دليل الفعاليات الثقافية فى مصر

الدليل - تعالى نخرج

سينما جديدة خارج المركزية.. سبعة مخرجين يقدمون تجاربهم الأولى

خلال الأيام الماضية، عرض سبعة مخرجين ومخرجات من الشباب أفلامهم القصيرة في قاعة المسرح الإيطالي بمركز الجزويت الثقافي بالإسكندرية، وذلك بعد أن خاضوا رحلة بدأت منذ نوفمبر 2025 ضمن منحة الجزويت لتطوير وتصميم إنتاج أفلام روائية قصيرة لعام 2026، في محاولة لخلق مساحة تسمح لصناع الأفلام الشباب بصناعة أفلامهم داخل المدينة بعيدًا عن مركزية القاهرة.

وضوح الرؤية الدرامية 

بدأت الرحلة في نوفمبر الماضي، بعد أن تقدم كل مخرج بملف متكامل تضمن الفكرة والمعالجة والفريق الأساسي والسيناريو الأولي. وتم اختيار 12 مشروعًا بناءً على معايير حددتها لجنة التحكيم، من بينها: جودة الفكرة وأصالتها، ووضوح الرؤية الفنية والدرامية، وإمكانية التنفيذ ضمن حدود المنحة، على ألا تتجاوز مدة الفيلم المقترح 20 دقيقة.

ثم انطلقت المرحلة الأولى، التي شملت ورشًا مكثفة في كتابة السيناريو وبناء القصة والشخصيات وتطوير الرؤية البصرية، إلى جانب جلسات استشارية فردية مع المدربين لمراجعة النصوص والرؤى الفنية والإنتاجية للمشاريع، وانتهت بتقديم نسخة مطورة من السيناريو والملف الفني المبدئي لكل فيلم.

ومن بين 12 مشروعًا تأهلت للمرحلة الأولى، وقع الاختيار على 7 أفلام مؤهلة للانتقال إلى مرحلة تصميم الإنتاج والتنفيذ، التي بدأت في فبراير 2026، وشملت تحويل النص إلى خطة تصوير متكاملة من خلال تصميم المواقع وتحديد ألوان المشاهد واختيار الممثلين ووضع خطة الإضاءة والتصوير.

دعم السينمائيين الشباب 

ثم بدأت عمليات التصوير في مارس 2026، تحت إشراف فني وتقني مباشر من فريق التدريب بالمركز، والذي ركز في هذا البرنامج على دعم السينمائيين الشباب في تطوير مشروعاتهم السينمائية وتقديم تجربة متكاملة في صناعة الفيلم القصير، وفق أسس منهجية تحقق الترابط بين الرؤية الإبداعية والتنفيذ العملي، لإنتاج أصوات سينمائية شابة قادرة على إثراء المشهد السينمائي والثقافي ودعم صناعة السينما بالمدينة، وذلك بدعم من الاتحاد الأوروبي وبالتعاون مع اتحاد المعاهد الثقافية الأوروبية في مصر (EUNIC).

وضمت العروض 7 أفلام هي: “الماموث” إخراج حسام رستم، “أذن لا ترى” إخراج محمود صديق، “الذنب” إخراج جابر نور، “اللي شافني” إخراج بيشوي مجدي، “رباط الجزمة” إخراج أمنية فهمي، “برا اللايڤ” إخراج إسراء أسامة، “خارج الكادر” إخراج أمينة عرفة، وعقب العرض، أقيم نقاش مفتوح مع الجمهور حول التجربة الفنية.

اقرأ أيضا: علاء خالد يحاور داود عبدالسيد: الحياةُ في النهاية رحلةٌ، بشكلٍ ما، حزين

بيشوي مجدي: اللي شافنيعن الوحدة والندوب التي لا تُرى

في فيلم “اللي شافني”، يقترب بيشوي مجدي من هشاشة العلاقات الإنسانية والوحدة الخفية التي قد يعيشها الأفراد وسط الزحام، عبر رحلة تبدأ بحقيبة مفقودة وتنتهي بسؤال مفتوح حول القدرة على رؤية الآخر وفهم ألمه الحقيقي.

الفيلم من تأليف وإخراج بيشوي مجدي، وسيناريو رنيم سامح. يدرس بيشوي الإخراج في المعهد العالي للسينما، ويعمل منذ أربع سنوات في مجال المؤثرات البصرية (VFX)، قبل أن يقرر استكمال مساره في الإخراج السينمائي.

تدور الأحداث في الإسكندرية حول “كريم”، مندوب مبيعات أدوية يعيش حياة رتيبة، ويحصل على موعد لمقابلة عمل مهمة، قبل أن يتغير مساره بالكامل عندما يعثر داخل ميكروباص على حقيبة تخص فتاة تُدعى “فرح”. وبدافع من شعور قديم بالذنب، يفتح الحقيبة ليجد بداخلها أجندة تحمل رسالة انتحار صريحة، ليتحول فضوله إلى محاولة لإنقاذ فتاة لا يعرفها، في سباق مع الزمن للوصول إليها قبل فوات الأوان.

جانب من الحضور.. تصوير: يحيى خليفة
جانب من الحضور.. تصوير: يحيى خليفة
ترميم الأرواح المكسورة عبر بطولات زائفة

تتقاطع رحلة “كريم” مع “فرح” داخل مكتبة، حيث يحاول الأول ترميم روحه المكسورة عبر “بطولة زائفة”، بينما تحوّل الثانية ألمها وندبتها إلى وسيلة لجذب الانتباه والشعور بأن أحدًا يراها. وتنتهي الرحلة برحيل “كريم” بعد أن تلتقط له “فرح” صورة، بينما تظهر الحقيبة في مكان آخر ليعثر عليها شخص جديد، في إشارة إلى دائرة لا تنتهي.

يقول بيشوي إن ما جذبه إلى الفيلم ليس فكرة الحقيبة فقط، لكن فكرة الاحتياج إلى الرؤية، موضحًا: “إحنا عايشين في عالم زحمة جدًا، ومع ذلك ممكن إنسان يحس بالوحدة”. ويرى أن “كريم” و”فرح” شخصيتان هشتان جدًا من الداخل، فالأول يطارد فتاة غريبة ليثبت لنفسه “إنه لسه عنده القدرة على الإنقاذ” بسبب شعوره الدائم بالذنب تجاه انتحار والده، بينما تحاول الثانية “صناعة مأساة أو لعبة” كي تجد من يلاحظ وجودها.

ويضيف: “الحكاية كانت بالنسبة لي فرصة لاستكشاف الندوب اللي مش بنشوفها بالعين”. ويعتمد الفيلم على بناء سردي يقوم على فكرة الرحلة، التي تبدأ منذ لحظة نزول “كريم” من الميكروباص وقراره تغيير مساره.

ويوضح بيشوي أنه حاول أن يعتمد السرد على التفاصيل الصغيرة، مثل الأجندة والمشرط والفواتير ودواء الاكتئاب ورسالة الانتحار، “عشان المشاهد يجمع الحكاية بنفسه زي ما كريم بيجمعها”. كما انعكس العالم النفسي للشخصيات على اللغة البصرية للفيلم، خاصة في طريقة تصوير “فرح”. يقول بيشوي: “استخدمت حركة كاميرا تعكس الحالة الداخلية لفرح، لأنها مشتتة ومش بتشوف نفسها حلوة، ونفسيًا غير مستقرة، فكانت الكاميرا نسخة من مشاعرها في التشتت والحركة وعدم الاستقرار”.

كما اعتمد كذلك على عدد من اللقطات الطويلة دون قطع، “لمنح المشاهد فرصة يعيش جزء من وقت فرح الدائم تجاه شعورها”، مع حرصه على ألا تظهر الشخصية وسط تجمعات بشرية، بهدف تكثيف إحساس العزلة والوحدة، بحيث يصبح ظهور أي شخص بجوارها “محاولة جديدة ممكن تكون جزءًا من شفائها”.

تحول الندوب إلى مركز بصري متكرر

تحولت الندبة أو الحرق الموجود بجوار عين “فرح” إلى مركز بصري متكرر داخل الفيلم، “زي ما شد انتباه كريم”، بينما حملت بعض التفاصيل داخل الديكور دلالات رمزية، مثل اللوحة البيضاء المغطاة بستار أسود والمعلقة عليها صور شخصيات مرت في حياة “فرح”.  ويشرح المخرج: “اللوحة كانت انعكاسًا لقلب فرح الأبيض، والستار الأسود هو رؤيتها لنفسها من الخارج”.

وركز الفيلم كذلك على أداء الممثلين وطبيعة العلاقة الجسدية بين الشخصيتين، إذ يشير بيشوي إلى أن “الشيء الوحيد اللي ربط لمستهم لبعض كان عن طريق الشنطة الممسوكة من الطرفين”، في محاولة لتأكيد أن الحقيبة هي المحرك الأساسي للعلاقة، و”الشيء الوحيد القادر على كسر الحواجز”.

اقرأ أيضا: في مئويته: هل كان «يوسف شاهين» ممثلا مقموعا صار مخرجا ديكتاتورا؟

توظيف الضوضاء يعكس الدور المحوري للصوت

يلعب الصوت دورًا محوريًا داخل الفيلم، إذ يصفه بيشوي بأنه “البطل الثالث”. ويشير إلى توظيف ضوضاء الميدان التي تنتهي تدريجيًا عبر الـFade Out، “كدليل إن الميدان ده كله جواه صوت واحد بس قرر يتحرك ناحية الشنطة”، كما منح ظهور الحقيبة لدى “كريم” أو لدى الشخص الآخر في النهاية معالجة صوتية خاصة، في إشارة إلى استمرار الرحلة وتكرارها مع أشخاص جدد.

ويضيف: “مع كل شخص بيظهر ويمشي بنكتشف إن محدش لسه فاهم فرح، وعشان كده فرح بتكمل والدائرة لا تنتهي”.

وعن الأثر الذي يتمناه للفيلم، يقول بيشوي: “أتمنى الفيلم يسيب عند الجمهور حالة من التأمل أو التركيز في علاقتنا بالغريب أو بالقريب… هل إحنا فعلًا بنشوف الناس اللي حوالينا من جوه؟ ولا بنشوف بس اللي هما عايزين يظهروه لنا؟”. ويتابع: “أتمنى المشاهد يخرج وهو بيسأل نفسه: مين اللي شافني بجد؟ وهل في شخص حقيقي قدر يشوف جزء جوايا ها يفضل متداري للأبد؟”.

ويرى أن الأثر الأهم بالنسبة له هو “إننا نكون أرحم ببعض وبوحدتنا، ونفهم إن كل واحد شايل شنطة مليانة ألم وأحلام ورحلة تستاهل نحس بيها”. وعلى المستوى الإنتاجي، واجه الفيلم عدة تحديات، أبرزها ضيق الوقت، إذ جرى تصويره بالكامل خلال يوم عمل واحد فقط، إلى جانب كون التجربة الأولى لغالبية فريق العمل. ويقول بيشوي: “كنا بنحاول نثبت لنفسنا إننا نقدر نعمل فيلم يليق بينا”.

صعوبات ما بعد الإنتاج والتنقل المستمر

كما واجه الفريق صعوبات تتعلق بمرحلة ما بعد الإنتاج، خاصة مع التعاون بين فرق من القاهرة والإسكندرية، وحجم ملفات التصوير الكبير، ما استدعى التنقل المستمر بين المدينتين لنقل المواد وإجراء التعديلات، “خصوصًا مع ضيق الوقت”.

ويرى بيشوي أن المنحة لعبت دورًا أساسيًا في تطوير المشروع، موضحًا أن التحضير للفيلم استمر نحو خمسة أو ستة أشهر، “لتغطية كل جوانب العناصر الفنية وتصميم الإنتاج”، من خلال جلسات مكثفة مع أساتذة وفنانين متخصصين.

ويضيف أن النقاشات المستمرة مع المدربين وفريق المنحة ساعدت فريق العمل على بناء أرضية أكثر صلابة وثقة بالمشروع، معتبرًا أن من أهم ما ميز التجربة “سهولة التواصل مع الفنانين والأساتذة”، ووجود متابعة مباشرة ودورية “بصدر رحب جدًا”.

الإعلان عن الأفلام الفائزة في منحة الجزويت بالإسكندرية.. تصوير: يحيى خليفة
الإعلان عن الأفلام الفائزة في منحة الجزويت بالإسكندرية.. تصوير: يحيى خليفة
السينما في الإسكندرية

أما عن المشهد السينمائي في الإسكندرية، فيرى بيشوي أن المدينة تضم صناع أفلام “عندهم مواهب عظيمة”، استطاع بعضهم بالفعل الوصول بأفلامه إلى مهرجانات ودول مختلفة رغم صعوبة التحديات.

لكنه يعتقد في الوقت نفسه أن الانتقال إلى القاهرة يظل خطوة مهمة مهنيًا بسبب “قلة الموارد في الإسكندرية”، وتركز عدد أكبر من الفنانين والجهات الفنية والعلاقات المهنية داخل القاهرة، وهو ما يمنح صناع الأفلام فرصًا أوسع للاحتكاك والتطور داخل سوق العمل.

محمود صديق: أذن لا ترىعن الأصوات التي لا نراها

أما فيلم “أذن لا ترى” للمخرج محمود صديق، فيدور حول فنان يعاني من ظهور “صوت وش غريب” يطارده في أوقات مختلفة، قبل أن يكشف الفيلم تدريجيًا طبيعة العلاقة بينهما، والعالم الذي يراه البطل من منظوره الخاص. ويصف محمود الفيلم بأنه محاولة لرؤية العالم “من منظور مختلف شوية”.

يدرس محمود في المعهد العالي للسينما بالإسكندرية، ويعد “أذن لا ترى” ثالث أفلامه الروائية القصيرة. وبخلاف عدد من صناع الأفلام الذين يحاولون تفسير مصادر أفكارهم أو دوافعهم الفنية، يتعامل محمود مع الفكرة نفسها بوصفها شيئًا غامضًا يصعب إخضاعه للتفسير المنطقي.

يقول: “حقيقي معرفش الأفكار بتيجي منين أو إزاي، أو إيه اللي ممكن يجذبني ليها”، مضيفًا أن محاولة الوصول إلى تفسير منطقي كامل للفكرة “بتخليها تفقد جزء من جمالها”. ويقارن ذلك بفكرة الحب، موضحًا: “زي لو سألنا حد متزوج ليه بيحب مراته، ممكن يقول عشان جميلة ووفية، لكن أكيد فيه ناس أجمل وأوفى، فدي مش الإجابة الحقيقية… هو بيحبها عشان بيحبها، ونفس الموضوع بالنسبة للأفكار”.

العلاقة بين الفيلم والمتلقى

بما أن سيناريو الفيلم من تأليفه، يؤكد محمود أنه حاول التعبير عنه “زي ما أنا شايفه من منظوري”، معتبرًا أن العلاقة الأساسية بين الفيلم والمتلقي لا تقوم فقط على المعنى المباشر أو الرسائل الواضحة، بل على الإحساس الذي يخلقه العمل لدى المشاهد.

ويقول: “أتمنى الجمهور يتعامل مع الأفلام كدفقة شعورية أشبه بالموسيقى، المعنى والغرض موجودين دون شك، لكن شكل الإحساس نفسه هو اللي بيميز الأفلام”.

وعلى المستوى الإنتاجي، يشير محمود إلى أن تنفيذ مشهد الحريق كان أكثر اللحظات التي استدعت تجهيزًا خاصًا، لكنه لا يراه تحديًا استثنائيًا، موضحًا: “كنت عارف إنه ممكن يتعمل، وتم بشكل آمن تمامًا، وأعتقد إن الصورة النهائية كانت مناسبة للسياق والتصميم الإنتاجي للمشروع”.

ويرى محمود أن تجربة المنحة داخل مركز الجزويت الثقافي تتجاوز فكرة الدعم المادي أو اللوجستي، خاصة أنه شارك فيها أكثر من مرة. ويقول: “المنحة مش مجرد دعم مادي أو لوجستي، لكن وجودنا مع بعض كصناع أفلام، وفي حضور أساتذة كبار، ده مفيد جدًا لينا ولصناعة الأفلام في الإسكندرية عمومًا”.

الأعمال التي توصف بالمستقلة تنافى هذا الوصف

أما عن المشهد السينمائي، فيرى محمود أن الأزمة لا تخص الإسكندرية وحدها، بل تمتد إلى السينما المستقلة في مصر بشكل عام، معتبرًا أن كثيرًا من الأعمال التي توصف اليوم بـ”المستقلة” لا تنتمي فعليًا لهذا التصنيف من وجهة نظره.

ويقول إن الفيلم الروائي الطويل المستقل “شبه اندثر” مع غياب تجارب مثل إبراهيم البطوط، مضيفًا أن هناك محاولات قائمة بالفعل “لكنها لم تترك نفس الصدى أو الأثر”.

ورغم اعترافه بأن الانتقال إلى القاهرة قد يكون ضرورة مهنية بالنسبة لبعض صناع الأفلام، فإنه يأمل “ألا يكون ضرورة لصناعة الأفلام نفسها”، مشيرًا إلى أن التطور التقني سهّل عملية صناعة الفيلم مقارنة بالأجيال السابقة، حتى مع استمرار الصعوبات اللوجستية والإنتاجية.

ويضيف: “المحددات للأسف بقت مع الوقت تبدو لي ضرورة في صناعة العمل الفني”، معتبرًا أن هذه القيود قد تدفع صناع الأفلام، بشكل غير واعٍ، إلى ابتكار حلول وأساليب جديدة تخلق نوعًا من الحراك السينمائي داخل المدينة.

مركز الجزويت بالإسكندرية.. تصوير: يحيى خليفة
مركز الجزويت بالإسكندرية.. تصوير: يحيى خليفة
جابر نور: الذنبعن حكاية فنان شاب يواجه ماضيه 

في فيلم “الذنب”، يقترب جابر نور من منطقة شديدة الخصوصية بالنسبة له، مستلهمًا جانبًا من صراعاته الشخصية في بدايات دخوله إلى عالم الفن، وما يصاحب تلك المرحلة من تناقضات بين الحلم والواقع، والطموح والضغوط اليومية.

تدور أحداث الفيلم حول شاب يسعى خلف حلم التمثيل، لكنه يجد نفسه داخل اختبار غامض يضعه في مواجهة مباشرة مع ذنب قديم وعلاقة مضطربة بوالده، ليتحول الماضي تدريجيًا إلى الاختبار الحقيقي.

يقول جابر إنه انجذب إلى الحكاية لأنها تعبّر عن “مرحلة بيمر بيها ناس كتير من الفنانين في بداياتهم”، حين يجد الإنسان نفسه مضطرًا إلى اتخاذ قرارات تبدو صحيحة أو ضرورية في لحظتها، قبل أن تتحول لاحقًا إلى “عبء نفسي أو شعور خفي بالذنب”.

وبعيدًا عن المعالجات البصرية المتكلفة أو المبالغة الإخراجية، حاول جابر تقديم الفيلم بأكبر قدر من “البساطة والصدق”، حتى تبقى المشاعر الإنسانية في المقدمة. ويوضح: “كان هدفي إن الجمهور يحس بقرب الشخصيات وواقعيتها، مش ينشغل بالشكل على حساب الإحساس”.

ويأمل أن يترك الفيلم أثرًا يدفع الجمهور إلى إعادة التفكير في نظرتهم تجاه الفنانين والشغوفين بالفن، مضيفًا: “أتمنى الفيلم يخلق نوع من التعاطف والفهم الأعمق للي بيمر بيه الإنسان وهو بيحاول يحقق حلمه”، خاصة أن ما يحدث “خلف الكواليس” من تضحيات وصراعات نفسية لا يكون ظاهرًا دائمًا للآخرين.

التحدي الأكبر في اكتشاف زاوية جديد للنظر

على المستوى الفني، يشير جابر إلى أن التحدي الأكبر لم يكن فقط في تنفيذ الفيلم، بل في إيجاد طريقة مختلفة لتناول موضوع قد يبدو مألوفًا في أعمال أخرى. ويقول: “حاولت أقدم زاوية مختلفة للنظر للموضوع، تعتمد على الصدق والبُعد النفسي أكتر من الأحداث المباشرة أو المعالجات المعتادة”.

أما التحدي الإنتاجي الأبرز فتمثل في تنفيذ الفيلم بالكامل خلال يوم تصوير واحد فقط، رغم احتوائه على سبعة مشاهد موزعة على أربعة مواقع تصوير مختلفة. ورغم صعوبة الأمر، يصف جابر التجربة بأنها كانت “ممتعة”، لاعتمادها على التنظيم وروح التعاون بين فريق العمل، مضيفًا أن الجميع استطاع إنجاز الفيلم “بسلاسة ومرونة كبيرة”.

كما يشير إلى أن تعاون مركز الجزويت الثقافي لعب دورًا مهمًا في تسهيل عملية التصوير، سواء عبر توفير مواقع مناسبة أو من خلال المتابعة المستمرة أثناء التنفيذ.

ويرى جابر أن تجربة المنحة أضافت له الكثير على المستويين الشخصي والمهني، خاصة أن تعلمه للسينما جاء بالأساس عبر التجربة والممارسة، وليس من خلال دراسة أكاديمية تقليدية. ويوضح أن مرحلة التطوير، بما تضمنته من نقاشات ومحاضرات، ساعدته على النظر إلى مشروعه “بصورة أعمق وأكثر وعيًا”، سواء على مستوى الكتابة أو المعالجة الإخراجية.

كما يعتبر أن وجوده داخل بيئة تضم عددًا من الشباب وصناع الأفلام الشغوفين ساعده على تكوين فريق عمل منسجم، مضيفًا أن هذه “الروح الجماعية” تركت أثرًا واضحًا على طريقة تنفيذ الفيلم.

وفي المقابل، يرى أن تنفيذ المشروع بشكل مستقل كان سيجعل الظروف الإنتاجية “أصعب بكتير”، خاصة فيما يتعلق بتكاليف الإنتاج ومواقع التصوير، مشيرًا إلى أن المركز وفر إمكانيات ساعدت على إنجاز الفيلم بصورة لم تكن سهلة التحقيق بشكل فردي.

المدينة مساحة لامتلاك الوعي الفني

عن المشهد السينمائي في الإسكندرية، يرى جابر أن المدينة تمثل مساحة مهمة للتعرف على الفن وبناء الوعي الفني، بفضل ما تمتلكه من حس ثقافي وتاريخي، كما تمنح الشباب فرصة جيدة للتجربة والتعلم في بداياتهم.

لكنه يعتقد في الوقت نفسه أن الاستمرار المهني يظل أكثر صعوبة داخل مدينة محدودة من حيث الفرص والإنتاج والحركة الفنية المستمرة، لذلك يرى أن القاهرة ما زالت تمثل البيئة المهنية الأوسع والأكثر قدرة على احتضان صناع الأفلام الشباب، خاصة لمن يسعى إلى تحويل السينما إلى مسار حياة ومهنة مستمرة.

اقرأ أيضا: «ترام الإسكندرية».. ذاكرة الصمت والانتظار بعيون فنانيها

زر الذهاب إلى الأعلى
باب مصر
إغلاق

Please disable Ad blocker temporarily

Please disable Ad blocker temporarily. من فضلك اوقف مانع الاعلانات مؤقتا.