دليل الفعاليات الثقافية فى مصر

الدليل - تعالى نخرج

الثقافة تصل إلى الحدود.. مشروع «المواجهة والتجوال» يختتم جولته السادسة بالوادي الجديد

اختتمت الأسبوع الماضي فعاليات الجولة السادسة من مشروع «المواجهة والتجوال» بمحافظة الوادي الجديد، وهو المشروع القومي الذي تقوده وزارة الثقافة المصرية ليكون جسرًا ممتدا إلى مختلف المحافظات، وعلى مدار أربعة أيام متواصلة، عاش أبناء مدينة الخارجة حالة ثقافية وفنية متكاملة، لم تكن مجرد عروض مسرحية، بل تظاهره إبداعية جمعت بين المسرح والفن التشكيلي والكتاب وصوت الواحات الأصيل.

إبداع يتحدى المسافات

انطلقت فعاليات المشروع في هذه المرحلة لتؤكد فلسفة العدالة الثقافية في مختلف محافظات مصر. فلم تعد الثقافة حكرًا على العاصمة، بل أصبحت “المواجهة” أداة لمكافحة الأفكار المتطرفة. و”التجوال” وسيلة للوصول إلى القرى والنجوع والمدن الحدودية.

داخل سينما هيبس بمدينة الخارجة، وفي حفل الختام، كان للمشهد طابع خاص. حيث اصطف الأطفال في المقاعد الأمامية، ولم تكن ضحكاتهم مجرد تفاعل مع عروض العرائس، بل كانت كصرخة حياة وتوق للفن. ومع انطلاق أوبريت “الليلة الكبيرة”، تحول المسرح إلى ساحة مولد شعبي حقيقي.

اقرأ أيضا: ثبات الطقس وتغير التعبير.. رحلة شم النسيم في الفن المصري

محطات الجولة

قالت ابتسام عبد المريد، مدير عام قصور ثقافة الوادي الجديد، إن فعاليات الجولة بدأت من كلية التربية بجامعة الوادي الجديد. حيث التقى الفن بالطلاب في حوار إبداعي، ثم انتقلت إلى قاعة “علي حريف” بمدينة الخارجة. وصولًا إلى مركز التنمية الشبابية، لتختتم في سينما هيبس التاريخية التي احتضنت ليلة ختامية لا تنسى.

وأضافت أن حفل الختام شهد حضور عدد من القيادات التنفيذية والتعليمية بالمحافظة. إلى جانب جمهور كبير عكس شغف أبناء الواحات بالفنون الراقية.

كما أعربت الدكتورة نجوى واعر، عميدة كلية التربية بجامعة الوادي الجديد، عن سعادتها بعرض أوبريت “الليلة الكبيرة” الذي أعاد إلي ذاكرتها أيام الطفولة. مؤكدة أن فرقة مسرح القاهرة للعرائس نجحت في جذب انتباه الأطفال والكبار معا من خلال شخصيات شعبية مثل بائع الحمص، الشيخ، المسحراتي، بائع الحلوى، الأراجوز، والمنشد.

وأضافت أن هذه الشخصيات ليست مجرد عرائس، بل رموز للهوية المصرية. وتفاعل الجمهور معها بين التصفيق والغناء، مشيرة إلى أن تقديم “الليلة الكبيرة” في الوادي الجديد يحمل دلالة عميقة. كونه يوثق الموروث الشعبي ويربط الأجيال الجديدة بجذورهم الشعبية.

جانب من الختام.. تصوير: هدير محمود
جانب من الختام.. تصوير: هدير محمود 
معرض “تجربة شخصية”

لم يقتصر المشروع على المسرح، بل كان للفن التشكيلي نصيب الأسد من خلال معرض “تجربة شخصية”. الذي أقيم تحت إشراف الإدارة المركزية للشؤون الفنية برئاسة الفنان أحمد الشافعي. وضم المعرض أعمال 15 فنانًا وفنانة من مدينتي الداخلة والخارجة، عكست جماليات الصحراء والبيئة الواحاتية.

وشارك في المعرض عدد من الفنانين، من بينهم: محمود حسن دنيال، هناء حسن بشير، محمد وحيد عبد القادر، هناء سعيد السيد، هاجر رمزي منسوب، هاجر محمد طه، روان رمضان حامد، ريتاج محمود حسن، جهاد عادل محمد، آلاء محمد عيد، عيد جانب محمد أحمد، أحمد مسعود عكاشة، سماح كامل أحمد، خالد محمد المهدي، ومحمود سمير حسين.

وقال الفنان والنحات محمود دنيال، إن مشروع “المواجهة والتجوال” يمثل نافذة حقيقية للتواصل مع الحراك الثقافي في العاصمة. مؤكدا أن أعمال فناني الواحات أصبحت جزءا أصيلا من المشهد الفني الوطني.

من جانبه، أشار الفنان محمد عبد الله، مدير فرقة الفنون الشعبية بالوادي الجديد ومدير مركز الحرف اليدوية، إلى أن الفن الشعبي في الواحات له خصوصية شديدة. وأن استضافة عروض احترافية مثل مسرح العرائس يثري خبرات المبدعين المحليين ويخلق حالة من التبادل الثقافي. وأشار إلى أن الربط بين الفنون الأدائية والحرف اليدوية والمعارض الفنية يخلق “سوقًا ثقافية” واعدة بالمحافظة.

حالة من الدهشة

قال الفنان محمد وحيد عبد القادر، أحد المشاركين في معرض “تجربة شخصية”، إن ما رآه خلال العروض كان أعمق من الأعمال الفنية نفسها. موضحا أن دهشة الأطفال أمام أوبريت “الليلة الكبيرة” كانت لوحة موازية لكل ما قدمه الفنانون.

وأضاف: “اللوحات التي رسمناها كانت في كفة، واللوحة اللي شفتها في عيون الأطفال في الختامي كانت في كفة تانية خالص. أنا دايمًا بدوّر على الضوء واللون، بس  شفت نور حقيقي طالع من عيون العيال وهما مبهورين بعرائس الليلة الكبيرة مش مجرد فرجة. دي كانت حالة من الدهشة بكررها لأول مرة في قلب الخارجة بالشكل ده”.

وأكدت الفنانة هناء سعيد السيد أن العرض المسرحي أعاد إحياء ذكريات الطفولة لدى أهالي الواحات، وكسر شعور العزلة المرتبط ببعد المسافة. مشيرة إلى أن الفعاليات جعلت الجمهور يشعر وكأنه في قلب القاهرة.

اقرأ أيضا: «دير الجنادلة» بأسيوط.. كنوز أثرية بين الجبل والتاريخ

معرض الكتاب.. تصوير: هدير محمود
معرض الكتاب.. تصوير: هدير محمود
معرض الكتاب بأسعار مدعومة

لفتت ابتسام عبد المريد، مدير عام قصور الثقافة بالوادي الجديد، إلى تنظيم معرضين للكتاب؛ الأول نظمته الهيئة المصرية العامة للكتاب، والثاني لهيئة قصور الثقافة. وقدما تشكيلة واسعة من الإصدارات في الأدب والتاريخ والعلوم وقصص الأطفال، بأسعار مخفضة للغاية، تماشيًا مع مبادرة “ثقافة وكتاب للجميع”. مما جعل الكتاب في متناول يد كل أسرة في الخارجة.

وأضافت أن ختام المرحلة السادسة من مشروع “المواجهة والتجوال” في الوادي الجديد ليس مجرد نهاية لحدث عابر. بل هو ترسيخ لمنهج عمل يهدف إلى بناء الإنسان المصري الذي ترك الأثر متمثلاً في أوبريت “الليلة الكبيرة” في عيون الأطفال. والحوار الذي دار في أروقة معرض التشكيليين، والكتب التي استقرت في بيوت أهل الواحات.

واختتمت حديثها بأن محافظة الوادي الجديد، بمساحاتها الشاسعة وكنوزها البشرية، تمثل أرضًا خصبة لكل مشروع تنموي يدرك أن الثقافة هي القوة الناعمة التي تحمي الحدود قبل القلوب. مشيرة إلى أنه مع رحيل فرقة العرائس عائدة إلى القاهرة، بقي صدى ألحان سيد مكاوي يتردد في أرجاء الخارجة.

اقرأ أيضا: تحت ظلال النخيل.. أهالي «الواحات» يحتفلون بشم النسيم

زر الذهاب إلى الأعلى
باب مصر
إغلاق

Please disable Ad blocker temporarily

Please disable Ad blocker temporarily. من فضلك اوقف مانع الاعلانات مؤقتا.