ثقافة وتراثحكاوي

بالحجز والضريبة.. ذكريات أهل المنصورة مع التلفزيون

عقدت الأمم المتحدة أول منتدى عالمي للتلفزيون يومي 21 و22 نوفمبر 1996، لمناقشة الأهمية المتزايدة للتلفزيون في عالم اليوم المتغير، وللنظر في كيفية تعزيز تعاونهم المتبادل، ولذلك قررت الجمعية العامة اعتبار يوم 21 نوفمبر يوما عالميا للتلفزيون، احتفالا بذكرى اليوم الذي انعقد فيه أول منتدى عالمي للتلفزيون.
وللتلفزيون وما يعرض عليه ذكريات داخل أذهان الكبار والصغار لما كانوا يشاهدونه في طفولتهم، فكان للتلفزيون دور كبير في الإعلام والتنمية والتثقيف والتسلية، لذا التقت “ولاد البلد” ببعض أهالي مدينة المنصورة كي يقصوا علينا ذكرياتهم مع التلفزيون.
يقول ايهاب الشربيني، من مدينة المنصورة، إن التلفزيون دخل مصر عام 1960، وكانت هي ثاني الدول العربية التي دخل إليها التلفزيون بعد العراق عام 1958، واستمر حتى منتصف الثمانينيات يعرض بالألوان والأبيض والأسود معا.
ويحكي “الشربيني” كيف استقبلوا التلفزيون لأول مرة قائلا  “حجزت والدتي التلفزيون بمبلغ 100 جنيها لتستلمه بعد 6 شهور، وهو كان مبلغ ضخم وقتها، يساوي 10 آلاف جنيه اليوم، وكان الجيران يأتون خصيصا إلى منزلنا لمشاهدة البرامج والأفلام على التلفزيون، لدرجة أن والدتي قررت الإنتقال من المنزل بسبب مضايقات الجيران”.
وبضيف “صدمت عندما رأيت التلفزيون الملون للمرة الأولى، حينها كنت أدرس في المملكة العربية السعودية بالصف الرابع الإبتدائي، وكنت نازل من شقتنا، ولقيت شقة مفتوحة وفيها فيلم كارتون ملون، اسمه جاسبر، وقتها فوجئت بما رأيته من ألوان على التلفزيون”.
ويوضح الشربيني، أن شراء التلفزيون كان بالحجز، ليتم تسليمه بعد 6 أشهر إلى سنة من حجزه، وكان يعمل لمدة ساعتين فقط يوميا، وزادت تدريجا إلى 5 ساعات، وكان في بدايته تفرض على من يملكه ضريبة تسمى “ضريبة التلفزيون”، يتم دفعها كل عام، وحينها كانت تعمل التلفزيونات بتكنولوجيا اللمبات، مضيفا “كان التلفزيون عشان يفتح يقعد يسخن من 10 دقائق إلى ربع ساعة قبل ما يفتح، وفي ظهره لمبات منورة”.
ويتابع الشربيني، أن في المناطق الشعبية كانت عائلة أو عائلتين فقط يمتلكون تلفزيون في الشارع الواحد، وفي نهاية الستينيات وبداية السبعينيات تطورت التكنولوجيا، ليعمل التلفزيون بتكنولوجيا الترانزستور، ودخلت التلفزيونات الملونة مصر سنة 74 وخصصت لها الدولة ساعة يوميا يعرض فيها مواد ملونة وباقي البرامج أبيض وأسود.
ويضيف؛ قمنا بشراء التلفزيون الملون عام 1974 بمبلغ ألفي جنيه، وهو مبلغ ضخم في هذا الوقت، وأتذكر أن في نفس التوقيت أحد الجيران اشترى أرض بنفس سعر التلفزيون، فهو كان من أوائل التلفزيونات الملونة في مصر، وكانت الألوان تعرض ساعة واحدة فقط في اليوم، تبدأ من الساعة 5 إلى 6 السادسة.
ويتذكر “الشربيني” أول مذيعة مصرية في التلفزيون، مؤكدا أنها كانت ليلى رستم، بنت المنصورة، وكانت طالبة في مدرسة العائلة المقدسة ومدرسة الثانوية بنات، ومن البرامج اللى كنت أحرص على متابعتها برنامج اخترنا لك للمذيعة نجوى ابراهيم وفريال صالح، وبرنامج “حكاوي القهاوي” لبنت المنصورة المذيعة سامية الأتربي، وفوازير “نيللي”، وبرنامج “أنباء وأراء” للمذيع الراحل أحمد سمير، و”خمسة سياحة” لجانيت فرج، وبرامج “نافذة حول العالم” “وجولة الكاميرا” لهند أبو السعود، وبرنامج زووم لسلمى الشماع.
ويقول عبد الحميد أبو العنين، 75 عاما، مراسل صحفي، إن دخول الخدمة التلفزيونية إلى مصر من خلال لونيه الأبيض والأسود، كان بمثابة دخول مصر إلى عالم جديد، وكانت فرحة ما بعدها فرحة للمصريين جميعا، الذين لا يستطيعون التوجه بصفة منتظمة إلى دور السينما، فكان الفن ينتقل إليهم داخل المنازل، والمقاهي والأندية من خلال أجهزة التلفزيون، والذي كان يمكن من خلال برامجه ونشراته الإخبارية مشاهدة المسؤولين ونجوم الفن والصحافة والأفلام والمسرحيات والأغنيات، كما لو كان المشاهد يحضر ويتعامل ويقابل الشخصيات المؤدية لهذه الأعمال كلها وجها لوجه.
ويتابع أبو العنين بأنه مع بداية إرسال التلفزيون المصري كانت البرامج المفضلة لدي التي أهوى مشاهدتها هي، برنامج “عالم الحيوان” تقديم الدكتور مصطفى محمود، والذي كان يقدم المعلومات العلمية الدقيقة بطريقة مبسطة، وأسلوب جذاب ومشوق ومفيد للمشاهدين على اختلاف مستوياتهم الثقافية، وأيضا برنامج “النادي الدولي”، تقديم الفنان سمير صبري وكان يعتبر إطلالة على عالم الفن والفنانين، من خلال الأعمال الفنية المتميزة.
ويضيف أبو العنين، أن بالإضافة إلى برنامج “رئيس التحرير” الذي كان يقدمه الكاتب الصحفي حمدي قنديل وكان نافذة صحفية جريئة على الأحداث اليومية، وبرنامج “نادي السينما” تقديم الإعلامية درية شرف الدين، الذي كان فرصة لتقديم الأفلام الهامة والعالمية والراقية للمشاهدين مع عرض وجهات نظر النقاد حول الأفلام من زوايا الإخراج والتصوير والتأليف والسيناريو بطريقة مشوقة وهادئة.
ويشير أبو العنين، إلى أن مقدم البرامج كان يتسم باحترام المشاهد من خلال تقديم العمل المتميز بأسلوب راقي ومهذب وبدون إسفاف وتجريح وبدون إحراج، احتراما سواء للمخاطب أو للمتحدث أو لضيوف اللقاء أو للمشاهد، لافتا إلى، كنا نشعر جميعا أن الاحترام متبادل من الجميع، أما حاليا يوجد تدني وضغف أداء في العديد من البرامج.
وتقول مها أبو عرب، 50 عاما، من مدينة المنصورة، كان يوم الأحد هو اليوم المفتوح في التلفزيون، وكنا ننتظر الإرسال حتى تبدأ الخطوط الملونة في التلاشي، وتبدأ إذاعة القران الكريم، ثم السلام الجمهوري.
وتستكمل أبو عرب، بأن التلفزيون كان شيقا جدا بالنسبة لنا وقتها، فكنا ننتظر الإرسال بفرحة شديدة، ونحزن عند انقطاعه، وكنت أتابع بشغف برنامج “العالم بيغني” الذي كان من البرامج المفضلة لدي، فكان يقدم الأغاني الأجنبية فقط، وأيضا برنامج “ماما نجوى وبقلظ”، وبرنامج “زوم” للمذيعة فريدة الزمر، وبرنامج “عالم البحار” الذي كان يقدم معلومات قيمة وشيقة، وبرنامج “عالم الحيوان” حيث كان يأتي بعد صلاة الجمعة مباشرة، وكان يعرض معلومات عن الحيوانات والغابات.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى