رغم اعتراض سكان الزمالك.. بدء أعمال تطوير حديقة الزهرية التراثية
علم «باب مصر» من مصدر مطلع ببدء أعمال «التطوير» داخل حديقة الزهرية التراثية بالزمالك، حيث بدأت الشركة المنفذة للأعمال وضع علامات على الجزء المغلق من الحديقة خلال الأيام القليلة الماضية، كما جرى إدخال مجموعة من «الكرافانات» فجر أمس إلى الحديقة، على أن تبدأ عمليات إدخال المعدات الثقيلة تباعًا خلال الأيام المقبلة.
ووفقًا للمصدر، فإن قرار تطوير الحديقة اتُخذ وسط تجاهل تام لآراء سكان الحي، الذين طالبوا بالاطلاع على مشروع التطوير، إلا أنهم لم يتلقوا ردًا. ويصر السكان على الالتزام بقواعد التنسيق الحضاري داخل حي الزمالك، التي تلزم بألا تتجاوز الإنشاءات داخل الحديقة نحو 2% من مساحتها الكلية، وهو ما لم يُراعَ عند تطوير حديقة المسلة التاريخية، إذ جرى تقليص المساحات الخضراء داخلها بصورة واضحة، مع تركيز أغلب الأنشطة داخل الحديقة على المطاعم والكافيتريات.
تجربة ترفيهية
وفقًا لمقترح مبدئي سابق لمشروع تطوير حديقة الزهرية (اطلع عليه «باب مصر»)، فإن التصميم الجديد للحديقة يميل إلى إدخال تجارب حديثة، وهو ما يخلق نوعًا من التعارض الواضح بين الحفاظ على التراث وتقديم تجربة ترفيهية، إذ سيتم التركيز على الجانب الترفيهي بصورة أكبر من الحفاظ على الطابع التاريخي للحديقة.
ويشير التصميم إلى تحويل الحديقة، عبر مجموعة من الحيل البصرية والتصميمية، إلى ما يشبه الغابة، بدلًا من إعادة تأهيلها بما يتناسب مع طابعها التاريخي، وهو نهج قد يؤدي إلى فقدان هويتها التراثية. كما تتضمن مناطق الجذب الليلية تصميم مسار للممشى مع توفير إضاءات ومؤثرات تضفي طابعًا ليليًا على الحديقة، إلى جانب تقديم خدمات الطعام للزوار.
لكن في المقابل، تشير فكرة استخدام الحديقة ليلًا إلى درجة عالية من التدخل المادي الذي سيغير طبيعة الحديقة التراثية؛ إذ يوحي المقترح بوجود مبالغة في التسويق التجاري لموقع تراثي هادئ، وهو ما قد يؤدي إلى تحويل الطابع التاريخي للحديقة إلى مركز ترفيهي صاخب مليء بالأنشطة التجارية.
وبالنسبة لتصميم المطاعم والمحال، ستُصمم مسار أشبه بالغابة، بهدف خلق شعور بالاكتشاف لدى زوار الحديقة. كما سيتم تصميم المتاجر بمسارات متعرجة، مع استخدام ألوان وألواح بدرجات الأخضر الداكن المستوحاة من أجواء النباتات الاستوائية، والممزوجة باللون البني الترابي، مع إضفاء لمسات زاهية من الأصفر والأحمر والبرتقالي على نمط أزهار الغابة.

أنشطة خدمية
يسعى التصميم المبدئي إلى جذب شرائح متنوعة من الزوار من مختلف الأعمار، بهدف خلق تجربة شاملة تعزز المشاركة وتشجع على البقاء داخل الحديقة لفترات أطول، وبالتالي زيادة الإيرادات، إذ سيتم تخصيص مطاعم للبيتزا والمشويات والحلويات، وأكشاك للشاي والمشروبات، وأخرى للطعام الصحي والوجبات الخفيفة.
كما سيتم تخصيص أماكن للموسيقى، ومتاجر لتقديم الهدايا التذكارية، مع توفير مساحات للصحة والاسترخاء، تشمل فصولًا لليوجا، وخدمات المساج، واللياقة البدنية، وغيرها من الأنشطة الرياضية. كذلك ستُخصص مساحات لأنشطة الأطفال، مثل العروض القصصية والتفاعلية وأماكن اللعب، إلى جانب أنشطة تعليمية وترفيهية أخرى. كما يتضمن المشروع إنشاء فندق «بوتيك» داخل الحديقة.
اقرأ أيضًا:حديقة الزهرية التراثية.. تأهيل أم تدمير؟

سبب إنشاء الحديقة
ذُكرت حديقة الزهرية في رسالة الدكتوراه التي قدمها الدكتور ناصر الكيلاني بعنوان: «حدائق القاهرة في عصر أسرة محمد عليّ»، إذ أشار إلى أن الخديوي إسماعيل قرر جلب هذا العدد الهائل من النباتات والأشجار من أقطار عديدة، منها الهند والصين وجزر جنوب آسيا وأواسط السودان وأمريكا الجنوبية، ووضعها داخل حديقة الزهرية.
وذكر الكيلاني أن عدد النباتات المستوردة تجاوز مليون شتلة من ثلاثة آلاف نوع نباتي، تم جلبها بواسطة تجار متخصصين مباشرة من مواطنها الأصلية أو عن طريق معارض النباتات المتخصصة التي كانت تقام في أوروبا في ذلك الوقت.
كما صدرت أوامر بتخصيص خمس عربات من السكك الحديدية لنقل النباتات المستوردة من ميناء الإسكندرية إلى حدائق الأزبكية، ومنها إلى حديقة «الزهرية» أولاً، حيث يتم أقلمتها مع الظروف المناخية والتربة المصرية قبل غرسها في أماكنها بالحدائق المختلفة.
واستعان الخديوي إسماعيل بأشهر علماء النباتات وخبراء تنسيق الحدائق من أوروبا، ليجعل من حدائق مصر متاحف نباتية. وعن سبب تسمية الحديقة، ذكر الكيلاني أن إنشاءها جاء داخل موقع خُصص كمشتل للزهور التي كانت تستخدم في تنسيق الزهريات وتزيين موائد الحفلات خلال فترة حكم الخديوي إسماعيل عام 1868م. حيث كُلف المهندسون جابي، ودوشان، ودلشفالري بإنشائها، وكانت مساحتها تبلغ 49 فدانًا.
اقرأ أيضًا: من حديقة إلى غابة مصطنعة.. هكذا سيتم تدمير حديقة الزهرية التراثية!



