«لين» و«الخير والبركة» أفلام أسوانية تحصد جوائز الورش في مهرجان أسوان لأفلام المرأة
شهد مهرجان أسوان الدولي لأفلام المرأة في دورته العاشرة، التي حملت اسم رائدة السينما الفنانة «عزيزة أمير» حضورا لافتا للأعمال السودانية ضمن أفلام الورش، حيث نجحت في طرح قضايا إنسانية ومجتمعية بجرأة وصدق، عكست واقع المجتمع السوداني وتحدياته، وقدمت تجارب سينمائية شابة استطاعت أن تلفت الأنظار وتحصد إشادات وجوائز داخل المهرجان.
جوائز الأفلام السوادنية
حصد فيلم “لين” جائزة أفضل ممثلة، والتي ذهبت إلى مارينا أشرف عن دورها في الفيلم، كما فاز فيلم “الخير والبركة” بجائزة أفضل إخراج لمخرجة الفيلم إيمان محمود. وضمت لجنة التحكيم الفنانة سماء إبراهيم، والفنان أمير صلاح الدين، والفنانة والمنتجة يارا جبران، كما منحت اللجنة تنويها خاصا للطفلة “بسملة” بطلة فيلم “سن القلم” تقديرا لأدائها المتميز.
قالت أميرة خليفة، كاتبة سيناريو ومخرجة فيلم “لين”، إن هذه تجربتها الثالثة كمخرجة والخامسة ككاتبة سيناريو، موضحة أن فكرة الفيلم جاءت من قصة كتبتها ابنتها مريم كريم، تناولت من خلالها متلازمة “ريت” التي تصيب الفتيات. وأشارت إلى أن العمل لا يركز فقط على المرض، بل يناقش معاناة الأم وضغوط المجتمع عليها، وكيف تضطر للتضحية بأحلامها وطموحاتها من أجل رعاية ابنتها، في ظل نظرة مجتمعية قاسية تجاه الأطفال ذوي الإعاقة.
وأضافت أن القصة تبرز حجم معاناة الأم، التي تضطر للتخلي عن فرصة الزواج مرة أخرى، في مقابل استغناء الأب عن طفلته. موضحة أن الفيلم، رغم قصر مدته التي لا تتجاوز أربع دقائق، حاول تقديم صورة مكثفة لمعاناة الأم، خاصة في ظل ضغوط من والداتها التي تدفعها للتخلي عن ابنتها.
موهبة كبيرة
أوضحت أميرة خليفة، مخرجة الفيلم، أن فوز مارينا أشرف بجائزة أفضل ممثلة عن دور الأم “لين” يعكس موهبتها الكبيرة وقدرتها على التعبير بصدق، حيث نجحت في تجسيد هذه المعاناة من خلال تعبيرات الوجه ولغة الجسد.
فيما أعربت مارينا أشرف، عن سعادتها بالجائزة، مؤكدة أن هذه أول تجربة لها في السينما،ومشيرة أنها في الأساس ممثلة مسرح، وموجهة الشكر لمخرجة الفيلم لإتاحتها هذه الفرصة، لافتة إلى أن هذا الفوز جعلها تطمح لتقديم المزيد من الأعمال خلال الفترة المقبلة.
وقالت مريم كريم، 13 عاما، إنها كتبت قصة فيلم “لين” بدافع تسليط الضوء على متلازمة “ريت “، موضحة أن الاهتمام الإعلامي يركز غالبا على التوحد، بينما يتم تجاهل متلازمة “ريت”، رغم أن الفتاة المصابة بها تكون “حبيسة جسدها”، وهو ما دفعها للبحث والقراءة قبل كتابة القصة، قائلة: “قرأت عن المتلازمة وفهمتها وكتبت عنها”.
اقرأ أيضا: «شبابيك للثقافة والفنون».. ملتقى يفتح نوافذ الإبداع على مواهب الجنوب

فيلم “الخير والبركة”
قالت إيمان محمود، مخرجة فيلم “الخير والبركة” من أسوان، إن أحداث الفيلم تدور حول دور رعاية المسنين وأهميتها في المجتمع الأسواني، مؤكدة أنها أماكن لا يجب التغاضي عنها أو إغفالها.
وأضافت أن محافظة أسوان تحتاج إلى المزيد من دور الرعاية للمسنين، بما يعزز قيم العطاء والتكافل، مشيرة إلى أن المرأة تمثل محور العمل، سواء كمديرة أو كشخصية إنسانية، حيث تجسد دائما معاني الحب والرعاية، وهو ما حرص الفيلم على إبرازه.
اقرأ أيضا: «غرب سهيل».. قرية نوبية تتحول إلى وجهة سياحية عالمية
أفلام شبابية
تحدث عدد من صناع الأفلام المشاركة في مهرجان أسوان الدولي لأفلام المرأة عن أعمالهم وأفكارها، حيث أوضحت جيهان عوض، مخرجة فيلم “نجمة وشباك”، أن الفيلم يدور حول فتاة تُعجب بشاب تراه من نافذتها، قبل أن تكتشف لاحقا أنه كفيف، فتدخل في صراع نفسي يدفعها إلى إعادة التفكير في مشاعرها واتخاذ قرار بالابتعاد، وفي النهاية، تقرر غلق نافذتها والتراجع عن استكمال العلاقة، معبرة عن ذلك بإغلاق النافذة.
وأضافت أن فكرة الفيلم تسلط الضوء على اختلاف ردود الأفعال تجاه مثل هذه المواقف، مشيرة إلى أن هناك من يمكنه تقبل الارتباط بشخص من ذوي الإعاقة والاستمرار في العلاقة، بينما لا يستطيع آخرون ذلك، وهو ما يجسد التباين الإنساني في اتخاذ القرار.

فيلم “ليوناردو” وظاهرة التحرش
شارك المخرج وكاتب السيناريو محمد صديق في ورش المهرجان بفيلم بعنوان “ليوناردو”، والذي يناقش ظاهرة التحرش باعتبارها قضية مجتمعية لا تقتصر على مكان أو دولة بعينها، بل تمتد لتشمل مختلف المجتمعات، ويسلط الفيلم الضوء على معاناة النساء من هذه الظاهرة، مؤكدا ضرورة الاعتراف بها والعمل على مواجهتها.
وقال محمد صابر راشد، الذي شارك في التمثيل بالفيلم، إن “ليوناردو” يتناول قضية التحرش من زاوية نفسية، حيث تدور أحداثه حول شاب تعرض لتجارب عاطفية فاشلة بسبب ظروفه المادية، ما أدى إلى إصابته بعقدة نفسية دفعته إلى الانتقام من النساء من خلال ممارسة سلوكيات تحرشية في أماكن مختلفة، مثل الأسواق ووسائل النقل العام وغيرها.
وأكد أن العمل لا يقدم حلا نهائيا للمشكلة، بل يعكس واقعا ما زال قائما، حيث ينتهي الفيلم باستمرار هذه السلوكيات، في إشارة إلى تعقيد القضية والحاجة إلى معالجتها بشكل أعمق. لافتا إلى أن هذه الأعمال تبرز الدور المهم للسينما في طرح القضايا المجتمعية وإثارة النقاش حولها، بما يسهم في زيادة الوعي والسعي نحو التغيير.
اقرأ أيضا: «كنيسة العذراء مريم».. صرح تاريخي يجمع بين العبادة والخدمة في أسوان



