«المحروسة أرض الحرف»: صناعة الخزف بأيدي فتيات القرية

بأنامل صغيرة غطت ملامحها الطين، تعمل نحو 35 فتاة من قرية المحروسة “البلاص” سابقا جنوب مدينة قنا، في صناعة الخزف من خلال جمعية تنمية المجتمع بالقرية، وبتمويل من مؤسسة النداء. بدأ مشروع الخزف منذ عام 2016 لإحياء هذه الصناعة في القرية خوفا من اندثارها، خاصة أن القرية اشتهرت منذ القدم بصناعة الفخار. تصنع العاملات بالمشروع منتجات كثيرة من أواني فخارية وأوعية وأكواب مميزة.. «باب مصر» يتعرف على المشروع.

 مشروع الخزف

تقول حنان حسين محمود، مديرة مشروع الخزف لـ«باب مصر»: “الفتيات تعلمن صناعة الخزف منذ عام 2016، من خلال التدريبات التي وفرتها مؤسسة النداء بقنا، في البداية تم تدريب نحو 75 فتاة وتم اختيار 50 منهن للعمل استمر منهن 35 فتاة حتى الآن”.

وتابعت: اخترنا صناعة الخزف لأنه الأقرب إلى تراث القرية وحضارتها، حيث كانت القرية تشتهر قديما بصناعة البلاليص وهي الصناعة الأقرب للخزف. كما أنه لتلك الصناعات أهمية كبيرة لدينا بالقرية. حيث تاريخنا وتاريخ أجدادنا لذلك اخترنا صناعة الخزف.

وتشير محمود إلى أن الفتيات بدأت بالتدريب على الصناعة وصولا لمرحلة الاحتراف فيها، وكن السبب في انتشارها منذ عدة سنوات بالقرية إلى جانب الأواني الفخارية التي يصنعها آخرون في القرية.

تنمية مهارات الفتيات

صناعة الفخار كانت سببا في تنمية مهارات الفتيات وأضافت لهن دخلا كبيرا بشكل مستمر، تقول محمود: “صناعة الخزف أتاحت لهن عدة فرص للعمل، فأي فتاة تريد تعلم الصنعة والعمل معنا تنضم إلينا على الفور، لأننا نريد الحفاظ على هذه الصناعة والمهنة بشكل عام من الاندثار”.

توضح محمود أن الفتيات بدأت بالتعلم بالنحت أولا وصناعة البورتريه ثم الحيوانات، وذلك لتنمية مهاراتهم في النحت على الطينة التي يصنعون منها الخزف. ففي البداية كنا نعمل يدويا بالعجينة حتى مرحلة دخولها الفرن القديمة أيضا، ولكن الآن نستخدم الأدوات الحديثة، والعجان بدلا من عجن الطين يدويا، ثم استخدام الميزان حتى نقلل من هدر كمية العجينة على الأرض، ودخلت الأفران الحديثة بدلا من القديمة، وبذلك وفرنا الوقت والجهد والتكاليف.

تنوه محمود إلى أنه قبل استخدام العجان الكهربي كانت هناك 4 فتيات تم تخصيصهن فقط للعجن، لأنه كان يحتاج لجهد كبير يصعب على الفتاة الواحدة القيام به بمفردها، لأن العجن قد يصل إلى 80 كيلو من المواد المستخدمة في خلال 3 ساعات فقط. بينما الآن نعجن نفس الكمية في ساعة واحدة فقط.

مراحل عمل الصناعة

تقول مديرة مشروع الخزف عن مراحل الصناعة: ” في البداية تتم غربلة الطينة التي تأتي من أسوان بنوعيها الأحمر والأبيض، ثم يتم عجنهم وإضافة المياه، ثم ننتقل من مرحلة العجن للضغط “الدوس” التي يتم فيها خلط العجينة وضربها وتقليبها جيدا”.

ثم بعد ذلك تأتي مرحلة الوزن والتقطيع على حسب القطعة المراد تشكيلها، ثم يتم وضعها على الدولاب الكهربائي وتترك لتجف مدة ساعتين في الهواء أو الشمس، بعد ذلك تأتي مرحلة الجرد، وهي تنعيم وبداية تحديد المنتج نفسه وإظهاره، ثم مرحلة التشكيل والحفر، وبعدها ترك المنتجات تجف في الهواء ومنها صنفرتها بالسلك الألمونيوم العادي.

بعد الانتهاء من مرحلة الصنفرة يتم إدخال المنتج الفرن على درجة حرارة 950، وبعد خروجه تتم صنفرته مرة أخرى لتزداد نعومته ولمعانه، ثم يوضع المنتج في ماكينة لطلائه ولدينا جميع الألوان نختار اللون المناسب لكل منتج.

الفتيات والخزف

تحكى فاطمة الزهراء، إحدى العاملات بالمشروع، أنها تعمل منذ عدة سنوات بالمشروع وتقول: “أجلس كل يوم من الثامنة صباحا على الدولاب الكهربائي حتى الثانية ظهرا وهناك فترة راحة خلال العمل، أصنع ما يقرب من مائة قطعة صغيرة من الخزف”.

وتابعت: ارتبطت كثيرا بصناعة الخزف، فهي مهنة جميلة وتنمي بداخلي الجانب الإبداعي برغم صعوبتها، واحتياجها لمجهود كبير كي يتم إخراج عدد قطع خزف متميزة.

وتنوه رابعة صابر، 30 عاما، بأنها تعمل في الخزف منذ العام الماضي، فهي تقوم بتشكيل القطع الخزفية بعد الجرد، تشكل بعض القطع حسب الشكل المطلوب أو المراد عمله باستخدام المنشار الصغير، لأنه يسهل عليها التشكيل والحفر في القطع ثم تتركها تجف في الشمس ثم مرحلة الصنفرة.

كما أنه هناك العديد من الفتيات الأخريات يعملن في هذه الصناعة الجميلة، والتي تنمي إبداعهم وتجعلهن يحافظن على استمرارية الصناعة والحفاظ عليها من الاندثار.

اقرأ أيضا

 «ساقية وفرن طين ورحايا»: تفاصيل جدارية التراث الصعيدي في قنا

مشاركة
زر الذهاب إلى الأعلى