زيارات الملوك: كيف احتفظ «العادلي» بـ500 صورة فوتوغرافية للأقصر في 100 عام؟

أكثر من 500 صورة فوتوغرافية بأحجام مختلفة عن الأقصر ورثها عبدالسميع العادلي، عن والده الذي كان يعمل مع مصور ألماني منذ أوائل الثلاثينيات في استديو بفندق العائلات قبل أن يتوفى. الصور مختلفة ومتنوعة إذ توثق زيارات هامة للملوك وشخصيات عامة وأيضا مناسبات تاريخية ومباني وشوارع وأسواق كانت قديما، والتي فضل عبدالسميع الاحتفاظ بها إلى الآن.. ولكن من يتذكر هذه المشاهد التي تحكيها الصور غير جيله.

المصور الألماني

يمتلك عبدالسميع العادلي، 74 عاما، ثروة من الصور الفوتوغرافية تتجاوز الـ500 صورة، والتي ورثها عن والده العادلي ومن قبله المصور الألماني ليتشر وابنه جورج وصولا إليه هو. إذ بدأ التصوير في ستينات القرن الماضي في الاستديو الذي كان يملكه الألماني ليتشر ومن ثم ورثه نجله جورج الذي باع هو الآخر لوالد عبدالسميع في الأربعينيات إبان الحرب العالمية الثانية. لكن الاستديو نفسه تم افتتاحه عام 1935.

يحكى عبدالسميع قصته مع الصور التي بدأت في أوائل الثلاثينيات، ويقول: “تعرف والدي على الألماني ليتشر الذي كان يبحث عن مساعد له. وبدأ والدي رحلة التصوير معه إذ كان يمتلك استديو بفندق العائلات – الذي تمت إزالته عام 2010- لكن ليتشر بدأ تصوير في الأقصر عام 1922 وتحديدا يوم افتتاح مقبرة توت عنخ آمون”.

مجوعة من الأهالي في الأربعينيات
مجوعة من الأهالي في الأربعينيات
فن التصوير

وتابع: تعلم والدي على يد ليتشر أصول وفن التصوير الفوتوغرافي، وتوطدت علاقتهما ببعض وأنتجا مئات الصور لكل بقاع الأقصر. وكافة المناسبات والأحداث التاريخية مثل زيارة الملك فاروق، والملك فؤاد، والزعيم مصطفى النحاس، والزعيم سعد زغلول وزوجته صفية زغلول. وافتتاح مقبرة توت عنخ آمون والمعابد والشوارع والأسواق. وحياة الناس والموالد مثل مولد أبوالحجاج الأقصري وغيرها.

فكانا يبدآن منذ شروق الشمس وحتى غروبها وسافرا معا عدد من المحافظات. مثل سوهاج وأسوان لتصوير المعالم الأثرية هناك. وكانت الكاميرا كبيرة جدا وثقيلة وكان والدي يحملها لمسافات طويلة. ثم يرجعان إلى الاستديو للتحميض.

 

500 صورة

يضيف، أمتلك أكثر من 500 صورة فوتوغرافية بأحجام مختلفة وبالأبيض والأسود والألوان بداية من عام 1922 وحتى عام 2010 عام. عندما تم هدم استديو العادلي في أعمال تطوير المدينة. الصور تحكي ذكريات وحكايات مختلفة من تصوير ليتشر وابنه جورج والعادلي والدي. وأنا وآخرين كانوا يأتون لتحميض الصور في الاستديو. فكنا نحتفظ بعض الصور لدينا غير الصور المهداة والتي كان المصورون يتهادون بها.

ويقول عبدالسميع: “الصور تبدأ تاريخيا بصور لافتتاح مقبرة توت عنخ آمون ووصول الملك فؤاد للأقصر، وصور الملك فاروق عندما جاء للأقصر حينما كان أميرا للصعيد لحضور افتتاح مسجده الذي بناه له الوجيه عياد بك عام 1933. وزيارة مصطفى النحاس للأقصر، ولقاءه بوجهاء وأعيان وعمد الأقصر. وزيارة الرئيس محمد نجيب، رئيس الجمهورية عام 1953 لمدرسة الفرنسيسكان بالأقصر. وزيارة الرئيس جمال عبدالناصر عام 1963. وصورا للأسواق مثل سوق المدينة الرئيسي والذي كان موجودا فوق طريق الكباش بجوار مسجد المقشقش الذي تمت إزالته. وصورا للسيد يوسف الحجاجي وأبناءه. واحتفالات مولد سيدي أبوالحجاج. فضلا عن بورتريهات لبعض الناس الشهيرة مثل موسى الحاوي. الذي كان يعرض مهاراته في التحكم في الأفاعي بالمعابد للسائحين.

استكمال المسيرة

يذكر عبدالسميع أن ليتشر توفي في أواخر الثلاثينيات بعد أن باع لوالده الاستديو وقال له إن عاد ابني فهو معك وإن لم يعد فالاستديو ملك لك.

ويقول: “تولي والدي مراسم تشييع جثمانه ودفنه في الأقصر. ثم استكمل من بعده ابنه جورج والذي كان يعمل أيضا معهما في التصوير على فترات متقطعة لأنه في الأساس كان طيارا. وعمل مع والدي لفترة قصيرة. ثم عاد لألمانيا عام 1943، إبان الحرب العالمية الثانية ومن وقتها عمل والدي في التصوير بمفرده، واضعا ما تعلمه من ليتشر ونجله جورج في الصور التي يلتقطها”.

وتابع: بدأت أتعلم منه في منتصف الستينات لكن بكاميرا مختلفة. فقد ظهرت الكاميرات الحديثة والخفيفة. وكنت أعشق تصوير مولد أبوالحجاج بكل مظاهرة الاحتفالية، المرماح والدورة والتحطيب والذكر. وكذلك تصوير الأحداث التي مرت على الأقصر. وظللت أعمل في التصوير حتى عام 2010 عندما تم هدم المحل.

اقرأ أيضا

«الجمل والسفينة»: مظاهر احتفالية بعودة الحجاج تقاوم الزمن

مشاركة
زر الذهاب إلى الأعلى