حكاوي

رمضانيات: أوراق قديمة منسية في حياة هؤلاء

في الثاني عشر من يناير عام 1956 أصدرت فاطمة اليوسف العدد الأول من مجلة «صباح الخير» برئاسة تحرير أحمد بهاء الدين، وقد كانت المجلة تمثل طفرة صحفية كبيرة في الأسلوب الذي يتسم بخفة الظل وكذلك التركيز على فن الكاريكاتير، واستمر بهاء رئيسا للتحرير حتى عام 1959 ليأتى بعده الكاتب الصحفي والروائى فتحي غانم.

وفي منتصف عام 1964 استحدث غانم بابا في المجلة بعنوان “أوراق قديمة منسية” واختار له الصفحة الأخيرة للمجلة واستكتب في هذا الباب العديد من نجوم المجتمع في شتى المجالات الأدبية والصحفية والفنية والرياضية والسياسية… إلخ، ليكتب كل منهم بعضا من ذكرياته القديمة المنسية أو ورقة من سيرته الذاتية لا يعلم عنها أحد شيئا فكان هذا الباب نموذجا بديعا للسيرة الذاتية للعديد من المشاهير، بعضهم لم يكتب سيرته الذاتية أبدا والبعض الآخر كتبها فيما بعد، البعض كتب مواقف محزنة والبعض الآخر كتب مواقف مضحكة وبعضهم تحدث عن محطات هامة في حياته والبعض الآخر فضّل أن تظل ذكرياته داخل أوراقه القديمة المنسية.

أوراق منسية قديمة

ونحن هنا نزيل الغبار عن هذه الأوراق القديمة المنسية لنخرجها من بؤرة النسيان التي طالتها داخل أوراق الدوريات الصفراء القديمة لتصبح أوراقا خالدة غير منسية، سنقرأ لصلاح جاهين والذي حاول جاهدا أن يدفع بذاكرته الفنية إلى الوراء كي يصف أول ما رآه من الجو الفني في القاهرة منذ طفولته ويتذكر إثنين من كبار الموسيقيين ويحكي ذكرياته معهما وهما محمد رشاد الذي كان يسكن الشقة رقم 2 في الدور الأرضي في بيت صلاح جاهين والثاني هو بليغ حمدي والذي كان جاهين يكبره ببضعة أشهر وكانت تلك الأشهر كفيلة لأن يضربه ويهبشه ويضع أصبعه في عينيه. ويتحدث نجيب محفوظ عن أجر القصة التي أراد التي يتقاضاها فإذا بسكرتير التحرير يريد أن يقتله. ونعرف منه أيضا حكاية الرجل الذي يريد بعثه من جديد لو أنه أمتلك قوة البعث!.

ويكتب الروائي صبري موسى عن بداياته في الوظيفة الحكومية وكيف تركها إثر موقف مضحك مبكي وما هى قصة الخمسة وعشرين قرشا التي حدثت بينه وبين كامل الشناوي. أما صلاح أبوسيف فيحكي كيف دبر وخطط لقتل مخرج أجنبي وكاد أن ينفذ مخططه لولا صدفة حدثت فأحبطت محاولته وماذا كان سيحدث له لو قتل هذا الرجل؟، وعبدالرحمن الخميسي يحكي عن ذكرياته مع تاجر الوثائق النادرة الذي أشفق على الخميسي وأراد أن يتبناه وكيف بدأ حياته كاتبا للغير من الباطن، ومن هو ذلك الرجل الذي كتب له محمود السعدني نداءا ورجاءا في ذكرياته ليراسله حتى يشكره ويرد له جزءا من الجميل الذي في عنقه، وعبدالحليم حافظ يتذكر أول زيارة للنزيف وأول حفلة له، كما يكشف عن تجربته مع الإدمان التي استطاع أن يتجاوزها. ويتذكر المخرج الصحفي حسن فؤاد كيف سمع بقيام ثورة يوليو وهو في الخارج مع جمال كامل وكيف كان انطباعه هناك وانطباع الجالية المصرية. ويحكى بديع خيري عن مقالب منيرة المهدية معه. كما تتذكر أمينة رزق كيف أصبحت بطلة بالصدفة لأول مرة وتستعيد بذاكرتها فضل يوسف بك وهبي عليها وتتذكر سميحة أيوب كذلك فضل يوسف وهبي وكيف صعدت يوما للمسرح وهى لا تعرف أسماء وشخصيات من معها من الأبطال وكيف تجاوزت هذه العقبة. ويحكى كامل الشناوي عن مغامراته مع أم كلثوم وعبدالوهاب، ويتحدث زكي رستم عن ورطة الدور الذي مثله في مدرسة البنات ثم كيف وقف يمثل أما سعد باشا زغلول وكيف احترف التمثيل، وتحية كاريوكا تتحدث عن حفلات الترفيه التي كانت تشترك فيها للقوات المسلحة والمواقف العصيبة التي شهدتها على خط النار بين الجنود وزكريا الحجاوي يتذكر محاولاته الأولى لإحياء التراث الشعبي ومحاولته إنشاء مجلة للفن الشعبي مع حسن فؤاد وأحمد رشدي صالح وكيف أحبطت المحاولة بتدخل البوليس السياسي وقصة مسودة كتابه المفقود عن سيد درويش.

محمود شكوكو

أما محمود شكوكو فقد كتب صفحة بديعة من أدب الرسائل كورقة من ذكرياته المنسية يحكي فيها ذكرياته عن حفلاته في أوروبا، وبالطبع ليست هذه هى كل الشخصيات التي كتبت في ذلك الباب من المجلة ولكنه اختيار يكاد يكون متنوع ومحاولة كما ذكرت لإزالة الغبار عن تلك الذكريات القديمة المنسية واستعادتها من زوايا النسيان وإعادة قراءتها لتخلد في ذاكرة القراء كخلود أصحابها وذلك مخالفة لنصيحة صلاح جاهين التي كتبها في نهاية ذكرياته قائلا:”الأفضل أن تظل هذه الصفحات أوراقا قديمة منسية”!.

طوال شهر رمضان نستعيد معا تلك الصفحات المنسية..فانتظرونا.

اقرأ أيضا

محمود شكوكو في أوراق منسية: مسافر وسايب عندكم روحي

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى