«مدفون البيض والطعمية».. أبرز أكلات أسبوع الآلام في أسوان
تتجدد في البيوت القبطية بأسوان خلال أيام أسبوع الآلام عادات متوارثة تمزج بين الطقوس الدينية والأكلات المميزة، حيث تبدأ بروح من الحزن والتقشف، ثم تتدرج نحو أجواء الفرح مع حلول عيد القيامة واستقبال شم النسيم. وهنا نستعرض أهم وأبرز الأكلات التي تم إعدادها، وعلى رأسها «مدفون البيض في المش»، و«مدفون الطعمية في الدمعة».
تنوع الطقوس
تبدأ فترة أسبوع الآلام بترتيب أيامها المتعارف عليه، بدءا من ثلاثاء “البصخة”، ثم أربعاء أيوب، يليه خميس العهد. ثم الجمعة العظيمة أو “الحزينة” التي تمثل ذروة مظاهر الصمت والتقشف. قبل أن تختتم بـ”سبت النور” الذي يحمل أجواء انتظار هادئة تمهيدا لفرحة القيامة.
وخلال هذه الأيام تتنوع الطقوس بين حضور الصلوات، وارتداء الملابس السوداء، وتقليل الزيارات. فيما تعكس المائدة الشعبية هذا التدرج من البساطة إلى الاستعداد للاحتفال. وصولا إلى أطعمة الربيع التي تتصدرها الأسماك المملحة والبيض الملون في شم النسيم.
اقرأ أيضا: «كنيسة البشارة».. ترنيمة قديمة في قلب دمنهور

أكلات مميزة
تقول حنان شحاتة، ربة منزل، إن أكلات أسبوع الآلام تتنوع ما بين يوم عدس ويوم فريك بالصلصة، والفول النابت. لافتة إلى أنه يتم تناول الفول النابت مع الخبز الناشف في يوم الجمعة العظيمة أو “الحزينة”. وفي “ليلة العيد” قبل الذهاب إلى الكنيسة، تكون الأكلة المميزة “لحمة مسلوقة مع خبز وشوربة فقط”.
وتابعت: “أما يوم شم النسيم، فيقدم الترمس والحلبة بعد نقعها في الماء حتى الإنبات. ويضاف إليها القليل من عصير الليمون. وتؤكل مع الترمس المملح والفول النابت الحمص المسلوق الذي يضاف إليه الشطة وعصير الليمون. موضحة أن هذا الطبق يحضر من ثلاثاء “البصخة”.
وتلفت شحاتة إلى طقس قديم آخر متوارث يتمثل في إعداد طبق “مدفون البيض في المش”، قائلة: “قبل العيد بشهر، يتم إعداد هذا الطبق. حيث تسلق 30 بيضة قبل العيد بنحو 40 يوما وتوضع في المش، وتؤكل في شم النسيم”. وتؤكد أن البيض المسلوق يعد طبقا رئيسيا في هذا اليوم، حيث يقوم الأطفال بتلوينه للشعور ببهجة العيد وفرحته.
اقرأ أيضا: كنائس المنيا الأثرية.. رحلة في قلب التاريخ على خطى العائلة المقدسة
مدفون الطعمية في الدمعة
تتابع حنان حديثها: “أما في خميس العهد، فيؤكل فيه مدفون الطعمية في “الدمعة”، وهي الصلصة. حيث نقوم بقلي الطعمية في الزيت ووضعها في الصلصة، وهي من الأكلات المميزة لهذا اليوم”.
وأشارت إلى أنه في الجمعة العظيمة يفضل الكثير تناول ورق العنب. بالإضافة إلى طبق الباذنجان الذي يعد من أهم المقبلات التي تقدم في هذا اليوم، ويقدم معه الطعمية المدفونة في طاجن التقلية. إلى جانب الفول المدمس والبطاطس المحمرة. كما يطهي البعض الفول النابت ويقدم مع الخبز الناشف بجانب محشي ورق العنب.
وأوضحت حنان أن من أهم مخبوزات العيد البسكويت والبيتي فور والكعك والقرص. وتأتي في المقدمة “كعكة البيض” التي يتم تجهيزها بوضع بيضة نيئة داخل قطعة من العجين وتسوى في الفرن. ويطلق عليها “كعك البيض”، إلى جانب “الفايش” كأحد المخبوزات التراثية.
فيما تقول ميرنا صالح، ربة منزل، إنها تحرص على تجهيز الملوحة الأسواني ومنها سمك “كلب البحر” و”الراية”. داخل المنزل قبل عيد شم النسيم، ليكون ضمن أطباق الربيع الأساسية. موضحة أنها تبدأ بفتح بطن السمك وإخراج الأحشاء وتنظيفه جيدًا. ثم تقوم بتمليحه بالكمية المناسبة من الملح، ويُخزن حتى تمام النضج. لافتة إلى أن لحم ملوحة “كلب البحر” يكتسب اللون الوردي عند اكتمال عملية التمليح.

الصلبان ما بين الأبيض والأسود
يشير وجيه عجيب، إلى أن أسبوع الآلام يبدأ من يوم الاثنين، قائلا: “يجب أن تكون جميع الكنائس معلقة بالصلبان المغطاة بقماش أبيض. وحتى مساء أحد الشعانين تتحول إلى اللون الأسود حدادا على السيد المسيح، ليبدأ أسبوع الآلام”. مشيرا إلى أن السيدات القبطيات يرتدين الملابس السوداء.
وأضاف: “بعد ذلك يأتي ثلاثاء البصخة وأربعاء أيوب، ثم خميس العهد، الذي سُمي بذلك نسبة إلى خيانة عهد المسيح. ثم الجمعة العظيمة أو الحزينة، يليها سبت النور. حيث يبدأ القداس من الساعة التاسعة مساءا حتى الحادية عشرة، ويتم خفض الأنوار داخل الكنيسة. وعند الساعة الثانية عشرة صباحا تضاء الكنيسة ابتهاجا بقيامة السيد المسيح، مع إطلاق الزغاريد في أجواء من الفرح”.
واختتم بالإشارة إلى أن من الأكلات المعروفة في العيد الديك الرومي. حيث يعد من الأساسيات لدى نسبة كبيرة من ميسوري الحال من الأقباط، لافتا إلى أنه ف يوم شم النسيم. ورغم التحذيرات التي تصدرها الجهات المختصة. تتصدر الملوحة الأسواني والرنجة الموائد باعتبارهما الأطباق المميزة والرئيسية في هذا اليوم.
اقرأ أيضا: «سانت أوجيني».. أقدم كنيسة في بورسعيد تحكي تاريخ الجاليات



