بعد ترميمه بـ17 مليون جنيه.. تسرب المياه بجدران وأسقف مسجد زغلول الأثري برشيد

أزمة جديدة تلاحق مسجد زغلول الأثري بمدينة رشيد. إذ تسربت المياه إلى جدران وأعمدة المسجد الأثري بعد مرور خمسة أعوام على عمليات الترميم التي استغرقت وقتا طويلا، وبلغت تكلفتها ما يقارب 17 مليون جنيه.

المياه تهدد مسجد زغلول الأثري

يعد مسجد زغلول الأثري أحد أبرز المعالم التاريخية في المنطقة. وقد بدأت أعمال ترميمه في عام 2005 بهدف الحفاظ على تراثه الثقافي وتأهيله للاستخدام العام. وقد تم تخصيص ميزانية ضخمة لهذا المشروع الضخم الذي استمر لعدة سنوات. ومع ذلك، فإن ظهور المياه في المسجد بعد انتهاء عمليات الترميم يثير الكثير من التساؤلات والانتقادات. وأبدى العديد من سكان المدينة قلقهم إزاء هذا التطور، حيث يرونه تهديدًا لسلامة المبنى وتراثه الثمين.

وتحدث إكرامي بشير، من أبناء مدينة رشيد ومنسق عام مبادرة “تواصل معنا” برشيد، عن التدهور الذي حدث بالمسجد الأثري، واستغاث بحملة الدفاع عن الحضارة المصرية برئاسة الدكتور عبدالرحيم ريحان. ويقول: “الصور تكشف سوء حالة المسجد، ونهيب بوزارة السياحة والآثار ووزارة الأوقاف سرعة تشكيل لجنة متخصصة من الآثاريين والمهندسين وخبراء الترميم الدقيق لمعاينة المسجد وتقييم حالته بدقة”.

يكشف بشير كواليس تسريب المياه بالمسجد، ويوضح لـ«باب مصر»: “الأزمة تكمن في الجانب الغربي من المسجد والذي تم افتتاحه في عام 2018، وهو المسجد الأثري بخلاف الجزء الشرقي الذي كان أثرا قديما. ثم هُدم وتولت وزارة الأوقاف مهمة بناءه من جديد عام 1982 وبالتالي هذا الجزء لم يعد أثريا”.

ويضيف: “في فصل الشتاء بدأت تسريبات المياه من القبة من جهة المنبر والجهة الغربية للقسم الغربي ومعظم أنحاء المسجد. وهناك أمر استنكره وهو غياب مقصورة الضريح رغم أن مكانه معلوم ومٌعلم بأربع كشافات إضاءة، وبعد سؤالي أجابت الشركة أن الضريح سيوضع بعد إتمام الجزء الشرقي رغم أن الضريح كان في القسم الغربي، وهو المسجد الأثري”.

يضيف بشير: يعد المسجد الأثري جزءًا هامًا من التراث الثقافي لمصر، ويجب الحفاظ عليه وإصلاحه بأسرع وقت ممكن لضمان استمراريته. كما يجب أن يتحمل المسؤولون المباشرين عن عمليات الترميم السابقة مسؤوليتهم ويتم محاسبتهم على إهدار المال العام وإتلاف هذا المعلم الثقافي الهام.

تسريب مياه بجدران وسقف مسجد زغلول الأثري بمدينة رشيد.. تصوير: إكرامي بشير
تسريب مياه بجدران وسقف مسجد زغلول الأثري بمدينة رشيد.. تصوير: إكرامي بشير
من المسؤول عن ترميم مسجد زغلول؟

يستنكر د. عبدالرحيم ريحان، عضو المجلس الأعلى للثقافة، الحال السيئ الذي وصل إليه المسجد. حيث يقول: “افتتحت وزارتي الآثار والأوقاف أعمال ترميم المسجد في مايو 2018 لكن الصور تعرض حال المسجد الآن. من المسؤول عن إهدار المال العام”.

وتابع: المسجد مسجل أثر إسلامي، ويحمل رقم 28، وبالتالي تقع مسؤولية ترميمه ضمن قطاع الآثار الإسلامية والقبطية.

ويذكر عضو المجلس الأعلى للثقافة عملية الترميم السابقة للمسجد بأنها شملت المباني، الأرضيات، أعمال الكهرباء، المياه، المنبر، دكة المبلغ، واللوحات التأسيسية والقباب. ويقول: “هذه التكلفة 17 مليون جنيه خصصت للجزء الغربي فقط من المسجد”.

تاريخ مسجد زغلول الأثري

يقع مسجد زغلول جنوب مدينة رشيد ويعد من أقدم مساجد المدينة. وبحسب كتاب «مدن لها تاريخ» فهو يعد من أكبر مساجد رشيد، ومُقام على 244 عمودا من الجرانيت والرخام، تحمل فوقها حوالي 200 قبة صغيرة.

ويسمى بمسجد زغلول نسبة إلى أحد المماليك. ويرجع تاريخ إنشائه إلى عام 1545 ميلاديا، وكان مركزا هاما للحركة العلمية والدينية.

ويوضح الكتاب تاريخ المسجد: “يسجل التاريخ أنه من هذا المسجد صدرت إشارة البدء في مقاومة حملة فريزر البريطانية عام 1807. وكانت الإشارة “الآذان” وترديد نداء الله أكبر، وقد حطم الإنجليز إحدى مئذنتيه والتي انطلقت منها إشارة الهجوم، بالإضافة إلى عدد كبير من القباب”.

وبحسب موسوعة رشيد الجزء الثالث للدكتور محمود أحمد درويش، يضم مسجد زغلول عددا من التحف الخشبية التي تعود إلى فترات مختلفة تبعا للتطورات التي طرأت على المسجد. والتي تمت في ثلاث مراحل خلال العصرين المملوكي والعثماني.

تسريب مياه بسقف قبة مسجد زغلول الأثري بمدينة رشيد.. تصوير: إكرامي بشير
تسريب مياه بسقف قبة مسجد زغلول الأثري بمدينة رشيد.. تصوير: إكرامي بشير
مراحل ترميم مسجد زغلول قديما

ويقول درويش في الموسوعة: “المحاولة الأولى ترجع إلى العصر المملوكي عام 1373 ميلاديا، 775 هجريا. وينسب إليها الباب الشمالي والغربي والشباك الذي يعلوه، والمرحلة الثانية ترجع إلى الحاج علي زغلول حوالي عام 1549 ميلاديا، 956 هجريا، ولا يوجد تحف خشبية تنسب إليها”.

أما المرحلة الثالثة ترجع إلى الحاج محيي الدين عبدالقادر حوالي عام 1587 ميلاديا، 995 هجريا. ويرجع إليها المنبر ودكة المبلغ التي تحمل اسمه، ويعد الباب الشمالي الغربي للمسجد المثال الوحيد للأبواب ذات القيمة الفنية. ويذكر أن هذا الباب مزين بحشوات مجمعة ومعشقة تحكمها إطارات محلاة بحزوز، كما شطفت حواف الحشوات شطفا مائلا”.

اقرأ أيضا:

هدم حوش عُتَقاء الأمير إبراهيم حلمي.. ومدفن علي باشا فهمي تحت التهديد


للاشتراك في خدمة باب مصر البريدية اضغط على الرابط التالي:

Babmsr Newsletter

النشرة الإخبارية الشهرية
مشاركة
زر الذهاب إلى الأعلى
باب مصر