضيف البولاقي أن المرتجع من ألف نسخة تطبعها الهيئة للكتاب الواحد، يكون بين 600 إلى 700 نسخة، يخزن في مخازن الإقليم، دون الاستفادة الفعلية من الكتب، فلا أحد يشتري، إضافة إلى تلقي الفرع منشورا يحظر التصرفَ في الكتب بالإهداءات قائلاً “أصحاب الكتب أنفسهم لا يشترونها، عشرات المعارض دون جدوى، بقاء الكتب بهذا الشكل ينذر بكارثة”، ويستغرب البولاقي من استمرار المشروع سنويًا دون مراجعة واضحة.

ويرى النوبي الجنابي، رئيس نادي الأدب المركزي لمحافظة الأقصر، إن مشروع النشر الإقليمي مثار جدل كل عام ولا شيء يتغير، مُتسائلًا ما هي أهدافه التي تُنفق من أجلها الأموال كل عام، وهل حقق هذه الأهداف أم لا؟ وما هو مصير أطنان الكتب التي تُطبع كل عام؟ هل حقا تلقى ما يليق بها من اهتمام وتوزيع أم هو أسبوع على الأكثر ويكون مصيرها المخازن التي اكتظت بها؟

ويتهم الجنابي، اللوائح التي تقيد هذه العملية من أساسها، من أول اللجنة الفنية التي تجيز هذه الكتب للطبع إلى القوانين التي تتحكم في آلية الطبع ومسارها، فاللائحة تنص على أقرب مطبعة أو دار نشر من داخل الإقليم، لتقوم بعملية الطبع، متسائلاً، فلماذا هذا البند مادامت هناك عروض أسعار وطرح لعملية الطبع، ثم لماذا والأسعار محددة سلفا، “أليس من المضحك أن أحدد السعر ثم أطلب عروض أسعار، فهذا يدل على أنها عملية روتينية لا أكثر”.
ويضيف: “ثم عملية التوزيع وهي أسوأ من سابقتها، إذ تحتكر دار بعينها التوزيع، تأتي بالكتب صباحا لتعود جميعها في المساء، وعلى الأكثر بعد يوم أو يومين لتأخذ طريقها الى المخازن”، مطالبا بتسهيل عملية التعاقد مع المطابع مادام لا يضير الهيئة ولا يكلفها شيئا، لنصل إلى كتاب أعلى جودة في الطباعة والإخراج،  وتوسيع عملية التوزيع بأكثر من جهة، لأنها عملية تسويقية لا أكثر. إضافة إلى الترويج لها من خلال الندوات في قصور الثقافة والمدارس، ولا ضير من توزيع هذه الكتب بنصف ثمنها على الطلبة بدلاً من رميها في المخازن.

و يرى ياسر الحو، شاعر وكاتب مسرحي من قنا، أن الحل الوسط هو في أن تتحدد مدة عرض الكتاب، وبموافقة الكاتب وإمضاءه على أن يسترد باقي النسخ بعد هذه الفترة شراءًا، مُوضحًا أن هذا الحل  يمنع كتير من الكتاب من تهافتهم على الهيئة.

و يوضح سعد فاروق، رئيس إقليم جنوب الصعيد الثقافي، إن النشر الإقليمي يتم في كل إقليم على حدة و كل كاتب يطبع له ألف نسخة، تتولى دار الجمهورية توزيع 850 نسخة منها، بينما تصل 50 نسخة للكاتب و البقية توزع على مكتبات قصور و بيوت الثقافة المختلفة.

مشاركة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى