الضوي عن ذكرى وفاة الأبنودي: “جلح الخال” وتركني لوجع الفراق

أول مايجيك الموت افتح

أول ماينادي عليك اجلح

إنت الكسبان..

إوعى تحسبها حساب

بلا واد بلا بت

ده زمن يوم مايصدق كداب

بهذه الأبيات، التي صدح بها “الخال”، يبدأ الفنان الشعبي سيد الضوي، حديثه عن رفيق عمره الأبنودي، الذي لم يستطع الموت أن يُغيّب حضوره.

“جلح الخال”، تاركًا لي وجع الفراق ومر الرحيل، هكذا يقول الضوي، الذي يصف الأبنودي أنه كان كما توأمه في رحلة جمعتهما على مدار 40 عامًا.

الصدفة هي التى جمعتني بالأبنودي عام 1975، عندما بدأنا جمع السيرة الهلالية، التي ما زالت بحر ينهل منه كل مبدع، حتى الآن.

الضوي يقول إن شواره الفني وتاريخه مع سيرة بني هلال، بدأ منذ عام 1943، وكان عمره لم يتعد 9 سنوات، وقتها هاجر والده من مدينة قوص إلى محافظة سوهاج، التي استقر فيها مع أسرته لقرابة 20 عاما، جذبه فيها حب أهالي سوهاج للمديح والإنشاد الديني، ما شكل داخله ” الفنان الضوي”، الذي يجعل الناس هائمون في بحور الإنشاد.

الضوي يقول إن الصدفة أيضًا هي من عرفته بالريس جابر أبوحسين، عام 1950، متابعًا “تعلقت به بعد سماعه في ليلة كان يحييها جوار قريتنا، بعدها صاحبته في حفلاته القريبة، حتى التحقت بفرقته، لأتجول معه في كل مناسبة بسوهاج وخارجها، ثم عدتُ بعد فترة إلى موطني الأصلي قوص، لأحيي الليالي في أنحائها، منشدًا وراويًا لسرة أبوزيد الهلالي، أكثر أسطورة تعلق بها الناس في الصعيد.

الـ”دى جي” الذي انتشر في الأفراح، وتخزين السيرة عتبر الكمبيوتر، هو السبب الوحيد لانصراف الناس عن إقامة الليالي، التي يحييها مطربين أو منشدين أو رواة السيرة، وحتى التسعينيات كانت حركة القوالين والرواة مزدهرة، وبعد اتساع دائرة التكنولوجا نقل الشباب السيرة من شرائط “الكاسيت” إلى الكمبيوتر، لتصبح “سبوبة”، يبثونها في الأفراح والموالد والسرادقات، مع إغفال دور راويها.

يقول الضوي الشباب ليس عنده ملكة الحفظ، فنحن كنا نحفظ يوميا أكثر من 100 بيت شعر من السيرة، بالرغم من أن هذا كله كان “سماعا فقط”، أمنا الان فيستطيع أي أحد تحميل السيرة الهلالية كاملة على هاتفه المحمول، ومع ذلك لا يستطيع حفظ بيت واحد منها، مرجعًا ذلك لاتجاه الشباب نحو الموسيقى الصاخبة، وانصراف الشباب للمهرجانات، والابتعاد عن “الربابة” منبع الإحساس.

 

مشاركة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى