في ذكرى ميلاد كريمة مختار.. «وحشتينا يا ماما نونة»

بملامحها المصرية الصميمة، وطيبة قلبها، والحنان الذي يتدفق من عينيها، استطاعت أن تلعب دور الأم بجدارة، حتى أصبحت الأم المثالية للدراما المصرية، إنها كريمة مختار.
البداية
ولدت عطيات محمد البدري وهو الاسم الحقيقي للفنانة الراحلة كريمة مختار، التي ولدت في مثل هذا اليوم السادس عشر من شهر  يناير لعام 1934 لأسرة صعيدية  بمدينة ساحل سليم بمحافظة أسيوط، درست فن التمثيل والإخراج المسرحي بشكل أكاديمي، فهي حاصلة على درجة البكالوريوس من المعهد العالي للفنون المسرحية.
بدايتها كانت إذاعية بسب أسرتها، إذ عارضوا في البداية أن تتجاوز ابنة أسيوط، حدود المشاركة في برنامج بابا شارو، وغيره وأمام إصرارهم رفضت عروضا تليفزيونية عديدة، حيث ذكرت  في حوار لها أن والداها رفض حتى دخولها الإذاعة، ولكن بعد محاولات عديده دخلت الإذاعة في الخمسينيات من خلال برنامج الإذاعة الشهير  “بابا شارو”، أشهر برامج الأطفال وقتها، فكان صوتها صوت إذاعي مميز، وذكرت أن سبب  تغيير اسمها من عطيات إلى كريمة مختار هو الإذاعي “بابا شارو”.
نقطة تحول
كان زواجها من المخرج نور الدمرداش في عام 1958 بمثابة جواز سفر لدخولها عالم السينما  بكل أريحية، الذى شجعها على المشاركة عام 1967 في فيلمها الأول ثمن الحرية، وبعدها في عام 1974 كان أول وأبرز أدوار كريمة مختار كأم عندما شاركت في بطولة فيلم “الحفيد”، وفى هذا الفيلم نجحت الراحلة فى تقديم نفسها كأم تشعر وكأنها أم لك، ولا تشعر بأنها تؤدي دورا، وذلك يدل على مدى صدقها في أدائها  لهذا الدور.
أم العيال
في عام 1979 قدمت أيضا أشهر أدوارها المسرحية في مسرحية “العيال  كبرت”، والتي لا يزال يتذكرها الجمهور بشخصية “زينب”، التي قدمتها في المسرحية، فهي مشغولة تماما بيتها وأولادها على حساب نفسها.
وهكذا شاركت كريمة مختار بعد ذلك في حوالي 133 عملًا ما بين مسرح وسينما وتليفزيون وإذاعة، أبرزهم «نحنُ لا نزرع الشوك»، و«الحفيد»، و«أميرة حُبي أنا»، و«بالوالدين إحسانًا»، و«رجل فقد عقله»، و«سعد اليتيم»، و«الفرح»، و«ساعة ونص»، و«الليلة الموعودة»، و«يتربى في عزو»، و«العيال كبرت»، و«دلع بنات» و«البخيل وأنا»، و«يارب ولد» وغيرها  من الأعمال الناجحة.
مشاهد لن ننساها في مشوارها الفني أبرزها “ماما نونة”
1ـ مشهد أم عبده مع بائع الكتب في القطار  “فيلم ساعة ونص”
يعتبر أحد أهم مشاهد فيلم “ساعة ونص” ما جعله يتعلق بأذهان المشاهدين، والذي جمع بين إياد نصار وكريمة مختار، حينما يعترف لها بأن ابنها يطلب بأن يُدخِلها إلى دار مسنين، فتحزن الأم لأنها تعتقد أنها السبب في ذلك حينما أخبرت ابنها بأن دواء السكر الخاص بها قد نفد، وهنا يبكي بائع الكتب من طيبة الأم رغم قسوة الإبن.
2ـ  مشهد وفاة ماما نونة “مسلسل يتربى في عزو”، أبرز وأهم أدوارها التي قدمتها  في الدراما، شخصية ماما  نونة، الأمر الذي جعل المشاهد يتفاعل معها لدرجة يوم وفاتها نعوها بـ”هتوحشينا يا ماما  نونة”.
3 ـ مشهد “أم زينهم والراقصات” من فيلم “الفرح”، في أحد أهم مشاهد فيلم “الفرح” قامت أم زينهم بتوجيه النصح للراقصة، وإقناعها بأن الرقص حرام وفي لفته إنسانية عقب مصارحة الراقصة بظروفها الصعبة لأم زينهم أعطتها 150 جنيها حتى تنفق على ابنتها.
جوائز
نالت الفنانة الراحلة خلال مشوارها الفني العديد من الجوائز ودروع التكريم؛ أبرزها جائزة تكريم في ختام أعمال المهرجان القومي للمسرح عام 2010م عن مجمل أعمالها الفنية، وجائزة تكريم من وزارة الصحة ومنظمة اليونيسيف عام 2008م لجهودها في الفيلم التعليمي الخاص بمرض أنفلونزا الطيور، كما حصلت على جائزة أفضل ممثلة عن دورها في مسلسل “يتربى في عزو” من مهرجان القاهرة للإعلام العربي الثالث عشر عام 2007م، بالإضافة إلى درع التكريم من مهرجان أوسكار السينما المصرية عام 2008م، كما حصلت على جائزة ‏النقاد عن دورها في فيلم ومضى قطار العمر.
وفاتها
رحلت كريمة مختار عن عالمنا في الثاني عشر من يناير لعام 2017 عن عمر ناهز 83 عامًا، بعد رحلة طويلة مع الفن، تاركة إرثا من المحبة.

مشاركة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى