دليل الفعاليات الثقافية فى مصر

الدليل - تعالى نخرج

حراس طقوس رمضان.. اللعب كوسيط ثقافي في شهر الصيام

خلال شهر رمضان، تتغير طبيعة الشارع المصري في كثير من الأحياء، ما إن ينتهي الإفطار، حتى تبدأ حركة مختلفة في الشوارع، حين يخرج الأطفال في مجموعات صغيرة، تتسع شيئًا فشيئًا، لتتحول لمساحة واسعة للعب بأشكاله المتنوعة: الجري، المطاردة، والاختباء.

وتتميز هذه الألعاب بأنها لا تحتاج إلى أدوات معقدة أو تجهيزات خاصة؛ بل يكفي وجود عدد من الأطفال واتفاقات بسيطة على قواعد اللعب، التي تبدو مألوفة للجميع، وكأنها معروفة مسبقًا دون أن يتذكر أحد متى تعلمها للمرة الأولى.

الألعاب الشعبية كموروث ثقافي

تتكرر هذه المشاهد كل عام تقريبًا، حتى تحولت إلى جزء من إيقاع الحياة في الأحياء الشعبية. وظلت حاضرة داخل الذاكرة اليومية للمكان رغم تغير الأجيال.

ومع مرور الوقت، لم تعد هذه الممارسات مجرد وسيلة للتسلية، بل أصبحت تدريجيًا موروثا ثقافيا. الألعاب الشعبية التي يمارسها الأطفال في الشارع تحمل تاريخًا طويلًا صنعه الأطفال أنفسهم عبر سنوات طويلة من اللعب الجماعي. ومن دون تخطيط أو وعي، بدأت هذه الألعاب منذ مصر القديمة. حيث تم تسجيل أكثر من 200 لعبة على مقبرة بني حسن بالمنيا. ومن ثم أصبح الأطفال جزءًا من عملية الحفاظ على هذا التراث. حيث يعيدون إنتاجه كل عام، فيبقى حيًا داخل المجتمع ,ينتقل ببساطة من جيل لآخر.

التنشئة الاجتماعية للطفل

في هذا السياق، تحدث الدكتور محمد غنيم، مدير المركز الحضاري لعلوم الإنسان والتراث الشعبي وأستاذ علم الأنثروبولوجيا بكلية الآداب جامعة المنصورة لـ«باب مصر» قائلا: “تلعب الأسرة الدور الأكبر في عملية الغرس الثقافي داخل الطفل منذ لحظة الميلاد وفصل الطفل عن الأم. يلقن الطفل بعادات وممارسات تدريجيًا، لتصبح جزءًا من وعيه وسلوكه. إذ ينشأ داخل منظومة من القيم والعادات والتقاليد التي يكتسبها من بيئته الأسرية”.

ويضيف: “على سبيل المثال، عندما يجد الطفل فانوسا في شهر رمضان، تترسخ لديه ارتباطاته بالصوم ويدرك أن هناك عبادة ومعاملات لُقن بها. لذا نقول: يولد الإنسان حاملًا ثقافة مجتمعه، ويموت الإنسان ولا تموت الثقافة من بعده. بل تستمر في الأجيال والعادات والتقاليد والقيم والأفكار”.

لعبة الاستغماية.. مشاع إبداعي
لعبة الاستغماية.. مشاع إبداعي
الممارسات اليومية سبب استمرار الألعاب

يوضح د.غنيم: “مع تقدم الطفل في العمر، تبدأ جماعات اللعب في الظهور كمساحة اجتماعية جديدة يتفاعل فيها الطفل. سواء في الشارع أو المدرسة أو النادي. تختلف هذه الجماعات وفق البيئة الاجتماعية والاقتصادية التي يعيش فيها، ومن خلالها تنتقل له كثير من الممارسات اليومية، ومنها الألعاب الشعبية”.

ويشير إلى أن استمرار الألعاب يرتبط في الأساس بممارستها. إذ كثير من الألعاب تندثر إذا لم تعد تُمارس بين الأطفال، مثل الألعاب المصرية الشعبية المرتبط بالشارع: السبع طوبات، الاستغماية، وغيرها. التي ارتبطت تقليديًا بالأحياء الشعبية وأصبحت جزءًا من الثقافة اليومية للأطفال داخل هذه البيئات.

ويستطرد حديثه: “طبيعة البيئة الاجتماعية والإيكولوجية، سواء قرية أو مدينة، حي شعبي أو راق، تلعب دورًا مهمًا في استمرار الألعاب أو اختفائها. الشارع في الأحياء الشعبية يمثل مساحة أساسية للحفاظ على هذه الألعاب، خاصة خلال شهر رمضان الذي يشهد تجمعات وأنشطة جماعية ومسابقات أو دورات رياضية يشارك فيها جميع الفئات العمرية. إذ يمثل الشارع عاملًا إيجابيًا في الحفاظ على عناصر التراث الشعبي المرتبطة باللعب. وإن كان تأثيره أحيانًا قد يكون محدودًا أو متغيرًا وفقًا لطبيعة التحولات الاجتماعية”.

العادات والتقاليد في دلتا مصر

تتنوع طبيعة الألعاب الشعبية في الأحياء المصرية، فمنها ألعاب تعتمد على مجموعة من الأطفال دون عدد محدد، وألعاب تعتمد على عدد معين، وألعاب ثنائية أو فرق متعددة. بعض هذه الألعاب اندثرت وما زالت ممارستها قائمة، وبعضها تم تحديثه في الاسم أو طبيعة اللعب حسب المكان.

وقد تناول الدكتور محمد غنيم في كتابه: “العادات والتقاليد في دلتا مصر.. دراسة اثنوغرافية لدورة الحياة في قرى محافظة الدقهلية” هذه الألعاب الشعبية.

أمثلة على الألعاب المصرية الشعبية

منها: التعلب فات، الساقية المدورة، الطباخ الهندي، أول جن، استغماية الملك، اتنين ادلو، اللي يحب يستغمى، شلوت وأعد، يا مهلبية، لعبة العفريته، مرجيحة التختة، المال، الكف، الملك، الغراب، لعبة عادل إمام، فتحي يا وردة، الفخ، الطيارة، المملكة والوزير، العجل الخشب، الحكة واللص والمخبر، كوكو يا كوكو، صيد السمك، عمو يا جمال، الكلبوش، شيالة الغلة، خالة أم جابر جابر فين.

وأيضا ألعاب عربية وحمار، المكعبات، احقاق، المراجيح، الناموسة، القرد وصاحبه، فركش وكيمو، البرطوس، كيلو بامية، زي الصنم، الطقة، نط الحبل، الشبر، الحجلة، البلي “الطساس”، القدة العصفورة، العصفرة، العروسة القماش، لعبة العروسة والعريس، عسكر وحرامي، الاستغماية أو البرطوس، البرطوش أو القطة العامية أو كهرباء، الطاقية في العب، السبع بلطات، بلتك، السيجة، صياد الحمام، البطة، صلطح، شد الحبل.

وكذلك ألعاب: شنكل، عنكب، الكرة الشراب،  الشوكة والسكينة، الطقة، المنقلة، الميس، خيال المآتة، دماديم، الهيلاهوب، البس، السبت والأحد، تكسير القصب، الحصان، الحشكة، الزعروب، ملك وكتابة، 7 عيال والثامن حرامي، الصدف، أزج 7 تشار أو النطة، سي سي، الكلب الحيران، في العش ولا طارت، القلل، المسدسات، الشخشيخة، الصلصال، البظل، القرصة، السندوتش، المنديل، صنجل بنجل، الأراجوز، الحطب، شبت، المخدرات، عسكر واقف، السرنجانة السودا.

الألعاب الشعبية.. مشاع إبداعي
الألعاب الشعبية.. مشاع إبداعي
دراسات حول تصنيف الألعاب

في دراسة بعنوان “الألعاب الشعبية المصرية” للدكتور حسام محسب، تم تصنيف الألعاب وفقًا لصعوبتها البدنية والذهنية كما يلي:

  • ألعاب هادئة: لا تحتاج لمجهود بدني كبير إلى ممارستها، مثل السيجة، وحنك الديك، والبلي.
  • الألعاب السهلة: تتميز ببساطة قواعدها ولا تحتاج إلى شرح طبيعة اللعب، مثل حبة ملح، كيكي على العالي، صيد الحمام، يا عم جمال.
  • التنافسية: تتيح للاعب إظهار قدرته في اللعب وتميزه عن أقرانه، مثل عسكر حرامية، الحجلة، أنا الغراب الخطاف.
  • الجماعية: تعود اللاعب على التعاون وتتميز بكثرة قوانينها، مثل العصفرة، الحكشة، الناصوب.

ويمكن أيضا تقسيم الألعاب حسب نوع الممارسة:

  • ألعاب فتيان: مثل التحطيب، وقتال الكلاب، العصفورة، المضرب، القيام الصيني.
  • ألعاب فتيات: مثل الرستة، الغراب الخطاف، الكرة الموسيقية.

كما يمكن تصنيفها وفق مرحلة النمو التي تقابل المراحل التعليمية: (الابتدائية، والإعدادية، والثانوية، والجامعية).

تصنيفات أخرى

كما تناول الدكتور حسام محسب في دراسته عددًا من التصنيفات الأخرى التي اعتمدها باحثون وأساتذة في التراث الشعبي، مثل تصنيف محمد عمران، الذي صنف ألعاب الاطفال إلى أربعة أقسام رئيسية: “ألعاب عامة، ألعاب الكرة، ألعاب القرعة، ألعاب المناسبات، مثل اللمبي في شم النسيم، عيدي عيدي في عاشوراء، يا فاطر رمضان وعلي عليوة وحلو يا حلو ورمضان يا أبو قلقيلة والتي يخصصهم الأطفال لشهر رمضان”.

ويرى محسب أن هذا التصنيف هو الأكثر دقة لأنه قائم على الأنواع وليس تحليل اللعبة.

الألعاب الشعبية وأثرها على الطفل والمجتمع

من ناحية أخرى، أوضحت الدكتورة شيرين جمال الدين في دراسة بعنوان “الألعاب الشعبية وأثرها على الطفل والمجتمع”: “اللعب التخيلي الذي يمارسه الأطفال من خلال تمثيل الادوار يساهم في المحافظة على العادات والتقاليد الإيجابية الموجودة في المجتمع، بالإضافة إلى تقويم سلوك الطفل وتشخيص مشكلاته.

كما أن أهمية الألعاب الشعبية تتمثل في كونها وعاء حافظًا لتقاليد الأمة وعاداتها، وعاكسة لمعتقداتها ورؤاها التي تشكلت عبر العصور المختلفة. حيث تتجاوز هذه الألعاب كونها وسيلة للتسلية وتبديد الوقت، لتكون انعكاسا لطبيعة المجتمع وقيمه، فضلًا عن دورها في اكتشاف الذات، بما يعزز مفهوم الانتماء للمكان”.

اقرأ أيضا:

الطعام في الأدب المصري.. حلقة نقاشية لـ«طبلية مصر» في بيت الرزاز

«أكلات وذكريات.. حكايات وراء الشيفات».. طبلية مصر تواصل فعاليات إحياء تراث الطعام

زر الذهاب إلى الأعلى
باب مصر
إغلاق

Please disable Ad blocker temporarily

Please disable Ad blocker temporarily. من فضلك اوقف مانع الاعلانات مؤقتا.