«أرض السكر والذهب الأزرق»: حكايات عن الحياة في معرض يوميات النيل

يضم معرض «يوميات النيل» المقام بجاليري “تخشينة” بمعهد جوته الألماني بالقاهرة، 9 مشروعات تمتزج فيهم الصورة بالنص، ليقدم كل مشروع منهم قصة توثق جزءا من تاريخ نهر النيل الممتد بطول القارة السمراء.. «باب مصر» يستعرض تفاصيل المعرض الذي يستمر حتى 20 يوليو الجاري.

يوميات النيل

معرض “يوميات النيل” جزءا من مبادرة تحمل الاسم نفسه انطلقت قبل أربع سنوات لمحاولة رسم خريطة بصرية معلوماتية عن مجتمعات دول حوض النيل، عبر استكمال القصص عنها خاصة المجهول منها.

يرصد المعرض الحكايات الناتجة عن شهور من التعاون. إذ يعيش أبطال كل صورة على ضفة النهر نفسه، ويشتركوا في الاعتماد على “النيل الأزرق” كمورد أساسي للحياة. إما للشرب أو ري الأرض أو صيد الأسماك وكذلك توليد الطاقة.

يتسم “النيل الأزرق” بمكانته الثابتة باختلاف سريان مياهه من بلد إلى أخرى، ورغم أهميته في الحياة والاستقرار بوجوده. إلا أن الوجه الآخر له من فيضانات متكررة تتسبب في قتل أرواح وتشرد أسر وغرق محاصيل مخلفا ورائه دمار يُصعب إصلاحه.

يتناول المعرض أيضا قضية “صراعات المياه” وهي الأبرز على الساحة السياسية العالمية وعلى وجه الأخص بالقارة السمراء، بعد تنبؤات الخبراء بأن الحروب القادمة ستكون “حروب مياه”. ويجسد هذه الفكرة عبر مجموعات من الصور والبيانات والنصوص التي تمثل معايشة عن نهر النيل.

النيل بعيون أبنائه

يقول روجيه أنيس، منظم المعرض لـ«باب مصر»: “المعرض نتاج عمل مستمر قبل عام تخلله متابعة مستمرة للمشاريع وتطويرها لنشرها بشكل صحفي. وبدأ الترتيب له قبل ثلاثة شهور، بمشاركة عشرة مصورين صحفيين وصحفيين قرروا تعلم التصوير من ثمانية دول من حوض النيل”.

وتابع: يضم المعرض خمسون صورة، تجسد صورة الفكرة الأساسية للمعرض عن حكايات النيل والبحيرات التي تربطهم مياهه كعامل مشترك للحياة.

جاء اختيار الفكرة عن النيل والمياه بناءا على عدة أسباب، أبرزها أزمات المياه سواء السياسية أو تغير المناخ أو التلوث أو نقص المياه، كما أنها مشاكل تواجه كل من يربطه النيل ودول العالم بأكملها وليس المصريين فقط.

يضيف روجيه: حسب التقارير التي تتنبأ بأزمات المستقبل. فإن جميعها تشير إلى أن الحروب القادمة ستكون “حروب مياه”. ويشير إلى أن هذه القضية الهامة بحاجة للمناقشة البصرية ومعرفة الكثير من القصص عنها. ويقدم المعرض هذه الأفكار عبر الصور وتُكمل التدوينات المرفقة معها شرح القصة.

شارك”روجيه” بقصة مصورة عن فيضان السودان، وتأثيره على البلد بأكملها باعتباره أحد أقوى الفيضانات في تاريخ البلد منذ مائة عاما.

أرض السكر

باختلاف القصص المصورة إلا أن الهدف منها كان واحدا. من بينها مشروع المصورة الصحفية أسماء جمال عن أرض السكر في مصر. وجاء بعنوان «رحلة الجذور من وإلى أرض السكر» وهو جزء من مبادرة “إنفو نايل” لمصورين من بلاد النيل مع اختيار مشروعها من مصر.

يروي المشروع رحلة نبات السكر مع التغييرات المناخية وأزمة السد. ومن الناحية البيئية تناول قضية تقليص مساحة زراعة قصب السكر. يرجع اختيار هذه الفكرة للتأثر بنشأتها في قبيلة “الجعافرة” بإسنا في صعيد مصر.

عاشت هذه القبيلة في الجبال حتى هاجرت مع الفتح الإسلامي واستقروا في إسنا. حيث سحرهم النيل وعاشوا بجواره، وتحكي مجموعتها المختارة للمعرض ومكونة من ست صور، رحلة القبيلة من القاهرة لإسنا، مع نبات السكر الذي كان جزءا مؤثرا في رحلتها التي تعود من خلالها لترى ماذا يمكن أن يحدث بعد التغييرات الحديثة في الصعيد.

تقول جمال لـ”باب مصر” عن مشروعها المصور: “أسرد رحلتنا من القاهرة إلى إسنا، وأوثق عبرها نبات السكر كجزء مؤثر، ثم أعود لأرى التغييرات التي من الممكن أن تحدث. ففي الصعيد نعتبر أنفسنا في أرض السكر”.

سردت أسماء تفاصيل عن قصتها المصورة التي التقطت لها في البداية 2000 صورة. تم اختيار 6 صور فقط، وعن اختيار عائلتها أبطالا للمشروع فالأمر لم يكن إلا صدفة.

وتقول: “سافرت إلى إسنا لتصوير حصاد قصب السكر في قريتي، ولكن وجدت أنني احتفظ بمفتاح بيت جدي. دخلت المنزل ووجدت أنني أصوره بعد غياب، شعرت كأنني أحمل الكاميرا وأوثق ذكريات تاريخية عن أزمة أرض السكر عبر عائلتي”.

خلال تصوير المشروع، استرجعت أسماء ذكرياتها عن هجرة جدها لأمها سيرا على الأقدام من الصعيد للقاهرة. وبعد عودته أطلق على والدتها اسم “مصرية”. وتضيف: “الاختيار للمعرض له علاقة بالأرشيف العائلي المعاد تصويره، وبالنسبة لي فمشاركتنا بقصص وجنسيات مختلفة عما يربطنا – النيل – تجربة أسعدتني”.

انجراف الذهب الأزرق

يضم المعرض عدد من المشاريع المعبرة عن النيل بامتداده حتى الجنوب. ومن بينهم مشروعين عن إثيوبيا أولهما بعنوان “مساعي الحد من انجراف الذهب الأزرق”، للمصور ميكونين تشومي توليرا، والمقصود بـ”الذهب الأزرق” التربة المحيطة بالنيل الأزرق.

يتناول المشروع أهمية التربة لكل إثيوبي. إذ تتجاوز علاقتهم بماشيتهم حدود المنفعة، مُعربين عن امتنانهم لخيراتها بإطلاق الأسماء عليها. بل أن بعضهم يتحدثون إليها وكأنها تستمع إليهم، لأنهم يؤمنون أن أجساد الجميع ستتحول إلى تربة في النهاية.

يوثق المعرض رحلة المصور إلى نهر “جاما” الرافد الأكبر للنيل الأزرق. ويظهر التدهور الشديد الذي تتعرض له التربة من تآكل لبنيتها، والانهيارات الأرضية، وإزالة الغابات، والأعمال المتعلقة بالفحم.

رحلة الهجر والعودة

أما المشروع الإثيوبي الثاني، يرصد تضرر منطقة “جامبيلا” الإثيوبية. وهي واحدة من الولايات الإقليمية في إثيوبيا التي تضررت بشدة من الفيضانات السنوية في نزوح أكثر من 11 ألف شخصا من المقاطعة مما هدد الأمن الغذائي.

بالإضافة إلى تعدد مصادر الطعام باختلاف التربة، مثل صيد الأسماك رغم قلة الحصيلة اليومية، ومواجهته العديد من التحديات.

غرق اليابسة

من إثيوبيا إلى أوغندا حيث يقدم “واسيمبا ميريام” مشروعه بعنوان “غرق اليابسة.. منازل ابتلعتها المياه”. إذ يجسد خلاله لعبة المياه والاحتمالات، مثلما يروي نهر النيل الأراضي ويبث فيها الحياة، يمكنه أيضا أن يغرقها ويكون الموت من نصيب الزرع والحيوان والإنسان. وهذا ما يفعله الفيضان بالأراضي المطلة على مرفأ “ريبون” في قرية “بوما القديمة” حيث يوثق المشروع.

ومع تكرار الفيضانات تتقلص مساحة اليابسة عام بعد عام. ويوثق المشروع المكون من مجموعة صور وقصة مكتوبة تنقل العديد من الأسر من مكان إلى آخر بسبب فيضانات النيل في مرفأ “ريبون”.

اقرأ أيضا

انفراد| عالم مصريات أوكراني يفض غموض عملية “باب الجسس” التاريخية بالأقصر

مشاركة
زر الذهاب إلى الأعلى