«قنا» تختتم مهرجان المسرح الدولي لشباب الجنوب بمشاركة 6 دول
اختتمت محافظة قنا فعاليات مهرجان المسرح الدولي لشباب الجنوب، الذي أقيم على مدار ستة أيام، بمشاركة فرق مسرحية من عدد من الدول العربية والأجنبية. وشهدت الفعاليات حضور فرق من المغرب والجزائر والسودان، إلى جانب مشاركات من كندا والولايات المتحدة، ومخرجين من سلطنة عمان والعراق، في تظاهرة عكست تنوعا فنيا وثقافيا لافتا.
فرقة «وتين الفن الجزائرية»
شاركت العديد من الفرق المسرحية العربية بالمهرجان، ومنها فرقة “وتين الفن الجزائرية”. تقول عبير سيرين، إحدى عضوات الفرقة لـ«باب مصر»: “تأسست الفرقة حديثًا في عام 2023 بولاية الشلف الجزائرية. وتتبع جمعية وتين الفن بالجزائر، والتي تعد من الجمعيات الفنية التي تضم عددا كبيرا من الشباب. وتسعى لتقديم رسالة هادفة للمجتمع الجزائري والعربي من خلال عروض مسرحية موجهة للكبار والشباب والأطفال”.
وتابعت: “نشارك في مهرجان المسرح الدولي بمسرحية (12 فبراير)، التي تدور أحداثها حول هذا التاريخ. من خلال عرض قصة زوجين، تدور من خلالهما أحداث المسرحية، وتتناول طريقة زواج غير تقليدية. ومواجهتهما لصراعات الحياة”.

سعادة بالمشاركة
أشارت عبير سيرين، 22 عامًا، إلى أنها درست الهندسة الزراعية، وعشقت المسرح. لافتة إلى أن هذه أول مشاركة لها خارج الجزائر، وأن هدف الفرقة هو إظهار المسرح الجزائري في مختلف البلدان.
وأعربت عن سعادتها بالمشاركة في المهرجان المقام في جنوب مصر. كونه فرصة للتبادل الثقافي بين البلدين والتعرف على عادات وتقاليد الصعيد. كما أشارت إلى وجود تقارب ثقافي في العديد من الملامح بين محافظة قنا وبعض الولايات في الجزائر. يتمثل في التشابه بين الجلابية الصعيدية والجزائرية. رغم الاختلاف في التطريز وربما الألوان.
وأضافت أن من أسباب سعادتها حضور الشباب للمهرجان، وحفاوة الاستقبال من أهالي المحافظة. وهو ما لمسته في الشارع، حتى إنها لم تشعر بالغربة.
اقرأ أيضا: رمضان زمان.. حكايات المدفع والفانوس وسهرات المنادر في القرى
تقديم رسائل مجتمعة فنية
تقول الممثلة الشابة عزيزة جعفري، 26 عامًا، ورئيسة جمعية وتين الفن، إنها تخرجت في المعهد العالي للفنون والعرض السمعي بصري. وتعمل ناقدة مسرحية، وقد أسست الجمعية من أجل تقديم رسائل مجتمعة فنية للمجتمع الجزائري. وتصنف الجمعية كواحدة من أبرز الجمعيات في ولاية الشلف من حيث النشاط المسرحي والثقافي.
وتابعت: “نقدم كل عام عرضا جديدا للكبار والأطفال. منها عرض (12 فبراير)، وعرض (ألوان) للأطفال، و(واقع دوت كوم) الذي يتناول آثار المواقع الإلكترونية على حياة الإنسان وتأثيراتها السلبية. بالإضافة إلى عروض مسرحية أخرى وعروض مونودراما”.
وتشير جعفري إلى أن الجمعية واجهت تحديا كبيرا في بداية تأسيسها بولاية الشلف، نظرا لطابعها المحافظ. لكن مع تناول قضايا مجتمعية هادفة ومؤثرة، تغير الوضع، وأصبح لديهم جمهور واسع. وتؤكد أن هدفهم هو نشر الفن المسرحي في الجزائر والعالم العربي. لذلك حرصوا على التواجد في مهرجان المسرح الدولي لشباب الجنوب بقنا، والمشاركة بعرض (12 فبراير). من إخراج أيمن بن صالح، وتمثيل عزيزة جعفري، والهادي صالحي، والتقنيات لعبير سيرين.

فرقة«الفضاء الكندي المغربي»
شاركت في المهرجان أيضا فرقة “الفضاء الكندي المغربي”، التابعة لجمعية الفضاء المغربي الكندي للثقافة والفن، التي تأسست منذ عدة أعوام في كندا. لتقديم الأعمال المسرحية والأفلام والعروض الثقافية الخاصة بالجالية المغربية في كندا والمغرب.
وحول نشاط الفرقة، تقول الممثلة فوزية أشاكوك «باب مصر»: “نقدم في كندا، ومن خلال فرقة الفضاء المغربي الكندي، عروضًا صغيرة باللغة الفرنسية. بينما نقدم العروض المسرحية الكبيرة باللغة العربية، بهدف جذب الجاليات المغربية. حيث نعتمد على التعبير الجسدي والمونودراما”.
وتشارك الفرقة في المهرجان بالعرض المسرحي “الطنجية “، الذي تدور أحداثه حول رجل يعمل في مخبز بلدي داخل أحد أحياء المغرب. ومن خلال العرض نستعرض الحياة الاجتماعية والتراثية. مثل كيفية إعداد الطنجية، وهي إناء من الفخار تطهى فيه بعض الأطعمة. وكذلك طبيعة عمل الرجال في الأحياء الشعبية المغربية. وتعد هذه المشاركة الأولى للفرقة في مصر.
وأعربت الممثلة عزيزة الإدريسي عن سعادتها بالمشاركة في مهرجان المسرح الدولي لشباب الجنوب بقنا. وتقديم عرض يتناول مجموعة من الأكلات التراثية والحلويات المغربية والكندية. في إطار جهود الفرقة للحفاظ على الهوية الثقافية.
معرض الحرف اليدوية
إلى جانب العروض المسرحية، شارك العديد من أصحاب الحرف اليدوية ومنتجات “الهاند ميد”، مثل الشموع وغيرها. بحضور عدد من الفنانين، من بينهم سامح حسين، الرئيس الشرفي للمهرجان في دورته الحالية، وهيثم الهواري، رئيس المهرجان. ولفيف من القيادات التنفيذية والشعبية، وشباب المسرح والفن في محافظة قنا.
ويقول الفنان الشاب روماني سعيد، الذي ورث مهنة صناعة الخزف عن والده: “شاركنا في هذا المهرجان ببعض منتجات الخزف التي تُصنع في جراجوس. بهدف الحفاظ على هذه الصناعة القديمة التي كانت تُصدر إلى فرنسا وإيطاليا وإسبانيا”. كما شارك مهني سعيد بمنتجات مصنوعة من خشب السرسوع. وهي من الحرف القديمة التي كادت تندثر في قرية حجازة بمركز قوص جنوب قنا. بسبب عدم توفر أشجار السرسوع المعمرة التي تُصنع منها هذه المنتجات.
اقرأ أيضا: «فول نابت طاب واستوى».. حكاية مهنة لم تخرج من يد عائلة «الترامسية» في قوص

ندوات وزيارات للفنانين
على هامش المهرجان، عقدت العديد من الندوات والزيارات للفنانين المصريين والعرب إلى مراكز الشباب لمدينة قنا وبعض القرى. كما زار وفد من المغرب مسجد ومقام سيدي عبد الرحيم القنائي، الذي تعود أصوله إلى المغرب. ودارت نقاشات بين المسرحيين المغاربة ومثقفين من قنا حول المقامات الخاصة بالأولياء المغاربة الذين قدموا إلى مصر في العصر الفاطمي.
اقرأ أيضا: في وداع رمضان.. كنافة بلدي قناوي من أجل الأقارب والجيران



