دليل الفعاليات الثقافية فى مصر

الدليل - تعالى نخرج

«خرائط الأشجار».. مبادرة لتوثيق الأشجار النادرة وحمايتها رقميًا

أطلقت جمعية «كل الناس للتنمية البيئية والسلام» فعاليات مبادرة «خرائط الأشجار»، التي تستهدف توثيق الأشجار رقميًا، ورصد الأنواع النادرة، وتوفير قاعدة بيانات تسهم في حمايتها، وذلك من خلال ندوة ناقشت أهمية الأشجار ودورها البيئي، واستعرضت تجارب وأفكارًا تسعى إلى تعزيز الوعي المجتمعي بقيمتها وضرورة الحفاظ عليها.

وكان المتحدث الرئيسي في الندوة الدكتور نبيل عبد الهادي، أستاذ العمارة بكلية الهندسة بجامعة القاهرة، ومؤسس أول مبادرة لـ«خرائط الأشجار» في القاهرة، التي أطلقت برعاية جامعة القاهرة، وتضمنت توثيق آلاف الأنواع النادرة بحديقة الأورمان وحديقة الحيوان والحرم الجامعي.

أول مبادرة لـ«خرائط الأشجار»

استهل عبد الهادي حديثه بالتأكيد على أن قطع شجرة لا يعادله زراعة شجرة أخرى، لأن الشجرة تحتاج إلى نحو 40 عامًا حتى تمنح الفوائد الصحية والبيئية ذاتها للإنسان والحيوان والطيور والتربة الزراعية. وأوضح أن التوثيق الرقمي للأشجار يمثل أداة فعالة لحماية الأشجار والحد من الاعتداء عليها، مؤكدًا أهمية إدراك قيمة الشجرة الواحدة.

وأشار إلى أن الهدف الأساسي من كتاب ومشروع “خرائط الأشجار” ليس مجرد التعرف على الأنواع المختلفة للأشجار، وإنما السعي إلى بناء قاعدة بيانات شاملة وواضحة تُمكن من التمييز بين الأشجار المحلية والغربية، وتحديد الأنواع الغازية التي تشكل تهديدًا للنظام البيئي في مصر، مثل شجرة “المسكيت” التي تمثل مشكلة بيئية كبيرة.

وأوضح د.عبد الهادي أنه من دون معرفة دقيقة بما هو موجود فعليًا في البيئة المحيطة، لا يمكن اتخاذ قرارات صحيحة بشأن الإدارة والتطوير أو استعادة التوازن البيئي، خاصة أن الأشجار تمثل الأساس في أي منظومة بيئية، باعتبارها المنتج الرئيسي للكتلة الحيوية.

اقرأ أيضًا: الأشجار العتيقة في البحيرة.. اقتلاع التاريخ من جذوره

التنوع البيولوجي والمعايير الدولية

أضاف د.نبيل عبد الهادي أن مشروع التوثيق يتوافق مع الاستراتيجية الوطنية للتنوع البيولوجي والمعايير الدولية في إطار “كونمينغ- مونتريال”، التي تشترط ألا يؤدي أي مشروع تنموي إلى تدهور التنوع البيولوجي، بل أن يحقق صافي مكسب بيئي لا يقل عن 10%، وهو المعيار الذي يتم تطبيقه بنجاح في دول مثل إنجلترا، لكنه لم يُفعل بشكل فعلي في مصر حتى الآن.

وانتقد مفهوم “العمارة الذكية”، معتبرًا أنه مفهوم تقليدي، مشيرًا إلى أن أذكى ما على الكوكب هو الطبيعة نفسها، وأن المطلوب هو فهم كيفية الاقتراب منها والاستفادة من نظمها. وأكد أن المشكلة الأساسية في التعليم المعماري الحالي تكمن في طريقة التفكير وليس في المقررات الدراسية، إذ لا يمكن تصميم مبنى بمعزل عن سياقه البيئي والاجتماعي، لأن كل موقع يختلف عن الآخر، سواء كان على النيل أو في الصحراء، وهذه الظروف تشمل الطبيعة والناس معًا.

وأضاف أن المشكلة الأكبر تكمن في إعادة النظر في طريقة فهمنا للبيئة، خاصة في مجالي التخطيط والإسكان، حيث يُتعامل مع الموقع باعتباره قابلاً للتغيير دون مراعاة سياقه الطبيعي.

الأشجار المحلية في مواجهة الأنواع الدخيلة

دعا د. نبيل عبد الهادي، مؤسس المبادرة، إلى ضرورة الاهتمام بزراعة الأشجار المحلية الموجودة في مصر، مؤكدًا أهميتها، خاصة في المناطق التي يتوفر فيها الماء العذب، كونها أشجارًا غير دخيلة على البيئة وذات أصول مصرية. وأشار إلى أن هذه خطوة مهمة يجب التنبيه إليها والعمل عليها بالتعاون مع كلية العلوم بجامعة أسيوط.

وعن ورد النيل، أكد أنه يمثل كارثة حقيقية، إذ جلبه أحد أبناء محمد علي لتجميل أحد المواقع، لكنه انتشر بصورة واسعة في نهر النيل وأصبح يستهلك كميات كبيرة من المياه. وأضاف أن أعمال إزالته وتنظيف النهر منه لا تمثل حلًا جذريًا للمشكلة، ولا تنهي وجوده من مصر.

وأشار عبد الهادي إلى أن مشروع تبطين الترع والمصارف لا يوفر المياه كما يعتقد البعض، ولكنه يؤدي إلى ارتفاع درجات الحرارة وزيادة ملوحة الأراضي المحيطة بالترع، وقد يتسبب في تراجع أعداد الأسماك التي كانت تعيش فيها، وهو ما يؤثر على دورها في تنقية المياه وتحسين خصوبة التربة، كما حذر من خطورة اختلاط مياه البحر المالحة بالمياه العذبة.

وأضاف أن محمد علي باشا استعان بأشجار الكافور على جوانب الترع للحد من تسرب المياه، كما انتقد ما وصفه بـ”الجريمة” التي ارتكبها الخديوي إسماعيل من خلال ردم أجزاء من مجرى نهر النيل وتقليصه لإنشاء حديقة الحيوان وحديقة الأورمان. وأوضح أن هناك اختلافات كبيرة بين آلاف الأشجار غير المصرية التي يعتقد كثيرون أنها محلية، وبين الأشجار المصرية الأصيلة، مؤكدًا أن أشجار السنط والجميز من الأشجار المتوارثة منذ العصور الفرعونية.

اقرأ أيضًا: ملف| قطع أشجار «الميريلاند».. وخبير: «تدخلات عشوائية» تفقد مصر الجديدة ذاكرتها الخضراء

الاعتداء على الأشجار يهدد البيئة

خلال اللقاء، أوضح عادل توفيق، رئيس جمعية “كل الناس”، أن الندوة تناولت الأثر المباشر للاعتداءات المتزايدة على الأشجار، ليس فقط في أسيوط، وإنما في مختلف أنحاء مصر، وتأثير ذلك على الصحة العامة والتربة الزراعية والثروة السمكية والتنوع البيولوجي، وهي قضايا ما تزال غائبة عن وعي قطاع كبير من المواطنين.

وناقش الحاضرون من المتخصصين وموظفي جهات الحكومية والثقافية والإعلامية والتربوية مشكلات الاعتداءات المتكررة على الأشجار والأنواع النادرة بالمحافظة وآليات حمايتها، إلى جانب الصعوبات البيروقراطية المتعلقة بأنشطة التوعية المدرسية والبدائل الممكنة للتغلب عليها.

واختتمت الندوة باتفاق العاملين بالمبادرة على الاستفادة من تجارب إنشاء وحدات للأشجار الأصيلة، مثل الجميز والحناء والسنط والسدر، بالمدارس الحكومية في القاهرة، بهدف إعداد جيل جديد أكثر ارتباطًا بالأشجار ووعيًا بأهميتها. كما تم الاتفاق على البدء في تكوين أول وحدة للتشجير، بالتنسيق مع إحدى الجهات الحكومية المعنية، إلى جانب تشكيل فريق متخصص لتوثيق الأشجار وتكويدها رقميًا بما يوفر لها حماية قانونية وعملية فعالة.

اقرأ أيضًا:أشجار «الغربية» للبيع في مزاد علني

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق

Please disable Ad blocker temporarily

Please disable Ad blocker temporarily. من فضلك اوقف مانع الاعلانات مؤقتا.