دليل الفعاليات الثقافية فى مصر

الدليل - تعالى نخرج

«فوانيس جريد النخيل».. تراث رمضاني لا يختفي في الأقصر

مع قدوم شهر رمضان، تمتلئ الشوارع بالفوانيس المتنوعة المصنوعة من البلاستيك أو الصاج أو حتى الخشب، كأحد مظاهر الاحتفال بالشهر الكريم. ورغم مرور السنوات وظهور عصر الإنترنت وتعدد خامات فوانيس رمضان، لا يزال الفانوس المصنوع من جريد النخيل محافظا على مكانته في القرى والمراكز، له محبوه الذين يواصلون شرائه سنويًا ووضعه أمام المنزل احتفاءً برمضان.

ورشة صغيرة

في ورشة صغيرة بمنطقة الأقالتة بمركز القرنة جنوبي الأقصر، يعمل عم «أحمد عبدالرحيم» في صناعة الأثاث والفوانيس من جريد النخيل منذ 30عامًا. ورغم أن المهنة لم تتوارث عن أجداده، إلا أنه أحبها هو وشقيقه وقررا العمل فيها لتصبح مصدر دخلهما الوحيد.

وأوضح «عم أحمد» صاحب الـ 57عامًا لـ«باب مصر»، أنه يجلب جريد النخيل من منطقة قامولا التابعة لمركز القرنة. مشيرا إلى أن سعر الألف جريدة ارتفع خلال السنوات العشر الماضية ليصل إلى حاليا 3 آلاف جنيه. كما أن جودة الخامات تغيرت وأصبحت أقل مقارنة بالسابق.

صناعة فانوس جريد النخيل.. تصوير: أماني خيري
صناعة فانوس جريد النخيل.. تصوير: أماني خيري
 نسبة الإقبال على الشراء

أضاف «عم أحمد» أن شهر رمضان كان دائما موسم العمل على تنفيذ العديد من الفوانيس. حيث يتم تنفيذ ما يقرب من 100 فانوس سنويًا. لكن الوضع تغيّر مؤخرًا بسبب قلة محبي الفوانيس المصنوعة من جريد النخيل والتي توضع أمام المنازل. إذ انخفض عدد الزبائن ليقتصر على ما بين 10 و15 فانوسا قبل بدء الموسم الرمضاني.

وأشار إلى أن الأطفال يفضلون الفوانيس البلاستيكية لما لها من سهولة في الحمل وتنوع الألوان. كما تتوفر بأسعار مختلفة، بينما الفوانيس الكبيرة يفضل البعض شراؤها مصنوعة من الصاج أو القماش بألوان متنوعة.

كيفية تنفيذ فوانيس الجريد

يوضح «عم أحمد» أن الفوانيس تنفذ بأحجام وأشكال متعددة. حسب رغبة الزبون بين الفانوس المكشوف أو السنابل أو مثلثات متتالية. ويستغرق تنفيذ الفانوس من ساعة إلى ساعتين. يتم تقطيع الجريد إلى أعمدة طولية صغيرة. ثم يتم ربطها سويًا باستخدام أسلاك أو خيوط قوية لتشكيل الجزء العلوي من الفانوس. ويشكل الجزء السفلي بنفس الطريقة مع تقطيع أعواد الجريد إلى أحجام أصغر لتكوين شكل هندسي مميز.

وبعد الانتهاء من التنفيذ يوضع الفانوس جانبًا حتى يمر صاحبه ويشتريه. وبعض الزبائن يطلبون تغليف الفانوس بأوراق “السولفان” الملون لتُعطى مظهرًا جذابًا مع إضافة لمبة للإنارة ليلا. ويضعه الزبون أمام منزله أو في الشرفة. بينما يفضل بعض الزبائن وضعه في صالة المنزل.

فانوس الجريد في شكله النهائي.. تصوير: أماني خيري
فانوس الجريد في شكله النهائي.. تصوير: أماني خيري
أسعار فوانيس النخيل

حسبما ذكر «عم أحمد»، كانت أسعار فوانيس رمضان قديمًا منخفضة نظرا لقلة قيمة خامة الجريد آنذاك. حيث كان سعر الفانوس يبدأ من 5 إلى 10 جنيهات فقط. لكن خلال السنوات العشر الأخيرة، ارتفع السعر ليصل من 40 إلى 50 جنيها نتيجة زيادة أسعار جريد النخيل وارتفاع تكاليف النقل.

وأضاف أنه لا يقتصر على صناعة فوانيس الجريد فقط. بل يصنع أيضا تحفا فنية تراثية تصلح للاستخدام في المنزل أو يتم وضعها كديكور يعطى مظهرا متميزا، مثل الكراسي، الأسرّة، والطاولات. هذه المنتجات تحظى بإقبال المصريين والأجانب المقيمين في منطقة القرنة والبعيرات،.الذين يفضلون الأثاث التراثي القديم على الأنواع الحديثة. ويضعونه داخل منازلهم المطلة على نهر النيل. لذا، فإن سوق الأثاث المصنوع من الجريد لم يندثر ولن يندثر طالما هناك من يقدره ويشتريه.

ويشير «عم أحمد» إلى أنه لديه أربعة أبناء، الأكبر يعمل في النجارة وعمره 35 عامًا ورفض العمل بمهنة الجريد منذ سنوات. بينما الأصغر يستكمل دراسته في كلية الحقوق. وأضاف: “ربيت ولادي الأربعة من المهنة دي.. ده أكل عيشنا، والحمد لله كبرًوا وزوجت بنتين من ولادي”.

هل تأثر فانوس الجريد بسبب الفوانيس الصاج والبلاستيك؟

مؤخرًا ظهرت أنواع جديدة من الفوانيس إلى جانب الجريد، منها الفوانيس البلاستيكية والفوانيس المصنوعة من الصاج بأحجام كبيرة. حتى أن الأخشاب دخلت في صناعة الفوانيس بأحجام متنوعة. وأصبحت تُغنى مثل الفوانيس البلاستيكية، ولها محبوها من الأطفال والكبار نظرًا لانخفاض سعرها قليلًا مقارنة بالمعدن والبلاستيك. مما ساهم في انتشارها بشكل كبير في الأسواق.

ومع ذلك، يؤكد «عم أحمد» أن الفوانيس المصنوعة من الجريد تأثرت بالفعل، لكنها لن تنقرض رغم انخفاض أعداد الزبائن. فهي مهنة تراثية يتوارثها الأجيال وسيظل لها محبوها رغم تعدد الأجيال وتنوع الأشكال المعروضة في الأسواق. كما أن صناعة الأثاث من الجريد أيضًا لن تنتهي وستظل حاضرة طالما هًناك من يقدر الأثاث التراثي القديم.

اقرأ أيضا:

تعتمد على الطبيعة.. «البيوت النوبية» عمارة تعزل الحرارة وتحافظ على البيئة

الطيور المهاجرة تضع «أسوان» على خريطة السياحة البيئية

زر الذهاب إلى الأعلى
باب مصر
إغلاق

Please disable Ad blocker temporarily

Please disable Ad blocker temporarily. من فضلك اوقف مانع الاعلانات مؤقتا.