دليل الفعاليات الثقافية فى مصر

الدليل - تعالى نخرج

قصر «ميخائيل لوقا الزق».. الحقيقة الكاملة وراء شائعات الهدم والشطب

على مدار السنوات الخمس الماضية، ظل قصر ميخائيل لوقا الزق في أسيوط محورًا لجدل واسع أثار تساؤلات حول مصيره ومستقبله. وعادت إلى الواجهة أنباء وشائعات تتحدث عن شطب القصر من سجلات الآثار واقتراب هدمه، لتنتشر سريعًا عبر مواقع التواصل الاجتماعي وبعض المنصات الإخبارية، مثيرة مخاوف المهتمين بالتراث والمعمار التاريخي في مصر.

ورغم تكرار هذه الأنباء وتداولها على نطاق واسع، ظل الغموض يحيط بحقيقة الوضع القانوني والأثري للقصر. وفي ظل غياب توضيحات رسمية حاسمة تنهي الجدل الدائر بشأنه، وبين روايات متضاربة ومخاوف من فقدان أحد أبرز الشواهد المعمارية على ازدهار أسيوط في مطلع القرن العشرين، تتزايد التساؤلات حول مصير القصر وحقيقة ما يتردد بشأن شطبه أو هدمه.

بين الجمال والإهمال.. تاريخ يُمحى

شُيد قصر ميخائيل لوقا الزق عام 1914 على طراز الباروك الأوربي، ويتميز بزخارفه الغنية بالانحناءات المعمارية والتفاصيل الفنية الدقيقة، ما يعكس حجم التكلفة الكبيرة التي تميزت بها  قصور تلك الحقبة وجمال تصميمها. ويحمل القصر رقم 27 بشارع الجمهورية.

وخلف الأسوار المتهالكة، يقف القصر في مواجهة الإهمال والزمن. وخلال جولة ميدانية لـ«باب مصر»، بدت أكوام القمامة منتشرة حول المبنى، فبينما طال الهدم أجزاءً كبيرة من السور الخارجي، ما أفقد المكان كثيرًا من هيبته التاريخية، وحول المنطقة المحيطة به إلى بؤرة للنفايات.

ورغم أن القصر كان يتميز بحديقته الأمامية وسوره الخارجي اللذين أضفيا عليه طابعًا معماريًا فريدًا، فإن حالته الراهنة تكشف عن تدهور متسارع، إذ تعرضت واجهاته لأضرار واضحة، وانهارت أجزاء من بعض الحوائط، وبدت غرفه خالية من أي مظاهر للحياة أو الاستخدام، في مشهد يعكس حجم التحديات التي تواجه الحفاظ على هذا المعلم التراثي المهم.

اقرأ أيضًا: من قلب الصحراء.. كيف تحولت «محمية الوادي الأسيوطي» إلى ذاكرة حية للتنوع البيئي؟

القيمة التاريخية للقصر

تعود ملكية القصر إلى ورثة ميخائيل لوقا الزق، قبل أن يقوموا ببيعه لمطرانية الأقباط الأرثوذكس بأسيوط. وتم تسجيله في عداد الآثار الإسلامية والقبطية واليهودية بقرار رئيس مجلس الوزراء رقم 1226 لسنة 1998، لما يتمتع به القصر من أهمية معمارية وزخرفية وطراز فريد يميزه عن غيره من المباني التاريخية.

بين الشطب والهدم

تقول أسماء عبد الفتاح، مهندسة تقطن في المدينة: “هدم القصور الأثرية المستمر ليس مجرد هدم لمبانٍ قديمة، بل هو محو لجزء من تاريخ أسيوط و هويتها التراثية. كما أن الحفاظ على التراث أعلى درجات الرقي، فكيف أصبحنا نضع تراثنا وتاريخنا تحت مقصلة الهدم أو الشطب من سجلات الآثار؟”.

وتضيف عبد الفتاح: “قصر مثل قصر ميخائيل لوقا تحفة معمارية في قلب مدينتنا، ومنذ خمسة أعوام تفاجأ الجميع بانتشار خبر شطبه من الآثار، والآن ينتشر بسرعة خبر هدمه. ولا نعرف ماذا يحدث في أروقة الآثار، ولماذا نستمر في محو كل ما هو قيم وجميل في أسيوط. عشرات المباني تم تدميرها تحت سمع وبصر المسؤولين، والجميع يشاهد في صمت تام”.

اقرأ أيضًا: «النحل الفرعوني» بأسيوط.. كنز بيئي وطبي موثق منذ آلاف السنين

مافيا المباني التاريخية

تكمل المهندسة أسماء: “القصر أصبح الآن عبارة عن مقلب للقمامة، وبه آثار هدم قد تكون متعمدة. والمؤلم أن في أسيوط عشرات القصور ذات الطابع المميز أزيلت وأقيمت أبراج سكنية مكانها. والأمر بات أشبه بمافيا من السماسرة، وأعتقد أنهم وراء ما يحدث لتراث أسيوط المعماري. فالأمر كله يدور حول الربح والاستثمار والمصالح الشخصية، ويتربح البعض من عمليات محو وإزالة كل شاهد ومبنى يعكس تاريخ وتراث أسيوط المعماري”.

حقيقة شطب القصر

يقول نشأت حسن، المشرف العام على مناطق آثار أسيوط القبطية والإسلامية واليهودية: “حتى الآن لم يصدر قرار بشطب قصر ميخائيل لوقا الزق من سجلات الآثار. وما صدر هو قرار من مجلس إدارة المجلس الأعلى للآثار بالشطب منذ عام 2022، لكن حتى الآن لم يصدر قرار وزاري بخصوصه. أما ما يقال عن شطبه من سجلات المباني ذات الطراز المتميز، فهذا الكلام غير صحيح وعارٍ تمامًا من الصحة، فما زال القصر مدرجًا ضمن المباني ذات الطراز المتميز، ولا يستطيع أحد المساس به طبقًا للقانون”.

ويضيف: “هناك مراجعة لهذا الموضوع، والجهة المالكة للقصر هي التي لا ترغب في تنفيذ أعمال الترميم”. لافتًا أن وجود إشكالية قانونية تتعلق بقرار المجلس الأعلى للآثار بشأن الشطب، مؤكدًا أن المبنى لا يزال تحت ولاية ومسؤولية الآثار القبطية والإسلامية واليهودية.

وتابع: “نحن لا نكل ولا نمل ولا ندخر جهدًا في السعي الدؤوب والمستمر لترميم جميع المواقع الأثرية بأسيوط، وقد تم إعداد مقايسات لترميم حمام ثابت ووكالة ثابت ووكالة شلبي، وهي الآن معروضة على الوزير للموافقة على الطرح. كما صدر قرار بشأن ترميم وتطوير قصر ألكسان باشا لاستغلاله متحفًا قوميًا لأسيوط”.

اللجنة المختصة

يوضح محمد حلمي، عميد كلية الفنون الجميلة بأسيوط ورئيس لجنة حصر المباني والمنشآت ذات الطابع المعماري المتميز بالمحافظة، أن قصر ميخائيل لوقا الزق ما زال اسمه مدرجًا في سجلات المباني ذات الطابع المعماري المتميز، ولم يتم شطبه حتى الآن، مشيرًا إلى أن المبنى لا يزال تحت وصاية الآثار القبطية والإسلامية واليهودية بأسيوط.

اقرأ أيضًا: قرار وزاري يغير مصير «فيلا جمال الدين» ومنزل «دانيال مكسيموس» في منفلوط.. ما القصة؟

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق

Please disable Ad blocker temporarily

Please disable Ad blocker temporarily. من فضلك اوقف مانع الاعلانات مؤقتا.