«التحطيب».. مصري يسعى لإدراج لعبة فرعونية في الأولمبياد

لعبة قتالية مصرية يصل عمرها إلى آلاف السنين، مازالت متوارثة حتى الآن في صعيد وريف مصر، وبرغم اختلاف الهدف من ممارسة لعبة «التحطيب» قديما والآن، إلا أنها كانت مصدر إلهام لمدرب فنون قتالية مصري لإحيائها من جديد والعمل على مدار 30 عاما لوجودها على الساحة الدولية، وبعدما نجح في إدراجها في منظمة اليونسكو، يعمل حاليا على تنفيذ خطته بمشاركة لعبة «التحطيب الحديثة» في أولمبياد 2032.

حلم العالمية

خلال سبع سنوات تقريبا، قام مؤسس لعبة التحطيب الحديثة الفيزيائي ومدرب الفنون القتالية دكتور عادل بولاد، بالبحث عن اللعبة وتطويرها من خلال الاستعانة بخبراء محليين في خمسة أماكن اشتهرت بالتحطيب في صعيد مصر، لتحديد عناصر اللعبة والأوضاع المختلفة في القتال، والتحقق من أصول اللعبة، مما يؤهله لإدراج معايير تعليم التحطيب في المدارس المصرية والفرنسية.

يروي بولاد قصة تسجيل اللعبة، ويقول لـ«باب مصر»: “في 20 نوفمبر 2016، وبعد خمس سنوات من النضال، نجحت في تسجيل لعبة التحطيب أو العصا في منظمة اليونسكو للتراث العالمي غير المادي، من أجل حماية تراث اللعبة المصرية القديمة”.

ونجح في العام نفسه باستحداث أقسام جديدة للماجستير في الجامعات والنوادي، من خلال تقديم أول عروض في المتحف البريطاني وأكبر مهرجان دولي لفنون القتال في باريس، أما عن اختيار عام 2032 للمشاركة بها في الأولمبياد فيرجع إلى احتمالية تنظيم الأولمبياد في إفريقيا بحلول عام 2036 وحينها من الممكن لمصر أن تستضيفها.

ويتابع لـ«باب مصر» أنه من شروط إدراجها في الأولمبياد أن تصبح لعبة شعبية ولها مدربين وشاركت في مسابقات، ويقول: “في عام 2017 أنهيت بنجاح الدورة الأولى لتدريب المدربين في مصر بشهادة 15 مدربا بينهم 3 سيدات، ثم نظمت البطولة الأولى في فرنسا مع 7 فرق متنافسة، وفي العام نفسه أقيمت البطولة المصرية الأولى بمشاركة 12 فريقا متنافسا من 6 محافظات مصرية”.

أضاف المدرب المصري قسما جديدا للعبة وهو مشاركة الفتيات، والذي يعد أحد شروط إدراجها بالأولمبياد، وتعتمد اللعبة على وجود موسيقى إيقاعية ولاعبين يرتدي كل منهما حزام أحمر مكون من 3 طبقات ويحملن عصا خشبية طويلة من الخيرزان تسمى «الرشّة»، ولا يتعدى مدة النزال الواحد دقيقة ونصف.

من الفراعنة للصعيد

يعد التحطيب الحديث نتاج تطور طويل وجد بولاد جذوره في عصر مصر القديمة، باعتبارها واحدة من الرياضات العتيقة للقتال بالعصى، ولكن بمرور الوقت أصبح التحطيب لعبة ريفية يتم ممارستها عند غروب الشمس وأثناء حفلات الزفاف على طول نهر النيل واشتهر بها صعيد مصر.

يوضح بولاد أنها سُميت بأسماء مختلفة حسب مكان ممارستها، مثل «الجلاوي»، «الملاجفة»، «المقصفة» وغيرها، وفي السبعينات أطلقت عليها وزارة الثقافة اسم “التحطيب” وتنظم لها مهرجانا سنويا في الأقصر.

واستمرارا لمسيرة التحطيب على مدار 5000 سنة، التفت بولاد إلى أهمية استمرار اللعبة من خلال آلية تطوير مناسبة لممارستها خاصة أنها تستهدف المجتمعات الحضرية، رجالا ونساءا في جميع أنحاء العالم.

أما عن طريقة اللعب، فإن الأوضاع الخمسة تحدث في دائرة حيث ينفذ اللاعب تسلسل ذو شكل معين، ضد اثنين من المهاجمين، والتحدي الذي يواجهه اللاعب هو التوقيت من خلال تحويل الدفاع إلى هجوم والعكس، ويقول: “التحطيب الحديث مسجل في 40 منظمة دولية في 3 قارات معترف بها من قبل أعلى هيئة رياضية محلية أو لجان أولمبية”.

وبحسب الموقع الرسمي للعبة فإنه من المحتمل أن تتنافس وتتعاون ثلاثة بلاد في هذه اللعبة وهم مصر، المغرب وجنوب إفريقيا، وتمثل الرياضة المصرية القتالية، المتعة المشتركة للقتال والإيقاع، ولها العديد من الفوائد كفنون الدفاع عن النفس مثل المحاذاة، الثقة بالنفس، القوة، التحكم، الاحترام وغيرها من القيم.

رابط التحطيب الحديث:

https://www.youtube.com/watch?v=bs-d-siPhss

التسجيل الأولمبي

وفي السنوات الأخيرة، عملت اللجنة الأولمبية الدولية على السماح للرياضات الجديدة بالمشاركة، خاصة بعدما تم تهميش عدد كبير من الألعاب الأولمبية واستبعادها مثل لعبة شد الحبل، لعبة الكريكيت، اللاكروس، البولو، ركوب القوارب، وهوكي التزحلق والتزلج على الماء.

العمل على تسجيل التحطيب كرياضة أولمبية يتطلب العديد من الشروط، وتتمثل إجراءات التحول إلى رياضة أولمبية، أولا الاعتراف بها كرياضة من اللجنة الأولمبية الدولية، والتي تشترط أن تتم إدارة النشاط من قبل منظمة دولية غير حكومية، وبمجرد التعرف على الرياضة، تنتقل بعد ذلك إلى الاتحاد الرياضي الدولي لتطبيق قانون الحركة الأولمبية لمكافحة المنشطات.

وتتضمن إجراء اختبارات على المنافسين في الرياضة مع الحفاظ على القواعد المنصوص عليها في الميثاق الأولمبي، وقد تكسب الرياضة اعتراف اللجنة الأولمبية الدولية، ولكنها لا تصبح منافسة في الألعاب الأولمبية.

موقف الأولمبياد

ووفقا لموقع «بريتانيكا» العلمي كانت قد شملت دورة الألعاب الأولمبية إجراء العشرات من الإضافات والتغييرات منذ عام 1896 حتى الآن، مع إضافة ما يقرب من 100 رياضة أو لعبة أملا في أن تتحول إلى رياضات أولمبية ولكن القليل منهم يحصل على مكان في البرنامج الأولمبي.

العديد من الألعاب تم إدراجها باعتبارها رياضات معترف بها مثل الشطرنج والبولينج، ولكن برغم ذلك فإنها لا تنافس في دورة الألعاب الأولمبية، ولكي تصبح جزءا من الألعاب، يجب التقدم بطلب من خلال تقديم التماس يحدد معايير أهليته للجنة الأولمبية الدولية.

قد تقبل اللجنة الأولمبية الدولية بعد ذلك نشاطًا في البرنامج الأولمبي بإحدى الطرق الثلاث المختلفة: كرياضة أو كنظام، وهو فرع من الرياضة؛ أو كحدث، وهو منافسة داخل تخصص، مثل قبول «الترياتلون» كرياضة والتي ظهرت لأول مرة في ألعاب عام 2000 في سيدني.

وبمجرد أن يقدم الاتحاد الدولي التماسه، تتحكم العديد من القواعد واللوائح فيما إذا كانت الرياضة ستصبح جزءًا من الألعاب الأولمبية، حيث يشير الميثاق الأولمبي إلى أنه لكي يتم قبول الرياضة، يجب أن يمارسها الرجال على نطاق واسع في 75 دولة على الأقل وفي أربع قارات والنساء في ما لا يقل عن 40 دولة وفي ثلاث قارات، وكذلك يجب أن تزيد الرياضة أيضًا من قيمة وجاذبية الألعاب الأولمبية وأن تحافظ على تقاليدها الحديثة.

وهناك العديد من القواعد الأخرى، حيث يتم حظر “الرياضات الذهنية” البحتة والرياضات التي تعتمد على الدفع الميكانيكي، وهذا السبب لبقاء الشطرنج وسباق السيارات والرياضات الأخرى المعترف بها خارج الألعاب الأولمبية.

مشاركة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى