دليل الفعاليات الثقافية فى مصر

الدليل - تعالى نخرج

إسنا تفقد جزءا من تراثها.. إزالة منزل عمره أكثر من 100 عام

شهدت مدينة إسنا جنوب محافظة الأقصر، إزالة أحد المنازل التراثية والتاريخية التي يتجاوز عمرها مئة عام، ما أثار حالة من الدهشة والاستياء بين المهتمين بالآثار والتراث المعماري، خاصة في ظل ما يتمتع به المبنى من قيمة تاريخية ومعمارية مميزة.

عمره أكثر من 100 عام

قال مصدر بآثار إسنا – فضل عدم ذكر اسمه – إن المنزل المملوك لورثة عائلة آل محجوب، والمطل مباشرة على نهر النيل، غير مسجل ضمن قائمة الآثار الرسمية. وأوضح أن عدد المباني المسجلة أثريًا في المنطقة محدود. إذ يقتصر على واجهتين فقط: الأولى واجهة منزل سيفين جبران، والثانية واجهة منزل عبدالملك ونخلا. وتخضعان لإشراف دوري من قبل الجهات المختصة للحفاظ عليهما وترميمهما.

وأشار المصدر إلى أن منزل ورثة آل محجوب، رغم عدم تسجيله رسميًا كأثر، يُعد من أهم المنازل التراثية في إسنا. ويرجع تاريخ إنشائه – وفقًا لعناصره المعمارية والزخرفية – إلى أوائل القرن العشرين. ويتميز المبنى بتفاصيل فنية ومعمارية فريدة تعكس تطور أنماط العمارة خلال تلك الفترة.

وأضاف أن المنزل كان يضم مشربيات خشبية مميزة تعبر عن التحول المعماري الذي شهدته تلك الحقبة. إلى جانب نوافذ جصية وزخارف متنوعة، منها رسوم لكائنات خرافية، تأثرت بالتيارات الفنية الأوروبية التي ظهرت مع موجة الانفتاح الثقافي في بدايات القرن العشرين. كما احتوى المبنى من الداخل على مجموعة من الرسوم الزيتية التي تمثل قيمة فنية وتراثية مهمة.

المنزل قبل الهدم.. تصوير: أحمد مصطفى
المنزل قبل الهدم.. تصوير: أحمد مصطفى
غياب الإخطار المسبق

أكد المصدر أن الجهات الأثرية لم يتم إخطارها قبل تنفيذ أعمال الإزالة لتقييم الأهمية التراثية للمبنى أو بحث إمكانية الحفاظ عليه في ضوء حالته الفنية والإنشائية. مشيرًا إلى أن مثل هذه المباني كان من المفترض أن تخضع لحماية جهاز التنسيق الحضاري باعتبارها من عناصر التراث العمراني.

ولفت إلى أن الموقع المميز للمنزل على ضفاف النيل كان يتيح إمكانية إعادة توظيفه سياحيًا، مثل تحويله إلى فندق تراثي أو منشأة ثقافية. بما يسهم في دعم السياحة والحفاظ على الهوية المعمارية للمدينة.

وتعيد الواقعة الجدل حول آليات حصر وتسجيل المباني ذات القيمة التاريخية. وضرورة تعزيز التنسيق بين الجهات المعنية لحماية ما تبقى من التراث المعماري في مدن صعيد مصر.

قانونا حماية الآثار وهدم المباني

من جانبه، أوضح الدكتور عبد الرحيم ريحان، عضو لجنة التاريخ والآثار بالمجلس الأعلى للثقافة ورئيس حملة الدفاع عن الحضارة المصرية، أن الحماية للمباني ذات القيمة المعمارية والفنية والتاريخية تتوافر إما من خلال قانون حماية الآثار رقم 117 لسنة 1983 – وهو الأقوى-. أو من خلال القانون رقم 144 لسنة 2006 الخاص بتنظيم هدم المباني والمنشآت غير الآيلة للسقوط والحفاظ على التراث المعماري.

وأشار في تصريحاته لـ«باب مصر» إلى أن المادة الرابعة من القانون رقم 144 لسنة 2006 حددت آلية تسجيل المباني التراثية بكل محافظة. من خلال تشكيل لجان دائمة بقرار من المحافظ، تضم ممثلًا عن وزارة الثقافة يتولى رئاسة اللجنة. وممثلا عن وزارة الإسكان والمرافق والتنمية العمرانية، وشخصين من المحافظة المعنية. و5 من أعضاء هيئات التدريس بالجامعات المتخصصين في مجالات الهندسة المعمارية والإنشائية والآثار والتاريخ والفنون، على أن ترشح كل جهة من يمثلها.

المنزل أثناء الهدم.. تصوير: أحمد مصطفى
المنزل أثناء الهدم.. تصوير: أحمد مصطفى
غياب الحصر الكامل

لفت الدكتور ريحان إلى أن هذه اللجان تختص بحصر المباني والمنشآت المنصوص عليها في الفقرة الأولى من المادة الثانية من القانون، ومراجعة هذا الحصر بصفة دورية. على أن يرفع المحافظ المختص قرارات اللجنة إلى رئيس مجلس الوزراء تمهيدا لإصدار قرار بحظر هدم هذه المباني نهائيا.

وأكد أنه رغم صدور القانون عام 2006، لم يتم حتى الآن الحصر الكامل للمباني التراثية في جميع المحافظات. لعدم وجود مدة إلزامية محددة في القانون لإتمام الحصر. ما أدى إلى هدم الكثير منها واحتراق بعضها، مثل مسرح المنصورة.

وأوضح أنه عند وقوع كوارث تتداخل المسؤوليات بين وزارتي السياحة والآثار والثقافة. إذ أن وزارة السياحة والآثار مسؤولة عن المباني المسجلة وفق قانون 117 لسنة 1983 وتعديلاته. بينما تخضع المباني التراثية غير المسجلة أو المسجلة وفق قانون 144 لسنة 2006 لآليات حماية غير واضحة أو غير مفعلة بالشكل الكافي.

وأوضح أن المباني التراثية في مصر هي المباني والمنشآت ذات الطراز المعماري المتميز، أو المرتبطة بالتاريخ القومي أو بشخصيات تاريخية. أو التي تمثل حقبة تاريخية معينة، أو التي تعتبر مزارا سياحيا مهددا بالاندثار من جراء التعدي عليها وإهمالها. وحذر من أن غياب آلية حاسمة للتسجيل قد يؤدي إلى اندثار هذه المباني تدريجيا أو حصول ملاكها على تصاريح بهدمها.

حظر الهدم وآليات التعويض

أضاف الدكتور ريحان أن القانون رقم 144 لسنة 2006 يحظر الترخيص بالهدم أو الإضافة للمنشآت ذات الطراز المعماري المميز إلا بترخيص يصدر وفقا لأحكامه. على أن يصدر رئيس مجلس الوزراء قرارًا بمعايير ومواصفات هذه المباني بناءَ على اقتراح الوزير المختص بشؤون الثقافة،.وبعد موافقة مجلس الوزراء، كما يصدر قرارا بتحديد هذه المباني والمنشآت.

كما تنص المادة الثانية من القانون على تقدير التعويض عند نزع ملكية المبنى أو المنشأة بواسطة لجنة تشكل بقرار من الوزير المختص بشؤون الإسكان. وفي الحالتين يجوز أن يكون التعويض عينيا بناء على طلب المالك، وتتعهد الدولة بموجب هذا القانون بصيانة وترميم المباني التراثية.

وتابع أن المادة 11 من القانون حددت آلية الإشراف على المباني التراثية من خلال رؤساء المراكز والمدن والأحياء والمهندسين القائمين بأعمال التنظيم بوحدات الإدارة المحلية. ولهم صفة الضبطية القضائية في إثبات ما يقع من مخالفات لأحكام هذا القانون ولائحته التنفيذية واتخاذ الإجراءات اللازمة في شأنها. ويكون للمحافظ المختص أو من يفوضه أن يصدر قرارا مسببا بوقف أعمال الهدم غير المصرح بها أو التي تتم دون مراعاة أحكام هذا القانون.

عواقب هدم المباني التراثية

أكد الدكتور ريحان أن ضعف العقوبة في هذا القانون قد يؤدي إلى كوارث بتلاشي هذه المباني تماما. حيث نصت المادة 12 من هذا القانون على معاقبة كل من هدم كليا أو جزئيا مبنى أو منشأة. مما نص عليه في الفقرة الأولى من المادة الثانية من هذا القانون. بالحبس مدة لا تقل عن سنة ولا تزيد على 5 سنوات وبغرامة لا تقل عن 100 ألف جنيه ولا تزيد 5 ملايين جنيه.

وأشار إلى ضرورة تغليظ العقوبة، خصوصا في الغرامة، لتصل إلى مليار جنيه أو مبلغ يفوق ثمن الأرض الخاصة بالمبنى التراثي. لأن الهدم تحكمه مصالح شخصية لا تعبأ بقيمة التراث التي لا تقدر بثمن وفقدانها هو فقدان جزء من الهوية والشخصية المصرية.

وطالب ريحان بتفويض الجهاز القومي للتنسيق الحضاري بصلاحيات أكثر. واعتماد ميزانية خاصة وكافية له، وتنظيم لوائح جديدة تمكنه من الإشراف على المباني التراثية وحمايتها وترميمها وتطويرها وفتحها للزيارة. ووضعها كمواقع مهمة على خريطة السياحة المحلية والعالمية. وتحويلها لمعاهد ومتاحف لنشر الثقافة والوعي الأثري والسياحي والعمراني والحضاري.

الجهاز القومي للتنسيق الحضاري

كما أشار الدكتور ريحان إلى أن الجهاز القومي للتنسيق الحضاري يجب أن يكون مسؤولا كاملا عن كل المباني التراثية بمصر. ويتكفل بتسجيلها بالتعاون مع المحافظين، مع وضع آلية واضحة ومحددة تمكنه من تطبيق القانون 144 لسنة 2006 واللوائح المنظمة. وذلك لحماية التراث المعماري والفني الفريد من الاندثار.

وأنهى حديثه بالإشارة إلى أن منزل مدينة إسنا التراثي، إذا كان مسجلًا ضمن المباني التراثية، تقع مسؤولية هدمه تقع على جهاز التنسيق الحضاري التابع لوزارة الثقافة ليطبق بنود القانون 144 لسنة 2006. وإذا لم يكن مسجلًا فالكارثة أكبر وتقع مسؤولية عدم تسجيله على الجهاز القومي للتنسيق الحضاري. لعدم توفير حماية قانونية له بالتسجيل ضمن المباني التراثية، كما أسلفنا.

اقرأ أيضا:

«جداريات الملقطة».. مشروع فني يحول جدران الأقصر إلى متحف مفتوح

غضب في الأقصر بعد هدم منزل «حسن فتحي» وإعادة بنائه بشكل مخالف للتصميم الأصلي

بمشاركة 100 طيار.. الأقصر تختتم فعاليات الدورة السابعة من «إيجيبت جيت» للطيران الشراعي

زر الذهاب إلى الأعلى
باب مصر
إغلاق

Please disable Ad blocker temporarily

Please disable Ad blocker temporarily. من فضلك اوقف مانع الاعلانات مؤقتا.