تشقق حوائط المسجد وهدم المنزل: من ينقذ قرية حسن فتحي بـ«القرنة»؟

بعد أقل من عام على افتتاح المرحلة الأولى من قرية حسن فتحي بالقرنة الجديدة. وصلت إلينا صور من داخل مسجد حسن فتحي، الذي أعيد ترميمه مؤخرًا، وبه العديد من الشروخ والتشققات داخله، وهو الأمر الذي يثير عدة تساؤلات حول عملية الترميم التي جرت مؤخرا.

كما وصلت صورا أخرى لمنزل حسن فتحي، والذي كان من المفترض ترميمه خلال المرحلة الثانية من المشروع. فقد تم هدم المنزل بالكامل! تمهيدًا لإعادة بناءه مرة أخرى.. «باب مصر» يستعرض حقيقة الصور وما تم بالفعل.

مياه جوفية

يقول مصدر مطلع – رفض ذكر اسمه – لـ«باب مصر»: “من الواضح أنه هناك مياه جوفية، أدت لطفح الأملاح على “حجارة” المسجد. فهذا هو الواضح من الصور المتداولة، وهذه المشكلة بالتأكيد ظهرت بعد مرحلة الترميم الأخيرة.

والمفترض أن المشروع تم تنفيذ طبقة عزل له، لمنع مثل هذه الأمور، ولعدم تسرب المياه الجوفية، وهذه الأمور موجودة داخل مناقصة المشروع، لكن من غير الطبيعي أن تظهر مثل هذه الأمور بتلك السرعة. لأنه لم يمر عام على افتتاح المرحلة الأولى من القرية، وهذا يدل على أن تنفيذ طبقة العزل لم تتم بصورة جيدة، أو لم تنفذ أصلًا”.

أمر مؤسف

وتابع: أما بخصوص عملية هدم منزل حسن فتحي والذي هو ضمن المرحلة الثانية من المشروع. فالمفترض أن المنزل كان سيتم ترميمه، وليس هدمه وإعادة بناءه مرة أخرى. فالمنزل حدث له الكثير من الانهيارات خلال السنوات الماضية. لكن لم يعلن أحد عن فكرة الهدم، لأن ذلك ليس هو الحل الأمثل. فالمفترض هو “الحفاظ”، وليس الهدم وإعادة البناء. لأن المنزل كان يمكن إعادة ترميمه. وما حدث خلال عملية الهدم والصور الأخيرة هو أمر مؤسف بطبيعة الحال، ويجب إعادة النظر في المشروع، بشكل كامل مرة أخرى.

الجدير بالذكر أن وزارة الثقافة ممثلة في الجهاز القومي للتنسيق الحضاري وبالتعاون مع منظمة اليونسكو. كانا قد أشرفا على مشروع تطوير وترميم قرية حسن فتحي “القرنة الجديدة” بالأقصر، الذي تم الانتهاء من المرحلة الأولى منه بتمويل من منظمة اليونسكو، وتنفيذ شركة مصرية متخصصة في ترميم المباني البيئية، بتكلفة تبلغ نحو 750 ألف دولار.

خامات محلية

وكانت المرحلة الأولى من عملية الترميم تضم: منطقة الخان، وكذلك المسرح، والجامع. أما المرحلة الثانية من المشروع فهي معنية بترميم منزل حسن فتحي، وكذلك السوق.

وقد أنشأت القرية لاستيعاب المهجرين من مناطق المقابر “الفرعونية” بالبر الغربي لإنقاذها من السرقات والتعديات عليها. فصدر قرار بتهجيرهم من المقابر، وإقامة مساكن بديلة لهم. وخصّصت الدولة ميزانية قدرها مليون جنيه لبناء القرية الجديدة. وتم اختيار الموقع ليكون بعيدًا عن المناطق الأثرية وقريبًا من السكك الحديدية والأراضي الزراعية. قام حسن فتحي بالمرحلة الأولى من مشروع بناء القرية ببناء 70 منزلًا. بحيث يكون لكل منزل صفة مميزة عن الآخرين حتى لا يختلط الأمر على السكان.

واعتمد فتحي خلال تصميم المنازل على الخامات والمواد المحلية. وظهر تأثره بالعمارة والزخرفة الإسلامية. كانت للقباب تصميمها الفريد والتي استخدمت بدلًا من الأسقف التي تعتمد على الألواح الخشبية أو الأسياخ الحديدية المعتادة. تم تخصيص بابٍ إضافيٍّ في المنازل للماشية، التي يقتنيها سكان المنطقة، كنوع من أنواع العزل الصحي، حفاظًا على سلامة الأفراد وشُيّد ثلاث مدارس بالقرية؛ الأولى للأولاد والثانية للبنات.

أما الثالثة فكانت مدرسة لتعليم الحِرف اليدوية التي اشتهرت بها منطقة القرنة. مثل الألباستر والغزل والنسيج وصناعة منتجات النخيل. كما حاول من خلال هذه المدرسة الحفاظ على روح الإبداع الفرعونية في الأجيال الجديدة.

ومثلما أهتم فتحي بالجانب التعليمي لم يغفل الجانب الديني الذي يميز أهل القرية، أو الجانب الترفيهي لتعويضهم عن منازلهم التي تم تهجيرهم منها. حيث عمل المهندس فتحي على إنشاء مسجد كبير في مدخل القرية حمل أجمل النقوش المعمارية في تصميمه.

اقرأ أيضا

بعد افتتاح المرحلة الأولى من الترميم.. قرية حسن فتحي ترى النور مجددا

مشاركة
زر الذهاب إلى الأعلى