دليل الفعاليات الثقافية فى مصر

الدليل - تعالى نخرج

بعد حكم الإخلاء.. مطالبات بإنقاذ المبنى التاريخي لقسم التصوير بـ«فنون الإسكندرية»

أثار الحكم القضائي الصادر بإخلاء مبنى قسم التصوير بكلية الفنون الجميلة بجامعة الإسكندرية حالة من القلق والغضب بين الفنانين وأعضاء هيئة التدريس وخريجي الكلية، الذين طالبوا بإنقاذ المبنى التاريخي والحفاظ عليه باعتباره أحد أهم الصروح الفنية والتراثية في المدينة، لما يمثله من قيمة معمارية وثقافية ارتبطت بتاريخ الحركة التشكيلية في مصر على مدار عقود.

تاريخ عريق أسسه الفنان الكبير أحمد عثمان

يقول الدكتور عادل مصطفى، مدرس بقسم التصوير بكلية الفنون الجميلة، إن القسم يواجه خطر فقدان مقره التاريخي بعد صدور حكم نهائي من محكمة استئناف الإسكندرية بإنهاء العلاقة الإيجارية، وإلزام الجامعة بإخلاء المبنى وتسليمه إلى شركة مصر لتأمينات الحياة، المالكة الحالية للعقار.

وأوضح أن المبنى يُعد أول مقر لكلية الفنون الجميلة بالإسكندرية، حيث بدأت الدراسة فيه 1957، وأنشأ الكلية الفنان والنحات الكبير أحمد عثمان، أحد أبرز رموز النحت المصري الحديث، والذي شارك في مشروع إنقاذ ونقل معابد أبو سمبل، كما تولى ترميم تمثال رمسيس الثاني المعروض حاليًا بالمتحف المصري الكبير.

وأضاف مصطفى أن المبنى شهد تخريج أجيال من الفنانين والأساتذة الذين تركوا بصمة كبيرة في الحركة التشكيلية المصرية، مشيرًا إلى أن ثلاثة من خريجي القسم حصلوا على جائزة النيل، وهي أرفع جائزة تمنحها الدولة في مجال الفنون، وهم: الدكتور حامد عويس، والدكتور عبد السلام عيد، والدكتور مصطفى عبد المعطي.

اقرأ أيضًا:هنا وادي النطرون.. من رحلة العائلة المقدسة إلى مشروع قومي لإحياء التراث

مبنى قسم التصوير بفنون الإسكندرية.. تصوير: طالبة بالكلية
مبنى قسم التصوير بفنون الإسكندرية.. تصوير: طالبة بالكلية
نزاع قضائي منذ سنوات

يشير الدكتور عادل مصطفى إلى أن المبنى احتضن في بداياته أيضًا قسم الديكور، الذي تخرج فيه الفنان فاروق حسني، وزير الثقافة الأسبق، قبل انتقال الأقسام إلى مقرات أخرى.

وأوضح أن النزاع القضائي حول المبنى استمر لسنوات، بعدما آلت ملكيته إلى شركة مصر لتأمينات الحياة، التي أقامت دعوى لإنهاء عقد الإيجار واسترداد العقار. وانتهى النزاع بصدور حكم من محكمة استئناف الإسكندرية، بتاريخ 13 مارس 2025، لصالح الشركة، مع إعلان الجامعة بالحكم بصيغته التنفيذية. كما تلقت الجامعة إخطارًا بضرورة إخلاء المبنى وتسليمه في موعد أقصاه 1 أغسطس المقبل، تنفيذًا للحكم النهائي.

ولفت إلى أن قيمة المبنى لا تقتصر على كونه مقرًا دراسيًا، بل يمثل جزءًا من تاريخ الحركة الفنية في الإسكندرية، إذ يمتاز بطراز معماري مميز، وتضم تفاصيله الداخلية عناصر وزخارف ذات قيمة فنية، فضلًا عن ارتباطه بذكريات أجيال متعاقبة من الفنانين الذين درسوا بين جدرانه وأسهموا في إثراء الفن التشكيلي المصري.

وأكد أن المبنى يمثل رمزًا تاريخيًا وثقافيًا لكلية الفنون الجميلة وجامعة الإسكندرية، وأن فقدانه لا يعني مجرد الانتقال إلى مقر آخر، بل خسارة أحد أهم الشواهد على تاريخ التعليم الفني في المدينة.

تحرك متأخر لإنقاذ المبنى

من جانبه، أعرب الفنان التشكيلي محمد عبلة، أحد خريجي كلية الفنون الجميلة بجامعة الإسكندرية، عن أسفه لما آلت إليه الأوضاع، مؤكدًا أن التحرك جاء متأخرًا بعد صدور الحكم، وكان من الأولى اتخاذ خطوات جادة للحفاظ على المبنى قبل الوصول إلى هذه المرحلة.

وقال، في تصريحات خاصة لـ«باب مصر»، إن المبنى يمثل قيمة تاريخية وتراثية كبيرة، ليس فقط لخريجي القسم، وإنما لكل من ارتبط به على مدار عقود، موضحًا أن المكان يحمل ذكريات أجيال متعاقبة منذ إنشائه، ويعد جزءًا من تاريخ المؤسسة التعليمية.

وأضاف أن المبنى، رغم عدم تسجيله ضمن الآثار، فإنه يُصنف ضمن المباني ذات الطراز المعماري المميز والتراثي النادر، ويتجاوز عمره مئة عام، ما يجعله جديرًا بالحماية والحفاظ عليه. وأكد عبلة أن فقدان مثل هذه المباني يمثل خسارة كبيرة للتراث المعماري والذاكرة الوطنية، معربًا عن أمله في أن تكون هذه الواقعة الأخيرة من نوعها، وأن تتضافر الجهود للحفاظ على ما تبقى من المباني التاريخية ذات القيمة الثقافية والتراثية.

اقرأ أيضا: من وهج الثقافة إلى صمت الجدران.. «مقهى المسيري» بدمنهور ذاكرة تتحدى النسيان

ذاكرة حية للفن التشكيلي

يقول الفنان التشكيلي السكندري خالد هنو إنه تلقى الخبر بحزن شديد، إزاء الحكم الصادر بشأن مبنى قسم التصوير التابع لكلية الفنون الجميلة، لما يمثله من خسارة كبيرة للتراث المعماري والثقافي، مؤكدًا أن المبنى يُعد أحد أبرز المعالم التاريخية المرتبطة بتاريخ الكلية منذ خمسينيات القرن الماضي.

وأضاف أن المبنى ليس مجرد منشأة تعليمية، بل يحمل قيمة تاريخية وإنسانية كبيرة، إذ شهد تخرج أجيال متعاقبة من الفنانين والمبدعين، وكان شاهدًا على مسيرة عدد من كبار أساتذة الفن التشكيلي، مؤكدًا أن التفريط في مثل هذه المباني يعني التفريط في جزء من ذاكرة الوطن.

وشدد على أن الدولة قادرة على إيجاد حلول للحفاظ على هذا التراث، متسائلًا: إذا كان الأمر يتعلق بقيمة مالية، فلماذا لا تتدخل الدولة للحفاظ على هذا الصرح التاريخي بدلًا من تركه يخرج من حيازة الجامعة؟

الحفاظ على المباني التراثية

يوضح الفنان السكندري خالد هنو أن الحفاظ على المباني التراثية أقل تكلفة من هدمها وإقامة منشآت جديدة، مؤكدًا أن الاستثمار الحقيقي يكمن في صون التراث واستثماره ثقافيًا وسياحيًا، لا في استبداله بمبانٍ حديثة تفقد المكان هويته.

وأشار إلى أن المبنى يعود إلى الحقبة الملكية، ويتميز بقيمة معمارية وتراثية كبيرة، منتقدًا ما وصفه بضعف التحرك الرسمي، مؤكدًا أن جامعة الإسكندرية يقع على عاتقها الدور الأكبر في الدفاع عن المبنى واتخاذ موقف واضح للحفاظ عليه، إلى جانب دور محافظة الإسكندرية وسائر الجهات المعنية، مشددًا على أن تكاتف مؤسسات الدولة يمكن أن يسهم في إيجاد حل يحافظ على المبنى.

ولفت هنو إلى وجود تحرك بين الفنانين وخريجي الكلية لرفض المساس بالمبنى، مشيرًا إلى إطلاق حملة عبر مواقع التواصل الاجتماعي ووسائل الإعلام للمطالبة بإعادة النظر في القرار، حفاظًا على أحد أهم رموز التراث المعماري والثقافي في الإسكندرية. وأكد أن حماية المباني التاريخية مسؤولية وطنية، داعيًا جميع الجهات المعنية إلى التدخل العاجل للحفاظ على هذا الصرح، حتى يبقى شاهدًا على تاريخ الفن والتعليم في مصر للأجيال المقبلة.

بصمات عمالقة فن التصوير بالإسكندرية

أكدت الدكتورة رانيا وجدي، وكيل كلية الفنون الجميلة لشؤون التعليم والطلاب، أن مبنى قسم التصوير له قيمة كبيرة في نفوس الجميع، فقد درس فيه عمالقة فن التصوير بالإسكندرية، ويحمل ذكريات الدراسة منذ سنوات الالتحاق الأولى بالكلية، وهو ما يجعل الأمر مؤثرًا للجميع.

وشددت وكيل الكلية على أن الجميع يحترم أحكام القضاء المصري، مؤكدة أنه يجري حاليا التنسيق مع إدارة الجامعة لمتابعة الأمر، مع التأكيد على أن العملية التعليمية والطلاب لن يتأثروا بأي إجراءات.

اقرأ أيضًا:حجز دعوى «ترام الإسكندرية» للحكم.. ومحامي القضية: ما يحدث يهدد تراث المدينة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق

Please disable Ad blocker temporarily

Please disable Ad blocker temporarily. من فضلك اوقف مانع الاعلانات مؤقتا.