فيديو| “حسن فتحي” أستاذ فن تعشيق الأخشاب الذي “استدعته النداهة”

على قدر شهرة “حسن فتحي” في العمارة تأتي حرفة حسن فتحي في التفريغ اليدوي أو “الأركت”، والتي يعمل بها منذ أن كان صبيًا في سن السادسة حين قرر تعليم نفسه دون اللجوء لأحد، فحبها وعشقها وأخذ يبدع بها وكأنه “ندهته النداهة”.

وبالطبع كان الفنان حسن فتحي ضمن الفنانيين اليدويين الذين شاركوا في ورشة تبادل الخبرات للحرف التقليدية بين مصر و اليابان في بيت يكن  بشارع سوق السلاح منطقة الدرب الأحمر، التي استمرت أسبوعًا وكان ختامها السبت الماضي في احتفالية كبيرة حضرها سفير اليابان والذي أشاد بالتجربة الثرية.

تعلم الحرفة

يحكي فتحي عن بداية انجذابه للحرفة، يقول: كنت طفل صغير أنظر إلى المشربيات والخشب المفرغ وأحاول فهم الطريقة، فأخذت في تعليم نفسي وكأننى صبي لديها، تعلمت أعمل إطارات وألزق حروف وأحشي أرضيات قشرة إلى أن وصل عمري 19 عامًا.

“بشتغل في المهنة من أيام التطعيم بالنحاس الأصفر والأحمر” بهذا يشير الفنان لمدى قدم المهنة، فيعتبر الحفر على الخشب من أقدم الفنون الجميلة في التاريخ بدأ به الإنسان منذ العصور القديمة، وزين العثمانيون الأبنية المختلفة بالأجزاء الخشبية سواء كانت حفرًا على الخشب أو نقشًا عليه أو تلوينه، مثل منابر المساجد والصناديق وحوامل المصاحف وصناديق الملابس والخزائن والكراسي.

حفر على الخشب ثم التطعيم بأدوات مختلفة، يكمل: التفريغ اليدوي يتم على الرخام أو الخشب وغالبًا يكون الخشب، ومن ثم يتم التطعيم بخامات كثيرة، مشيرًا إلى أن أول عمل أسند له كان وهو في سن 19 عامًا، تصميم تابلوهات صور عن معبد الكباش والأعمدة من خلال تفريغ ثنائي البعد، ليتمه بكل إتقان ومنه يستمد ثقته بنفسه.

التراث القديم

بعدها قرر فتحي الاحتكاك بالأعمال القديمة والتراث المصري لإتمام تعليمه بطرق التطعيم والنقش المتميزة، وبالفعل استطاع الوصول إلى درجة محترفة من تصميم نسخة متميزة من الأعمال الفرعونية والإسلامية الموجودة في المتاحف والمساجد، كالصناديق والمشربيات والنقوش المستخدم فيها شغل فارسي أو عربي، وأخذ اسمه ينتشر بين الحرفيين الأجود في شارع سوق السلاح إلا أن حدث ما أوقفه عن العمل.

يقول فتحي إنه بدأ يترك المهنة ويبتعد عنها عندما وجد صندوق قام بصنعه وبيعه بسعر 400 جنيه مصري، وفؤجى بعد ذلك بصورته على مجلة في إنجلترا بسعر 20 ألف دولار أمريكي، ليشعر حينها بضياع المجهود وعدم التقدير فتوقف عن العمل “قررت مامدتش إيدي في الحرفة”.

سنوات فصلت بينه وبين حرفته التي تعلقت بها روحه، إلى أن جاء أحد أصدقائه وطلب منه إنقاذه والعمل معه فوافق على العودة إليها “عاملة زي الإدمان فهي هواية وحب قبل أي شي” هكذا يعلق الحرفي.

يشرح حسن الأركت بأنه مربع ناقص ضلع مفتوح ولديه يد من أسفل، تركب فيه “صفيحة” منشار سمكه ملي أو ملي ونصف على الأكثر، ليتم عمل عروق رفيعة جدًا، وبعدها يتم التطعيم بخامات معينة يدويًا، إلى أن ظهور الليزر الذي ساعد على التطعيم بشكل سريع ولكن ليس لكل الأشكال أو الخامات.

الخامات

وعن الخامات المستخدمة، يضيف أستاذ الأركت، أنها الصدف بأنواعه الحر والأبانوس والعروسيك وألوانه الأبيض والأزرق والنحاس، والعظام والتي تحتاج إلى مجهود كبير في تجهيزها لأنها غالبًا ما تكون عظام جمال تقطع بطرق معينة لإنتاج مساحات متساوية ومن ثم تطهيرها بمياه أكسجين ومنظفات صناعية وكلور حتى يصل لونها إلى البيج الفاتح، والجلد الطبيعي المستخرج من القشور من أعلى ظهور السلاحف المائية المسماة بالترسة في الإسكندرية والتي يتم تقشيرها وسنفرتها لتفرد من التقوس بدرجة حراة معينة، وهناك بدائل للخامات المرتفعة الثمن كالبلاستر للجدل، والكورين بديلًا للعظام، ولكن كل خامة بجودة معينة.

أما عن متطلبات المهنة والتي يصفها الفنان بأنها ملكة لدى الحرفي غير مكتسبة، فهي تحتاج أيضًا إلى الاطلاع المستمر على الأشكال والزوايا وغيره لتخزين عدد من الرسومات في ذهنه ليس لتقليدها بل لصنع الإلهام لدي الحرفي.

ويشير حسن فتحي إلى الصعوبات التي تواجه الحرفيين، وتتمثل في قلة العائد وعدم مساواته للاستهلاك، وارتفاع سعر الخامات الذي يتأثر باقتصاد البلد، وأجور العمال المتزايدة، مما يؤدي إلى تراكم المسؤوليات على الحرفي لتحيل بينه وبين الإبداع والممارسة في الحرفة.

أما عن الورشة التبادلية بين مصر واليابان في النجارة والتي نفذت الأسبوع الماضي ببيت يكن، يؤكد فتحي أن الورشة أعطت فرصة للتعرف على صورة وطرق أخرى لتعشيق الأخشاب، ليقرر تطبيقها في طريقة عمله مواكبة مع الخامات وبصور مختلفة مع الإرث التراثي.

مشاركة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
باب مصر