في وداع رمضان.. كنافة بلدي قناوي من أجل الأقارب والجيران
مع اقتراب نهاية شهر رمضان، تتعدد مظاهر الاحتفال والاستعداد لعيد الفطر، من تجهيز الكحك والبسكويت ومشاركة الحلويات مع الأقارب والجيران. لكن في محافظة المنيا، يحتفظ السكان بطقس رمضاني مختلف وفريد، مرتبط بصناعة الكنافة البلدي على الكانون التقليدي، حيث يتجمعن الجدات والفتيات لإعداد الكنافة وتوزيعها.
هذا الطقس ليس جديدا، بل مستوحى من التقليد القناوي المعروف بصناعة الكنافة على الكانون، والذي تنتقل فيه الوصفة والمهارة من الجدات إلى الأحفاد.
الكنافة البلدي على الكانون
ذهب «باب مصر» إلى أحد المنازل الذي تتجمع فيه السيدات والفتيات لصناعة الكنافة البلدي على الكانون، ويرشونها على صاجة الفخار القديمة. تقول السيدة هانم محمود موسى، 70 عامًا: “أتذكر جيدا كيف كنا قبل بناء السد العالي. نتجمع مع أمهاتنا وعدد من السيدات في منزل أحد الجيران، وكان الكانون أمام المنزل في مكان واسع. تبدأ واحدة منهن بعجن عجينة الكنافة في حلة فخار كبيرة، حتى تصنع كمية كبيرة توزع على الجميع”.
وتكمل هانم: “كنا نجتمع يوميًا، ونصنع كمية كبيرة من الكنافة توزع على الجيران. نتبادل المهام. فإحدى السيدات ترش الكنافة، وأخرى تشعل النار أسفلها، وأخرى تجلب أعواد النار، وأخرى تعجن، وهكذا، حتى تنتهي الكمية. ثم توزع لكل واحدة كيلو لتأخذه إلى منزلها”. وتشير إلى أن الكنافة كانت تؤكل فقط مع حبات السكر على المغرب، بدل الحلويات الحالية.
الحفاظ على تراث العائلة
تضيف زينب علي، 76عامًا، أنها كانت تصنع الكنافة البلدي مع حماتها، وتوزعها على أخوتها وأخوات زوجها والجيران المقربين: “نصنعها لأنها أكلة تراثية ورثناها من الأجداد. تعلمتها حماتي من والدتها وجدتها، وورثتها لبناتي وزوجة ابني. نستمر في صنعها بالطريقة القديمة على الكانون، ونرشها بالكوز القديم والفخارة القديمة”.
وتوضح زينب الفرق بين الماضي والحاضر: “في الماضي، كنا نصنعها ونأكلها مع حبات السكر والسمنة البلدي. أما الآن، نصنعها ونضعها في أوراق ثم في الثلاجة لتستمر نصف الشهر. قبل الأكل نحمرها على البوتاجاز بالسمنة البلدي، ثم نسكب عليها اللبن المحلي بالسكر ونأكلها في السحور”.
كما تشير إلى طريقة أخرى لصناعة الكنافة لدى بعض السيدات: خلط الدقيق والمياه والملح، وترك العجينة لتجف قليلا. ثم طبخها على بخار الماء، وإضافة حبات السكر وتناولها على المغرب.
الكنافة والحفاظ على التراث
تقول دعاء محمد أحمد، ربة منزل: “ورثت صناعة الكنافة البلدي بالطريقة التقليدية القديمة على نار هادئة بسيطة. باستخدام الفرن القديم أو الكانون المصنوع من الطين”.
وتضيف: “نستعد منذ بداية شهر رمضان لبناء كانون صغير على سطح المنزل لصناعة الكنافة. نصنع كمية في أول الشهر وكمية أخرى قبل نهاية الشهر. ونتبادل المهام بين السيدات لصناعة كمية كبيرة وتوزيعها على أفراد العائلة والجيران”.
وتؤكد دعاء أن يوم صناعة الكنافة وتجميع العائلة مميز جدا: “نصنعها بالوراثة من أجدادنا، ثم أمي. ونستمر في الحفاظ على هذا الإرث وعاداتنا في رمضان، فضلا عن طعمها الجميل الذي يشبع البطون في السحور”.

طريقة صناعة الكنافة البلدي
توضح دعاء طريقة العمل: “نضع المياه، وذرات الملح، ثم الدقيق الفاخر والبلدي، نعجنها حتى تصبح العجينة سائلة. ثم نغمس قطعة من ليف النخيل في الزيت والبيض لمسح الصاجة وإشعال النار أسفلها. ونبدأ برش الكنافة عبر كوب مفتوح كالأنابيب. ننتظر حتى تستوي عند درجة حرارة منخفضة، ثم نخرجها على طبق كبير ونستمر حتى تنتهي الكمية، بعدها نوزعها على الجميع ليأكلونها في السحور مع السكر وقليل من اللبن”.
وتضيف نجاح محمد أحمد، أختها: “نأتي ونتجمع في بيت العائلة ونصنع الكنافة مرتين في رمضان. مرة أول الشهر ومرة قبل انتهائه. ورثنا عادة صناعة الكنافة ولمة العائلة من الجدات، لذلك نحافظ على الصناعة واللمة في هذا الشهر المبارك”.
وتختتم حديثها: “نصنعها فقط في رمضان لأنها مرتبطة بهذا الشهر المبارك. فالكنافة أكلة جميلة ونظيفة وجودتها أفضل في المنزل”.
اقرأ أيضا:
«فول نابت طاب واستوى».. حكاية مهنة لم تخرج من يد عائلة «الترامسية» في قوص
عميد كلية الفنون بجامعة الأقصر: «الفنان الملتزم ببيئته المحلية هو الأقدر على تمثيل مجتمعه»





