أثار وأماكنأصل و فصلثقافة وتراث

800 سنة منصورة أم 900؟.. الدقهلية تاريخ وإنجازات

 كتبت نورا سعد

تصوير: محمود الحفناوي

تحتفل محافظة الدقهلية هذه الأيام، بمرور 800 عام على نشأتها، رغم تأكيد بعض المؤرخين والآثريين بأن تاريخ الدقهلية تجاوز الـ 900 عام، ويبلغ تحديدا 929 عاما، وهو التاريخ الحقيقي لنشأتها، لذا التقت “ولاد البلد” بباحث تاريخ وآثار ومؤسس مبادرة “أنقذوا المنصورة” للتعرف على حقيقة تاريخ محافظة الدقهلية.

دار ابن لقمان بالمنصورة - ٨٠٠ سنة منصورة
دار ابن لقمان بالمنصورة – ٨٠٠ سنة منصورة

يوضح الأثري سيف العراقي، أن تاريخ نشأة المحافظة والتغييرات التي طرأت عليها حتى الآن، ظهرت ملامحها لأول مرة عام 483 هجريا /1090 ميلادية، في أواخر حكم الخليفة الفاطمي المستنصر بالله، وبدأت بعدها رحلة التطور لإقليم الدقهلية حيث توزع بين عدد من الكور الصغرى والكبرى (والكور هى مجموعة من القرى).

ومن هنا جاء الإلتباس فى الأمر فالعيد القومى للمنصورة، التى أسميت “منصورة “حين انتصر أهلها عام 648 هـ 1250م على لويس التاسع ملك فرنسا وذلك من خلال الحملة الصليبية السابعة، حيث تقدمت صفوف الصليبين في الحملة واكتسحوا دمياط وأخذت الحملة تقترب من أسوار المنصورة، وفى ظهر يوم الثلاثاء الموافق 8 فبراير 1250 م سجل التاريخ فصلا جديدا مليئا بالأمجاد لشعب المنصورة واشتهر في التاريخ باسم معركة المنصورة.

أما ما قبل النصر فقد كانت المنصورة ضمن محافظة الدقهلية التى نشأت عام 929 تقريبا وحينها كانت قرية أو إقليم.

ويتابع العراقي، أن قرية “دقهلة” كانت عاصمة لهذا الإقليم الوليد، وبلغ أقصى تطوره واتساعه بعد أن تحولت الكور الكبرى في “الدقهلية أو المرتاحية” إلى أعمال تشبه المحافظات الآن في الروك الناصري، مضيفا أنه أصبحت بموجبه “أشمون الرمان” عاصمة للدقهلية، بدلا من دقهلة، وفي عام 1526 ميلادي أصبحت المنصورة عاصمة للدقهلية بدلا من أشمون الرمان.

وأضاف أن لهذه الفترة التي نشأ وتطور خلالها إقليم الدقهلية أهمية كبرى في تاريخنا الإسلامي، كما أنها حلقة مكملة لما سبقها وممهدة لما بعدها، مشيرا إلى أنه كان يجاور إقليم الدقهلية من الجهة الشمالية كورة الأبوانية، وهي الآن إقليم “المنزلة”، وقد سميت بالأبوانية نسبة إلى قاعدتها أبوان والتي فسدت بسبب طغيان مياه بحر المنزلة عليها.

ويجاور الدقهلية من الجنوب كورة المرتاحية وهي اليوم تشمل بلاد مركزي “المنصورة وأجا” وقاعدتها نوسا الغيط، وسميت المرتاحية نسبة إلي طائفة من الجنود المغاربة الذين دخلوا مصر مع جيوش جوهر الصقلي، وعندما رغبوا في الزراعة أنزلهم جوهر الصقلي بلاد تلك الكورة فعرفت بهم.

ومنذ ذلك الوقت، ضمت هذه الكورة إلى إقليم الدقهلية والذي كان يشمل مراكز دكرنس والمنزلة وفارسكور في الروك الناصري وصار الجميع إقليم واحد عرف باسم “المرتاحية أو الدقهلية”.

فيما قال الدكتور مهند فودة، مدرس بكلية الهندسة قسم الهندسة المعمارية جامعة المنصورة ومؤسس مبادرة أنقذوا تراث المنصورة، أن الملك الكامل محمد بن الملك العادل أبى بكر أيوب من ملوك الدولة الأيوبية في العصور الوسطي، أنشأ مدينة المنصورة، على ضفة النيل الشرقية عندما عسكر الملك الكامل الأيوبي بالبقعة التي شغلتها مدينة المنصورة، بعد سقوط دمياط بيومين، وأعد عدته للكفاح واتخذ من هذا المكان مركزا للدفاع عن مصر، وسميت هذه البقعة بالمنصورة تفاؤلا لها بالنصر.

وأشار فودة إلى أن قاعدة الدقهلية كانت أشمون الرمان حتى نهاية دولة المماليك، وفي العصر العثماني أطلق عليها ولاية الدقهلية، وفي عام 1833ميلادية عرفت باسم مديرية الدقهلية ومنذ عام 1960 أصبحت تعرف باسم محافظة الدقهلية، وظهرت أول خريطة لمدينة المنصورة في نهاية القرن التاسع عشر سنة 1887م، ويتضح منها أن العمران كان مقصورا على “الرقعة المحصورة ما بين نهر النيل شمالا ومنطقة المدافن القديمة” الساحة الشعبية حاليا.

كما أن المنصورة كان يحدها من الجهة الشرقية ترعة المنصورية، وتقترب من البحر المتوسط بمسافة 60 كيلو متر على خط طول 31, 32 شرقا وخط عرض 31.5 شمالا، والمساحة الكلية لمحافظة الدقهلية كانت 3,459 كم 2.

بينما أكد  الدكتور شلبي الجعيدي، أستاذ التاريخ الإسلامي، ورئيس قسم التاريخ بكلية الآداب جامعة المنصورة، أن الاحتفال بمناسبة مرور 800 سنة على نشأة مدينة المنصورة، وهو تاريخ يختلف عن إنشاء الدقهلية،

وجاء في الموقع الإليكتروني الرسمي لمحافظة الدقهلية: بعد انتهاء الحملة الصليبية على مصر عام 1221 م واضطرار الفرنج الى طلب الصلح بدون قيد ولا شرط والرحيل عن دمياط والعودة الى بلادهم في أواخر سبتمبر عام 1221 م، عاود الصليبيون هجومهم على مصر عام 648 هـ 1250م بقيادة لويس التاسع ملك فرنسا وذلك من خلال الحملة الصليبية السابعة حيث تقدمت صفوف الصليبين في الحملة واكتسحوا دمياط وأخذت الحملة تقترب من أسوار المنصورة.

وفي ظهر يوم الثلاثاء الموافق 8 فبراير 1250م سجل التاريخ فصلا جديدا مليئا بالأمجاد لشعب المنصورة واشتهر في التاريخ باسم معركة المنصورة حيث امتنع أفراد الشعب عن التجول في المدينة وأغلقوا الأبواب والنوافذ وبدت المدينة في صمت رهيب، ليطمئن الصليبيون ويدخل المونت (دارتوا) على رأس قواته في خيلاء وثقة- وفجأة خرج شعب المنصورة عن بكرة أبيه الرجال والنساء والشيوخ والأطفال يهاجمون في ضراوة قوات العدو وفلولها التي هربت الى الأزقة مستخدمين كل ما تطوله أيديهم من وسائل للدفاع عن النفس مثل الحجارة والطوب والأواني النحاسية ويلقون بها فوق أسطح المنازل.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى