في جولة للتصوير والرسم.. مؤسسة «راقودة» توثق ذاكرة ترام الإسكندرية
نظمت مؤسسة «راقودة للفن والتراث» جولة ميدانية بعنوان «حكايات منسية من إسكندرية- محطات الترام»، جمعت بين التوثيق الفوتوغرافي وورشة رسم اسكتش، إلى جانب سرد حكايات مرتبطة بمحطات الترام، في تجربة جمعت بين الفن والتاريخ، وسعت إلى إحياء الذاكرة البصرية للمدينة ورصد أحد أبرز معالمها التراثية.
جولة تصوير محطات الترام
أوضح هاني المصطفى، مصور فوتوغرافي ومدرب بالمؤسسة راقودة، أن جولة تصوير محطات الترام ركزت على عدة جوانب. منها توثيق الشكل الظاهر للمحطة واسمها وعربات الترام. واختيار الزوايا والإضاءة والظل بما يعكس الرؤية البصرية لكل مشارك، إلى جانب الجانب الشخصي المرتبط بالذكريات الفردية لكل شخص. مثل مكان محدد داخل العربة، أو محطة انتظار، أو بائع متجول.
وأشار المصطفى إلى أن هناك اهتماما بالعنصر البشري أيضا. مثل السائقين والكمسريين وموظفي التحويلة، إلى جانب توثيق الحياة حول المحطات. بما فيها البيوت والمنازل والنباتات على طول المسار، مع توجيه المشاركين لاختيار أفضل الزوايا والتقنيات سواء بالكاميرا أو الهاتف.
أما المهندسة مريم عاصم، التي نفذت ورشة رسم الاسكتش، فاعتبرت الجولة فرصة لتوثيق ذكريات سنوات طويلة. حيث يمثل الترام جزءا من الهوية السكندرية، ويعد شكله الحالي بعرباته الملونة (الأزرق والأصفر والأحمر) جزءا من شخصية المدينة.

«الترام» رمز الإسكندرية
أكد الفنان السكندري خالد هنو أن كل لوحة كان يرسمها لمدينة الإسكندرية كان من المهم أن يظهر فيها ترام الرمل كمعلم أساسي ومهم في تاريخ المدينة. مشيرا إلى أن عمر الترام الذي تجاوز 160 عاما جعله شاهدا على ذكريات أجيال متعاقبة.
وقال هنو: “الترام ليس مجرد وسيلة انتقال. وهذا تصور غير دقيق لدى البعض عند الحديث عن تطويره، الذي قد يفهم على أنه مجرد زيادة في السرعة أو أعداد المستخدمين فقط. لكنه في الحقيقة جزء من التراث السكندري، يستقله السائحون الأجانب والمتنزهون المصريون لمشاهدة معالم المدينة من خلال نوافذ الترام”.
واسترجع ذكرياته منذ الطفولة والشباب. حيث كان يعتمد على الترام في الذهاب إلى المدرسة ثم الجامعة. موضحا أنه رغم إقامته في منطقة الحضرة، كان يسير مشيا على الأقدام حتى محطة ترا الإبراهيمية ليستقله في رحلته اليومية ذهابا وإيابا. وهو مشوار لم يكن قصيرا، إلا أنه كان يستمتع به لما يوفره من فرصة لتأمل المدينة والناس. ورسم الاسكتشات واستلهام الأفكار، إضافة إلى قراءة الكتب خلال الرحلة.
رفض التطوير
أشار الفنان خالد هنو إلى أن الترام يعد معلما مهما لدى الإسكندرانية. ما يجعلهم متحفظين تجاه فكرة “التغيير” رافضا استخدام مصطلح “التطوير” إذا اقتصر على تحديث العربات أو القضبان فقط. معتبرا أن ما يجري هو تغيير شامل يمس أحد أبرز معالم المدينة.
ودعا إلى النظر إلى تجربة الترام في دول أوروبا. رغم أن الإسكندرية سبقت معظمها في إنشاء الترام باستثناء إنجلترا. حيث تحافظ تلك الدول على الترام بنفس شكله وتركيبته التقليدية، معبرا عن أسفه لفقدان الإسكندرية العديد من معالمها المميزة، خلال مشروعات سابقة. معتبرا أن الترام يعد آخر هذه المعالم البارزة، وأن تغيير هيئته سيجعل المدينة أقرب إلى أي مدينة أخرى دون تميز بصري واضح.

إيقاف كلي للترام
يشار إلى أنه من المقرر الإيقاف الكلي لمسار ترام الرمل في الأول من إبريل. وذلك بعد إيقافه جزئيا بين محطتي فيكتوريا ومصطفى كامل منذ بداية فبراير الماضي. وفق ما أعلنته وزارة النقل في بيانها الرسمي عقب زيارة الفريق كامل الوزير، وزير النقل، في مطلع مارس لتفقد الموقف التنفيذي لمشروع إعادة تأهيل وتطوير ترام الرمل. حيث تم البدء بالفعل في تنفيذ أعمال التطوير بالجزء الذي شمله الإيقاف الجزئي.
ومنذ بدء الإعلان عن إيقاف الترام، حرص عدد من السكندريين على توثيق ذكرياتهم معه من خلال التقاط الصور التذكارية لعرباته ومحطاته. إلى جانب تكثيف استخدامه في تنقلاتهم اليومية. في محاولة لتوديعه قبل توقفه الكامل واختفاء شكله الحالي المتوارث عبر الأجيال. على أن يعود بحلته الجديدة بعد تطويره وتحديث خط سيره.
اقرأ أيضا:
الشباب والفن والتراث.. كيف أعاد «إسكندرونا» قراءة تاريخ المنشية الصغرى؟
قراءات جديدة في العمارة والأدب السكندري خلال فعاليات «أيام التراث»
المعماري محمد عوض في افتتاح «أيام التراث السكندري»: «هل يمكن أن يكون للمدينة DNA؟»



