“المداخن اليوسفية” بنجع حمادي.. تُحف معمارية عمرها 114 عامًا

على ضفاف نيل نجع حمادي، تقع “المداخن اليوسفية” التي أنشأها الأمير يوسف كمال، حفيد محمد علي باشا الكبير، قبل أكثر من 114 عامًا، بارتفاعاها الشاهق، وتصميمها المعماري الفريد.

“المداخن اليوسفية” هي ضمن منشآت الأمير يوسف كمال، لذلك فقد كثرت المطالبات لضمها ضمن آثار نجع حمادي، تطبيقا للمادة “1” من قانون حماية الآثار رقم “117” لسنة 1983، المعدل بالقانون رقم “3” لسنة 2010.

الأمير يوسف كمال والمداخن التاريخية

في عام 1902 أنشأ الأمير يوسف كمال بن الأمير أحمد كمال باشا بن أحمد رفعت بن إبراهيم باشا بن محمد علي باشا الكبير المداخن اليوسفية،علي ضفاف نهر النيل بنجع حمادي.

كان الغرض من إنشاء المداخن هو إخراج الدخان الناتج من احتراق الفحم المستخدم في تشغيل وابورات رفع مياه ري الأراضي الزراعية، تلك الأراضي التي بلغت مساحتها نحو 16 ألف فدان، كما بلغ عدد هذه الوابورات في عصره نحو 476 ماكينة، خاصة بعد ما شهدته الزراعة من تحويل نظام الري المصري إلى نظام الري الدائم، الذي أعقب إنشاء خزان أسوان في موقع الشلال الأول عام 1902.

مدخنة وابور مياه الأمير يوسف

أيمن أبوالوفا، مفتش آثار، مدير عام إدارة التسجيل الأثري بمنطقة الآثار الإسلامية والقبطية بنجع حمادي، يقول إن هذه المدخنة، تخلّفت من وابور رفع المياه الذي لم يتبق منه سوى هذه المدخنة.

يصف أبوالوفا المبنى بأنه كان مكونًا من مبنى مستطيل الشكيل يقع علي الضفة الغربية من النهر، يقع على شماله فناء مكشوف، وفي شماله الغربي باقي المبني، فيما يحتل فرن الوابور الجهة الغربية منه، ويفتح الضلع الجنوبي منه بكامل اتساعه.

يتابع أنه في الطرف الشمالي منه، ماسورة تمتد من شرقه إلى غربه، تتصل بقاعدة المدخنة المربعة، وفي الجهة الشمالية للمدخنة تخرج ماسورة مياه تمتد إلى “المسقى” وتصب في بيارة يقع شرقها خزان مستطيل، وينتهي بحوض مستدير يخرج منه “المسقى” الرئيسي للوابور.

الوصف المعماري للمدخنة

ويشير مدير إدارة التسجيل الأثري إلى أن المدخنة تتكون من قاعدة مربعة الشكل، طول ضلعها 3.74 متر، وارتفاعها 3.86 متر، مبنية من الطوب الآجر، أبعاد قالبه 23سم× 8 سم، بطريقة الأدية والشناوي، وهي طريقة بناء مدماك من الطوب بالعرض وآخر بالطول بالتناوب، ما يعطي قوة ومتانة للجدار المبني، واستخدمت “مونة” من الجير والرمل والحمرة، بالإضافة إلى تكحيل العراميس بنفس المونة.

 فيما توجد بالجدران الأربعة للقاعدة دخلات معقودة نصف مستديرة، منشأة بالطوب الآجر، عمق الداخلة 5 سم واتساعها 1.87 متر، وارتفاعها 2.56متر، وتبدأ من الأسفل بعد ارتفاع 46 سم .

أما الجدار الغربي ومثيله الشرقي فيوجد بكل منهما فتحة مربعة الشكل تتراوح أبعادها ما بين 40 إلى 80 سم، يغلق عليها ضلفة حديثة، وهي خاصة بدخول الدخان إلى المدخنة، بينما يتوج جسم القاعدة من أعلى كرنيش بارز من الحجر الجيري، على الطراز الفرعوني القديم.

أما جسم المدخنة، الذي يرتكز على القاعدة، فهو جسم مربع الشكل يضيق كلما ارتفع، مبني من الطوب الآجر بنفس طريقة القاعدة، وتتكون قمة المدخنة من كورنيش بارز من الحجر الجيري، نصف مستدير، ثم سبعة مداميك من الآجر، يليه كورنيش بارز من الحجر الجيري،  يشبه الكورنيش الذي يتوج القاعدة، وبين القاعدة وقمة المدخنة توجد 8 أحزمة من الحديد، ويبلغ ارتفاع المدخنة بالقاعدة حوالي 28.5 متر تقريبا.

مدخنة يوسف كمال بقرية الخضيرات

بحسب ما يذكر مفتش الآثار الإسلامية بنجع حمادي، فإن مدخنة “وابور المياه” الأمير يوسف كمال بقرية الخضيرات، تقع علي الضفة الغربية لنهر النيل، بقرية الخضيرات، بأولاد نجم القبلية، غربي نجع حمادي، داخل مساحة مستطيلة الشكل، يحيط بها سور من جميع الجهات، وتتبع شركة كراكات الوجه القبلي.

بينما تقع المدخنة بالطرف الشرقي، يحدها من الشرق مبنى مستطيل الشكل، مشيد بالطوب الآجر، وله سقف جمالوني، كان يوجد به وابور المياه وملحقاته، الذي يتصل بالمدخنة عن طريق دهليز مقبي يصل بين الوابور والمدخنة، ويبعد عن المدخنة 4 أمتار.

الوصف المعماري

قاعدة المدخنة من الخارج، مثمنة الشكل، طول ضلعها 2.70 متر، وارتفاعها 2.20 متر، ويبلغ سمك جدارها 1.80 متر، وهي مبنية من الطوب الآجر والحجر الجيري.

تبدأ من الأسفل بمدماكين بارزين من الحجر الجيري، ثم 23 مدماك من الطوب الآجر، مبنية بالطريقة الأدية، ثم مدماك من الحجر الجيري بارز، يتوج القاعدة من أعلى، وبالجدار الغربي للقاعدة توجد دخله بسيطة معقودة بعقد نصف مستدير اتساعها 1.15 متر، وارتفاعها 59 سم.

يحيط بها إطار من الحجر الجيري، وعلي الصنجة المفتاحية للعقد، التي تأخذ شكل شبه منحرف مدون عليها تاريخ  1902 باللغة الإنجليزية باللون الأسود، منفذ بالحفر الغائر، واستخدم مونه من الجير والرمل والحمرة كلحامات بين المداميك.

القاعدة من الداخل

وتتجلى الروعة المعمارية للمداخن اليوسفية في جسم المدخنة من الداخل، الذي تصبح فيه القاعدة مستديرة، لتحويل المُثمَّن إلى دائرة، يرتكز عليها جسم المدخنة، ويبلغ قطرها 5.20 متر وسمك جدارها 1.80 متر.

جسم المدخنة

يرتكز جسم المدخنة علي الجزء المستدير، الذي يعلو القاعدة، وهو مبني من الطوب الآجر يضيق كلما ارتفعنا لأعلى، ويلي قمة المدخنة، ثمانية مناطق سداسية الشكل غائرة، ثم إطار من خمسة صفوف متدرجة من الآجر، يليه 8 مداميك من الآجر، يدور حول فتحة المدخنة إطار من الحديد، تخرج منه قطعة من الحديد مدببة الشكل ويبلغ ارتفاعها هذه المدخنة 40 مترًا.

مدخنة مسبك حديد الدرب

تقع هذه المدخنة بمحطة طلمبات الدرب، بقرية “هو” غرب نيل مدينة نجع حمادي، أنشئت بهدف التخلص من الدخان الناتج عن “فرن مسبك الدرب”، الذي كان مخصصًا لصناعة قواعد وابورات المياه ومحابسها، والتي ما زالت أفرانها عماملة حتي كتابة هذه السطور، ووصف قاعدتها وجسم مدخنتها هو نفس الوصف السابق لمدخنة وابور مياه نجع حمادي.

مدخنة يوسف كمال بقصر الصياد

تقع هذه المدخنة بقرية الصياد، التابعة للوحدة المحلية بقرية الرحمانية قبلي، شرق نيل مدينة نجع حمادي، وهي مربعة الشكل، كان الغرض من إنشائها إخراج الأدخنة الناجمة عن الفحم المستخدم في تشغيل وابور البرنس يوسف كمال، ويتفق وصفها مع وصف مدخنة وابور نجع حمادي.

مدخنة ساحل البقيلي

أنشئت هذه المدخنة علي الضفة الغربية لنهر النيل، بغرض إخراج الدخان الناتج عن الفحم المستخدم في تشغيل وابور مياه الري، الخاص بالبرنس يوسف كمال، وتتفق في وصفها مع مدخنة نجع حمادي.

وبحسب ما يذكره أيمن أبوالوفا، مدير إدارة التسجيل الأثري بمنطقة الآثار الإسلامية والقبطية بنجع حمادي، الذي أعد مذكرة تفصيلية عن هذه المداخن، فإن المنطقة الأثرية خاطبت وزارة الدولة لشؤون الآثار لضمها وتسجيلها ضمن الآثار الإسلامية الخاصة بالأمير يوسف كمال، من أجل الحفاظ عليها، لما تحمله من دلالة تاريخية.

مشاركة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى