حكاوي

بعد ضمها لـ«فوكس للقرن 21».. أساطير ما قبل التاريخ تقف وراء نجاح «ديزني»

يبدو أن شهر ديسمبر؛ تميمة الحظ لشركة والت ديزني، ففي الخامس منه لعام 1901 ولد مؤسس استديوهات ديزني، الرسام والت ديزني، وبدأت أفكاره في الانتشار عبر هوليوود، ورغم معاناة صاحب الأصول الأيرلندية والت ديزني في بداية مشواره الفني، إلا أنه استطاع تحقيق النجاح؛ فاستحوذت أفلام شركته على قلوب الصغار والكبار، منذ انطلاقها في عشرينيات القرن الماضي، أسرت أفلامه الجماهير الأوربية، ولم تستغرق الكثير من الوقت حتى وقع في أسرها كل من شاهدها.
يستكمل القائمون على استديوهات ديزني مسيرة النجاح لمؤسسها، فبحسب ما نشر في موقع الـ “BBc” في نسخته العربية؛ فإن شركة ديزني صرحت بنيتها عن شراء أصول شركة “فوكس للقرن 21” بمبلغ 52.4 مليار دولار، تشمل الصفقة شراء حصة 39 % من أسهم قنوات سكاي الفضائية، ونسبة 20% من استوديوهات “فوكس للقرن العشرين”.
وتعد نجاحات “ديزني” المتلاحقة؛ نتيجة لأسطورية قصصها وأفلامها، ولكن يبقى السؤال القائم، والذي يجيب عليه هذا التقرير؛ هل حكايات “ديزني” القصص الأصلية لما جاء بها، أم أن القائمين على الشركة قد غيروا في أحداثها؟
سندريلا مصرية
يشير كتاب “Cinderella: The ultimate collection” أن أصل “سندريلا” يعود إلى حكاية “الفتاة صاحبة الحذاء الأحمر”، لصاحبها المؤرخ اليوناني “إيسوب”، وتدور القصة في أواخر عصر الدولة المصرية القديمة، قبل غزو الفرس لمصر، وتحديدًا في عهد الفرعون “أمسيس”، الذي استقبل في مصر العديد من اليونان، مقيمًا لهم مدينة تدعى “ناوكراتيس”.
ويتابع الكتاب: أن “ناوكراتيس” أقام بها رجل يسمى “Charaxos” وهو أحد الأثرياء اليونان، وفي يوم من الأيام وأثناء مروره بالسوق، أعجب بجارية فاق جمالها حد الخيال، واكتشف “charaxos” أن فتاته من جنوب اليونان، إلا أنها أسرت وهي طفلة وبيعت إلى أحد الأُثرياء، الذي قرر بيعها بعد أن كبرت.
وبعد أن عرف “chraxos” قصة “راهودوبيس”؛ قرر أن يعاملها كابنته؛ فاشترى لها منزلًا وخصص لها الجواري لخدمتها، ولم تتوقف حكاية “سندريلا المصرية” عند هذا الحد، فأثناء اغتسالها؛ أتى نسر عملاق واختطف حذائها الأحمر، مرففًا به عبر السماء، ليستقر في نهاية الأمر عند الملك “أمسيس”، الذي ما أن رآه حتى أمر رجاله بالبحث عن صاحبته.
ويسرد “Cinderella: The ultimate collection” أن الملك اعتقد أن ما حدث إشارة من الإله حورس ليبحث عن شريكة حياته، وما أن وجدها رجاله، ورأى جمالها، أيقن من تفكيره، وقرر الزواج منها، لتصبح ملكة مصر القديمة.
وتختلف الروايات
رغم ما أثير حول مصرية أصل “سندريلا” إلا أن موقع “Buzz Feed” أكد في قطعة صحفية بعنوان “12 قصة لديزني أحداثها الحقيقية مرعبة”؛ أن أحداث سندريلا مأخوذة من الشاعر الفرنسي شارل بيرو وتسرد أحداث القصة أن زوجة الأب أمرت بناتها بقطع أصابع أرجلهم بالفعل ليناسبهم حذاء سندريلا، إلا أن الأمر لم ينجح، ولم تتوقف الأحداث الدامية عند ذلك الحد؛ فأثناء حفل زفاف الأمير وسندريلا، شوه بعض الحمام عيون بنات زوجة الأب.
ولم تكن “سندريلا” القصة الوحيدة التي أعادت ديزني ترتيب ووضع أحداثها، فقدمت الشركة فيلم “Mulan”، والذي قدم شخصية المحاربة الصينية “مولان”، التي تذهب إلى الحرب بدلًا من والدها للحفاظ على شرف الأسرة، لتعود في النهاية بعد أن حققت النصر لبلادها.
وتعد “مولان” قصة مأخوذة عن أسطورة صينية لفتاة تحمل نفس الاسم. ويرجع أصلها إلى قصيدة “هو مولان” والمأخوذ عنها الفيلم، وتشير الحكاية الأصلية إلى خسارة الصين في الحرب، وأسر “مولان” من قبل الأعداء، وقد أصدر زعيمهم عفوًا عن مولان شرط أن تعيش معه؛ الأمر الذي دفعها إلى الهرب والعودة إلى أسرتها مرة أخرى؛ لتفاجأ بوفاة والدها وزواج أمها مرة ثانية، وتقرر “مولان” الانتحار تحقيقًا لرغبتها في الحياة مع والدها. وذلك بحسب ما ورد في موقع “BussFeed”.
وعلى غرار “سندريلا” فقد تنوعت الحكايات حول حقيقة شخصية “مولان” فذهب موقع “Ancient-origins” إلى احتمالية أن تكون شخصية “مولان” من الشخصيات الحقيقية التاريخية في الصين؛ نظرًا للاحترام الكبير الذي يكنه الصينيون لتلك الشخصية. موضحًا أنه أثناء الحروب الصينية في القرنين الرابع والخامس احتاج الجنود إلى شخصية تحفزهم وتبث فيهم روح الشجاعة؛ ومن هنا ظهرت “مولان” بشخصيتها المتنكرة في زي والدها. ويتابع الموقع؛ أن الصين قد أطلقت اسم “مولان” على العديد من الأماكن الأثرية بها، بجانب تصميم تمثال لها ولوالدها.
وعن فيلم “sleeping Beauty”؛ يؤكد موقع “Buss feed” أن القصة مأخوذة عن الشاعر الإيطالي جيامباتيستا باسيل، وعلى عكس أحداث الفيلم، فإن “أرورا” لم تفق إثر قبلة الأمير، بل استعادت وعيها أثناء إنجابها لتوأمها بعد أن اعتدى عليها الأمير، وتركها قبل استيقاظها؛ لأنه متزوج من أخرى، وبعد عودة “أرورا” وأبنائها إلى الأمير، تحاول زوجته الأولى قتلهم، إلا أن الملك يوقفها، ويأمر الأمير بالزواج من “أرورا”.
تعددت الروايات حول أصل قصة فيلم “sleeping beauty”، فأرجع موقع “Study.com”، وموقع “Gutenberg.org” القصة للشاعر الفرنسي تشارل بيرو.
وتدور أحداث رواية بيرو حول ابنة الملك التي تدخل في سبات عميق لأكثر ما يزيد عن خمسين عامًا، ويأتي الفارس النبيل ابن الملك إلى البرج الموجود به الأميرة النائمة؛ ليستمع إلى قصتها؛ مقررًا محاولة إنقاذها، ويشير كلا الموقعين إلى أنه أثناء محاولات الأمير للدخول إلى البرج، وجد الأشواك والأشجار تنزاح عن طريقه، حتى وصل إلى البرج ووجد كل من فيه في نوم عميق.
وظل يبحث في غرف البرج الكثيرة حتى وجد ضالته المنشودة في الأميرة النائمة، والتي اعتبرها أجمل فتاة رأتها عينيه، وبمجرد أن ركع على ركبتيه أمامها؛ استيقظت الأميرة النائمة وكل الحاشية الموجودة معها بالبرج، وظل الأمير والأميرة يتحدثان طويلًا؛ ليقررا في النهاية الزواج على يد قس البرج.
ويتابع كل من “study.com”، و”Gutenberg.org” تفاصيل القصة؛ فتمر السنوات على هذه الزيجة السرية، لينجب الأبوين طفلين توأم، وتبدأ والدة الأمير الشك بأمر ابنها؛ مما يدفعها إلى مراقبته، ومعرفة تفاصيل زواجه، وعلى عكس حنان الأم تستقبل الملكة هذه المعلومات بشكل سلبي للغاية، وتخطط لاغتيال الأميرة وأبنائها، إلا أن محاولاتها تبوء بالفشل.
الأخوين جرايم وديزني
لم تكن “snow-white” أمريكية الأصل، بل اقتبست حكايتها من رواية ألمانية للأخوين جرايم، ولم تسلم “snow white” من تغيير أحداثها. فقد كان عقاب الساحرة عن محاولاتها لقتل “بياض الثلج”؛ الرقص في حذاء حديدي ساخن حتى الموت.
وكانت الرواية الثانية المقتبسة من الأخوين جرايم؛  “Rapunzels”. ودارت القصة في الأساس حول “رابونزل” ابنة فلاح بسيط، أسرتها الساحرة الشريرة في البرج العالي. وفي أسرها اعتادت “رابونزل” على الغناء. وفي إحدى الأيام سمع الأمير غنائها؛ ليتتبع الصوت ويصل إليها، ويصعد لرؤيتها من خلال شعرها السحري. ويقع كل منهما في الحب، ويقررا الزواج في ذلك الوقت.
ويذهب الأمير إلى منزله ليتخذ الإجراءات اللازمة لاستقبال زوجته؛ ليعود إلى “رابونزل” مرة أخرى، ولكنه يفاجأ بوجود الساحرة، التي تدفعه من أعلى البرج؛ ليسقط ويفقد بصره. ورغم ما عاناه الأمير إلا أنه ظل يبحث عن حبيبته حتى وصل إليها. واستطاعت “رابونزل” من خلال دموعها السحرية أن تعيد إليه بصره مرة أخرى؛ ليسعد الحبيبان بالزواج ويعيشا في سعادة وفرح، وذلك بحسب ما جاء في موقع “Buss feed”.
أما عن قصة “Pocahontas” فيشير الموقع إلى أنها كانت ابنة الرئيس “بوهاتان”، وعاشت في المنطقة المعروفة باسم فرجينيا. موضحًأ أن  السكان الأصليين للمدينة اختطفوا “جون سميث” لاستبداله بعدد من الرهائن، وأنقذت “بوكاهانتس” حياته، والتي تعد العلاقة الوحيدة التي جمعتهما. ورغم ذلك فقد اختطفت “بوكاهانتس” من قبل المستوطنين من أجل طلب الفدية. وفي النهاية تزوجت “بوكاهانتس” رجل أمريكي وتوفيت في سن الـ”22″.
ومن ناحيته يوضح موقع “Gutenberg.org” أن “بوكاهانتس” قد أخذت من رواية للكاتب الأمريكي تشارلز دودلي وانرر. وأكد خلال روايته أن “بوكاهانتس” قد انتقلت للعيش مع زوجها إلى لندن، ورزقت منه بابن واحد.
وتستمر الحكاية
يؤكد موقع “Buss feed” أن أفلام الكارتون المقتبسة من روايات، قد تم تغيير العديد من الأحداث بها، فبجانب الأمثلة المذكورة، هناك قصص أخرى منها؛ أحدب نوتردام، والذي مات نتيجة جوعه الشديد أثناء جلوسه في مقبرة حبيبته، بالإضافة إلى “بينوكيو” الذي لم يعد طفلًا بشريًا مرة أخرى كما ذكر في نهاية الفيلم.
وعلى مدار تاريخها لم تتوقف “ديزني” عن دمج وتغيير أحداث الروايات والقصص الأصلية، فقد مزجت الشركة قصة “علاء الدين” والمبنية على التراث العربي، مع رواية “علي بابا والأربعين حرامي” والمأخوذة أيضًا من التراث العربي من كتاب “ألف ليلة وليلة”؛ فبحسب موقع “Imbd” فإن فيلم “Aladdin and the kings of thieves” يدور حول استيلاء الأربعين حرامي على مصباح علاء الدين السحري؛ مما يدفعه إلى البحث عنه؛ ليكتشف أن والده؛ رئيس عصابة الأربعين حرامي.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى