سلسلة عاشت الأسامي| تاريخ “باب المزينين” المدخل الثامن للأزهر

” يَا بَنِي آدَمَ خُذُوا زِينَتَكُمْ عِندَ كُلِّ مَسْجِدٍ”، بهذا النص القرآني حث الدين الإسلامي الإنسان على التزّين قبل دخول المساجد، في الوقت نفسه أطلق المصريون على مصفف شعر الرجال في العهود السابقة اسم “المزيّن”.

“المزين” كان غالبًا لا يمتلك حانوتًا خاصًا به داخل الخان، بل يتنقل من مكان لآخر أو يفترش مكانًا بعينه، وهكذا افترش المزينون مدخل الجامع الأزهر الرئيسي، حتى سمي باسمهم.

ويعد الجامع الأزهر جنوبي القاهرة من أهم المساجد في مصر وأشهرها في العالم الإسلامي، وهو جامع وجامعة تأسس منذ أكثر من ألف سنة، على يد جوهر الصقلي عندما فتح القاهرة عام 970، بأمر من المعز لدين الله أول الخلفاء الفاطميين بمصر.

وأبواب الجامع الأزه الثمانية هي أبواب المزينين، والمغاربة، والصعايده، والشوام، والجوهرية، وباب صغير.

باب المزينين الذي يتكون من مدخلين هو أكبر و أشهر أبواب الأزهر، والمدخل الرئيسي للجامع، ويرجع سبب تسميته إلى أن المزينين كانوا يجلسون أمامه لكسب رزقهم بقص الشعر وتصفيفه لرواد الجامع الأزهر.

يضم باب المزينين بداخله المدرسة الطيبرسية والمدرسة الأقبغاوية، ومنقوش على الباب تاريخ إنشائه واسم السلطان الأشرف قايتباي، الذي أسس الباب وهو أحد سلاطين الدوله المملوكيه الكبار.

يقول النص المنقوش “أمر بإنشاء هذا الباب والمئذنة الشريف مولانا الأشرف قايتباي بتاريخ ثلاثة من رجب …”

وعلى واجهة الباب من الخارج كتبت أبيات بخط مذهب، تقول: إن العلم أزهرًا يتسامى .. كسماء ما طاولتها سماء.

بعد تأسيس مدينة القاهرة بدأ إنشاء الجامع الأزهر، ووضع الخليفة المعز لدين اللَّه حجر أساس الجامع الأزهر في 14 رمضان سنة 359 هـ – 970م، وأتم بناء المسجد في شهر رمضان سنة 361 هـ – 972 م،  وهو بذلك أول جامع أنشئ في مدينة القاهرة، ويعد أقدم أثر فاطمي قائم بمصر.

فيما اختلف المؤرخون في أصل تسمية هذا الجامع، إلا أن أغلبهم رجح أن الفاطميين أسموه بالأزهر تيمنًا بفاطمة الزهراء ابنة النبي محمد.

بعد الانتهاء من بناء المسجد في 972، وظفت السلطة الحاكمة آنذاك 35 عالمًا في 989، ويعتبر المسجد ثاني أقدم جامعة قائمة بشكل مستمر في العالم بعد جامعة القرويين.

وقد اعتبرت جامعة الأزهر الأولى في العالم الإسلامي لدراسة المذهب السني والشريعة، أو القانون الإسلامي.

جامعة الأزهر أُممت كجامعة متكاملة داخل المسجد كجزء من مدرسة المسجد منذ إنشائه، وعينت رسميا جامعة مستقلة في عام 1961، في أعقاب الثورة المصرية عام 1952.

اليوم، ما زال الأزهر مؤسسة لها تأثير عميق في المجتمع المصري، وأحد رموز مصر الإسلامية، وبقي باب المزينين يحمل نفس الاسم، بينما قد تكون اختفت مهنة “المزيّن” ليحل محله محال ذات واجهات كبيرة تحمل عنوان “كوافير” رجالي.

مشاركة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى