متابعات وتغطيات

رندة إبراهيم .. سحر مصر القديمة بلمسات عصرية

سحرتها الحضارتان المصرية القديمة والرومانية المصرية، وعشقت الفن التشكيلي، درست الفن بكلية الفنون الجميلة، وعملت في عدة مجالات فنية، إنها الفنانة التششكيلية ” رندة إبراهيم محمود “، التي ترجمت هذا السحر في إنتاج قطع فنية من شنط وصنادل نسائية، وتستلهم في إنتاجها روح هاتين الحضارتين وفق أحدث خطوط الموضة الآن. ” باب مصر” يستعرض رحلة وأعمال الفنانة.

البدايات المبكرة

ولدت الفنانة التشكيلية رندة إبراهيم محمود، في محافظة الأسكندرية، بحي كامب شيزار، ودرست في كلية الفنون الجميلة جامعة الأسكندرية، قسم تصوير وتخرجت في عام 2000، درست في طفولتها بالمدارس الفرنسية للراهبات، وظهرت موهبتها الفنية منذ طفولتها وعن تلك المرحلة تقول:

“لا أنسى مدام هناء مدرسة الرسم في المدرسة الابتدائية، التي كانت تشجعني وتعلمني فن الرسم، حتى أنني كنت دائمة المشاركة في المسابقات الفنية التي تنظمها الإدارة التعليمية. كانت حوائط المدرسة تتزين برسوماتي التي تعلق عليها. كما كان لمدينة الإسكندرية دور في تشكيل وعي الفني حيث كانت المدينة بمثابة متحفًا مفتوحًا للفن، فقد كان الجمال من حولي في كل مكان، كنت دائما ما أحب زيارة الكنائس للاستمتاع برؤية التماثيل والرسومات واللوحات كبيرة الحجم التي ابهرتني. وكنت أرى الفن حولي في كل مكان طرزالمباني ومداخل البيوت التي كانت تزينها التماثيل، البحر والطبيعة حياة الصيادين والأسواق والناس. كانت الأسكندرية كتاب فني مفتوح على أجمل المناظر والصور الفنية.

الدراسة الأكاديمية

 وحول رغبتها في تنمية شغفها بالفن تقول “وأنا في مرحلة الدراسة الثانوية، فضلت المشاركة في النشاط الفني بالمدرسة بالرسم.  بالرغم من أنني كنت أجيد العزف على البيانو وتقديم الفقرة الموسيقية بطابور الصباح. وبعد المرحلة الثانوية قررت الالتحاق بكلية الفنون الجميلة حيث الدراسة الأكاديمية التي تعلمت من خلالها الرسم بشكل يعتمد على قواعد وأسس فنية، بجانب دراسة تاريخ الفن والمدارس الفنية المتنوعة.

تضيف: تناولت قي مشروع تخرجي موضوع السفر. وكان عنوان المشروع ” غربة وحنين”، وفيه تناولت السفر من خلال تصوير مسافرين يستقلون عربة في أحد القطارات، وما يحملون من مشاعر وحنين للعودة إلى منازلهم، فجميعنا في السفر أغراب.

ما بعد التخرج

بعد التخرج من الجامعة عملت رندة  في مجال الديكور ورسم الأسقف، كماعملت في مجال تصميمات أغلفة الكتب، وعن رسم اللوحات الفنية تقول” لم أخطط لأكون فنانة تشكيلية محترفة، فقد كنت ارسم لإشباع رغبتي في الرسم فقط. ما حدث أن رسمت لوحة لفتاة وهي مرتدية ملابس شعبية، ووجدت طلبًا كثيرًا كي انتج أعمالًا أخرى تصور الحياة الشعبية.  فرسمت عددًا من اللوحات التي بيعت لقرى ومنشآت سياحية بمدن شرم الشيخ والغردقة والقاهرة، كما رسمت لوحات ذات طابع روماني متأثرة بما كنت آراه من حولي من حضارة الأسكندرية، ثم توقفت لعدة سنوات بسبب الزواج وتربية أبنائي.

مرحلة جديدة

عادت رندة  لمجال الفن مرة أخرى، ولكن بشكل مختلف، وتقول: كان بداخلي حنين لممارسة الفن، لكني قررت دراسة الجرافيك والفوتوشوب، حتى أكون مواكبة للعصر وما به من تكنولوجيا حديثة. قمت بتنفيذ بعض الأعمال الفنية من خامات الجلد والأخشاب، باستخدام الجرافيك. ولكن لم استمر سوى عامين فقط في هذا الشكل الفني، واتجهت إلى مجال آخر أكثر إمتاعًا لنفسي. اضيف: ” في أحد الأيام ذهبت لشراء شنطة شخصية، ولم يجذب حسي الفني رؤية المعروض، حيث كان يفتقر إلى الذوق واللمسات الفنية. حتى أن المعروض المصنوع من الجلد الطبيعي كان سيئًا، وبألوان محددة هي البني والأسود، لذلك فكرت أن اقتحم مجال الـ ” هاند ميد “. وابتكر تصميمات تتسم بالذوق الفني وتستلهم حضارتنا الفرعونية الزاخرة بالجمال.

تتابع رندة:  تعلمت كيفية عمل الحقائب والمحافظ من الجلد، ثم قمت بتصميم وتنفيذ أول حقيبة من الجلد الطبيعي، واطلقت عليها اسم ” الماسك” حيث استلهمت ماسك الكارنفالات والحفلات التنكرية. وقد حفظت حقوق ملكيتها الفكرية، بعد أن شاهدت مصانع قد تقلد شكلها وتصميمها.

 وقررت أن تكون جميع أعمالي وتصميماتي فرعونية، تعبر عن أصالة وروعة تاريخنا المصري القديم، وعندما أحملها أثناء سفري للخارج، أو عند إهدائها للأصدقاء في الخارج تكون معبرة عن مصر وحضارتها.

بداية المشروع

تقول رندة: في بداية مشروعي لإنتاج  حقائب  وصنادل نسائية بتصميم يستلهم الحضارة الفرعونية، انزعجت بشدة حيث لم يقبل عليه مصريين، لكن كان عليه طلب من أجانب، لكن الموقف تغير تمامًا بعد مشاهدة الاحتفال المهيب لنقل المومياوات، حيث إصبح لدى الكثير من الفتيات والسيدات رغبة في ارتداء كل ما هو فرعوني، وكان ذلك بداية الإنطلاق لمشروعي.

وحول هذا المشروع تقول رندة ” قرأت كثيرًا في الحضارة الفرعونية، وشاهدة الكثير من الرسومات واللوحات الجدارية والصور الفرعونية حتى يمكنني اختيار موتيفات مناسبة، شدنى حورس وأزيس ومفتاح الحياة والشمس الفرعونية، استخدمت ما درسته من نسب الألوان وموهبتي في الرسم، وخبرتي في مجال الديكور وأعمال الجلود، بالإضافة لإطلاعي على أحدث صيحات الموضة، وساعدني كثيراً تنوع الألوان الفرعونية الجميلة المبهرة، لكنني بالرغم من هذا الإنتاج الفني التجاري إلا أنني كنت مختلفة عما يعرض في البازرات وخان الخليلي من أعمال تفتقر إلى روح الفنان واللمسات العصرية، حيث أضفت للتصميم الفرعوني حداثة العصر الحالي.

وحول مراحل العمل والخامات توضح رندة: لإنتاج الحقائب النسائية استخدم الجلود الطبيعية الغير مصبوغة، وأقوم أحيانًا بصبغها بنفسي حسب التصميم ودرجات الألوان، وبعض تحضير الباترون للرسم، أقوم بنحته وتلوينه على الجلد، ثم تأتي مرحلة الصبغة، ثم التخريم للخياطة، ثم صنفرة وتنعيم المنتج قبل عرضه، أما في إنتاج الصنادل فأقوم بتصميم وعمل الجزء العلوي، أما النعل فقد استعنت في إنتاجه بإحدى الورش العريقة في هذا المجال.

تختتم رندة: اتمنى أن أصبح براند كبير لتلك الفكرة وهذا النوع من الفن، وأن يكون الإنتاج بجودة عالية وفريدة من نوعها في العالم أجمع، تعبر عن حضارتنا المصرية القديمة التي تبهر العالم.

 اقرأ أيضا:

مشروعات فنون جميلة الإسكندرية.. مواهب شابة تحتاج الدعم

 

 

 

 

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى