“الجبنة الخضراء”.. سفرة دايمة للقناوية

تعد الجبنة الخضراء أو “القريش” كما يطلق عليها خارج محافظات الصعيد، ومشتقاتها من الألبان، ما يميز المائدة القنائية عامة، ومدينة نجع حمادي وقراها خاصة، إن لم تكون عمادها الأساسي بأنواعها: القديم منها، والمش، والرايب، والقشطة، رغم رواج المحلات التجارية بالمدينة واختلاف أنواع الجبن المقدم بها، حتى أنه يقام لها ركن خاص بالأسواق الشعبية في القرى وأماكن بعينها من زوايا المدينة خلال الأسبوع يحفظها سكان المدن عن ظهر قلب.. محررة ولاد البلد ذهبت في رحلة قروية إلى زلتيم استغرقت ساعتين، للتعرف على طريقة صناعة الجبنة الخضراء.

الجبنة الخضراء
الجبنة الخضراء

“الجاموسة في البيت ساقية خير تاكلي من خيرها جبنة ولبن ومرجة وسمن وزبدة وقشطة، وتسترزقي كمان منها وتبيعي وليدة بآلاف وتعود هي الإنتاج طول العام”.. هكذا بدأت أم حميد محمود، 55 عامًا، حديثها معنا، بعد ترحيبها بنا أثناء زيارتنا لقرية زليتم، التابعة للوحدة المحلية الغربي بهجورة، والتي تعد أشهر قرى مدينة نجع حمادي بصناعة الجبنة الخضراء.

IMG_2144

وتتابع أم حميد “سعر الجبنة الواحدة 3 ونص جنيه، وأسعار “الكاكولا” تصل الواحدة من 15 إلى 17 جنيهًا، وهي عبارة عن زجاجة صغيرة يوضع بها السمن البلدي ويصل وزنها لـنصف لتر أو أقل، بنسميها كدا علشان بنبيعها في زجاجات الكاكولا، وكنا نبيع الجناية زمان بنصف جنيه، والكاكولا بـ4 جنيه”.

وتشير أم حميد إلى تغير الزمن وغلاء الأسعار الذي أصاب كل شيء حتى علف الحيوانات، والظروف المعيشية الصعبة للمزارعين ومن يملكن الماشية في السنوات الأخيرة.

IMG_2141

أما الحاجة صباح محمد، إحدى منتجات الجبنة الخضراء في نفس القرية، لا تعرف كم بلغت من العمر، إذ أن حساب الزمن بالحياة بها لا السنون –حسب تعبيرها- تروي مراحل صناعة الجبنة تقول: “تبدأ بالحليب الذي نستخرجه من “الجاموسة” بمقدار من 6 إلى 8 علب بلاستيكية صغيرة تحمل الواحدة ما يعادل 2 ونصف لتر أي 17 ونصف لتر تقريبًا”، منوهة بأنها تقوم بهذه العملية بمعدل 3 إلى 4 مرات يوميًا.

1

وتستطرد: “تقوم بتغطية اللبن بشكل جيد وتعرضه لأشعة الشمس حتى يصبح سائل وأكثر تماسكًا من طبقتين”، لافتة إلي أنه يأخذ 3 أيام في الشتاء ويوم واحد في فصل الصيف”.

2

وتكمل صباح: “ثم تفصل الطبقة العليا عن السفلى فمن الطبقة الأولى تصنع الذبدة،

3

4

والطبقة الثانية تقلب جيدًا وتوضع في أكياس من البلاستيك تسمى “شد الجبنة”، وتعرض لأشعة الشمس 3 أيام لتتماسك وتصبح جبنة خضراء يتم تقطيعها، مشيرة إلى أن المرة الواحدة تنتج 12 قطعة جبنة”.

5

6

7

وتعاود أم حميد حديثها قائلة: “أما الذبدة فيتم وضعها على النار لعمل السمن البلدي والحامض الذي يوضع في “المش” أو الجنبة القديمة بعد تركه أيضًا في إناء فخاري وفي أشعة الشمس”.

8

9

11

وأوردت أم حميد أن أسعار السمن البلدي والجنبة الخضراء والقديمة كانت أرخص “فكان سعر الجبنة 2 ونص وجنيه واحد قبلها منذ 3 سنوات، والسمن البلدى الآن 4 زجاجات “كاكولا” بـ60 جنيه، في حين كان قديمًا الواحدة تتراوح من 8 إلى 12 جنيه، أما القديمة فتصل الآن إلى 6 جنيهات ونصف”، مرجعة أسباب الزيادة إلى تغير الزمن وارتفاع الأسعار في كل شيء.

IMG_3636

وبعد انتهائي من الحديث معهن أبت السيدات -اللواتي أصبحن صديقاتي- تركي السير ما يقرب من كيلو متر بمفردي لاستقل سيارة للعودة من قريتهن، لآن مواعيد المواصلات من وإلى القرية تنتهي عصرًا .

مشاركة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى