سلسلة رجعوا التلامذة| «همام» قصة كفاح معلم صباحًا وبائع «غزل البنات» مساءً

تصوير – مريم الرميحي

لم يفقد الأستاذ “همام” بشاشة وجهه الأسمر، وهدوءه الذي يطل به على تلاميذه في الفصل كمعلم وأخصائي اجتماعي،  بنجع حمادي، شمالي قنا، متفننًا في صنع الأشكال للأطفال والكبار من حلوى غزل البنات، على الكورنيش منوعًا بين أشكال شجرة الكريسماس أو الغزل الدائري، رغبًة في إسعاد الأطفال.

دور المعلم همام

ما أن تتذكر”قُـمْ للمعلّمِ وَفِّـهِ التبجيـلا كـادَ المعلّمُ أن يكونَ رسولا” متأملاً كيف عبر الشاعر الراحل أحمد شوقي عن المعلم واصفًا لدوره في قصيدته العمودية من بحر الكامل، مما يعطي براهين لعظمة دور المعلم ومكانته في تلك الزمن الماضي بمصر وربوعها ونجوعها، إلا ويضعك محمود همام معلم وأخصائي اجتماعي، بمدرسة النصر الإعدادية  في حيره، تشير لحجم التغير الذي طرأ على مجتمعنا وثقافتنا نتيجة عدة تغيرات منها الاقتصادية والاجتماعية.

أعباء اقتصادية

“همام” يبلغ من العمر 37 عامًا، يقيم بالرحمانية قبلي، بشرق النيل، يبيع غزل البنات على كورنيش النيل بنجع حمادي بفترة العصاري، لم يرغب في البداية بالحديث معنا، ليس لحرجًا قد يشعر به البعض ممن هم في مكانته كما وصفه، وإنما أراد ألا يتباهى بما يصنع على حد تعبيره.
قرر همام  نظرًا لظروف الحياة الصعبة استثمار مهنة صناعة حلوى غزل البنات التي أحبها ويبيعها على كورنيش النيل ناشرًا البهجة بين الأطفال أوقات ترفيههم مع ذويهم على كورنيش النيل، بدلاً عن إعطاء دروس خصوصية.

الدروس الخصوصية

يؤمن المعلم همام أن على الإنسان أن يكون رحيم بالآخرين، فاختار أن يبيع الحلوى.. رحمة بأولياء الأمور المحملين بالأعباء الاقتصادية الثقيلة على كاهلهم.. ويرى أن الدروس الخصوصية حرام شرعًا لأنها لا تراعي أزمات الناس.

المعلم بائع الحلوى

كان تعلم صناعة حلوى غزل البنات منذ أكثر من 17سنة، أثناء دراسته الجامعية.. وبدأ في الاستقرار لبيعها منذ 9 سنوات فقط، مشيرًا إلى وضع المعلمين الذي اختلف كثيرًا عما كان عليه قديمًا. يقول “كنا نفقد اتزاننا عندما نعلم أننا نسير في نفس الشارع أثناء سير معلمنا به تبجيلاً واحترامًا له.. لكن الآن أصبح الوضع اقتصاديًا واجتماعيًا، سئ لحد كبير، فالطالب أصبح يعامل معلمه كندًا له بل ويتطاول عليه أحيانا”.

وحول نظرة المجتمع والناس وطلابه لعمله كمعلم صباحًا وبائع حلوى غزل البنات مساءً، يقول اهتممت بتعليمهم عن طريق السلوك أن على الإنسان ألا يخجل من أي مهنة كانت، وأن لكل عمل قيمته، فأصبحوا يقدرونني فكثيرًا ما يصادفونني على الكورنيش في الإجازات وبعد مواعيد المدرسة نضحك وأهديهم من الحلوى وأعاملهم كأبنائي.

في النهاية يقول همام أحلم بعودة مكانة المعلم ومجتمع يقدر دوره كما كان قديمًا، رغم عدم معرفة سبيلاً لتحقيق ذلك الآن.. كما أن يجد المعلمون سبل مشروعة لتحسين أوضاعهم، معبرًا عن الرضا بمهنتيه كصانع حلوى غزل البنات ومعلم أخصائي اجتماعي.

مقالات متعلقة من سلسلة رجعوا التلامذة

جميل ذكي يروي ذكرياته مع مهنة التدريس
بـ«مريلة بني» زينات تلميذة مدرسة فرشوط عاشت الحرب وعالجت المصابين
عبدالجليل «المعلم المثالي».. أقدم «مدرس» في دشنا

مشاركة
المقالات والآراء المنشورة لا تعبر عن رأي الموقع بالضرورة، بل تعبر عن رأي أصحابها

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
باب مصر