13 فنانا يشاركون في الدورة الثلاثين لـ«سمبوزيوم أسوان الدولي للنحت»
تحتضن محافظة أسوان فعاليات الدورة الثلاثين من «سمبوزيوم أسوان الدولي للنحت»، في تجمع فني عالمي يؤكد مكانة المدينة كأحد المراكز الرائدة عالميا لفن النحت على الجرانيت، انطلاقًا من علاقتها التاريخية بالحجر والنحت وثراء خامة الجرانيت الأسواني. وتشهد هذه الدورة مشاركة 13 فنانا، بواقع 6 فنانين أجانب من إيطاليا وألمانيا وكوسوفو وبيلاروسيا وتركيا وبلغاريا، إلى جانب 4 فنانين مصريين، فضلا عن 3 فنانين شباب يشاركون ضمن ورشة متخصصة لدعم المواهب الواعدة. على أن تختتم فعاليات السمبوزيوم يوم 14 فبراير الجاري.
قوميسير السمبوزيوم
أكد الفنان والمصمم المعماري أكرم المجدوب، قوميسير عام سيمبوزيوم أسوان الدولي للنحت في تصريحات خاصة لـ«باب مصر»، أن الدورة الثلاثين تمثل مرحلة مهمة في مسيرة الحدث. مشيرا إلى أن استمرار السمبوزيوم لمدة ثلاثين عاما يدل على مدى عراقة هذا الحدث وأهميته ومصداقيته، وثقة المشاركين والجمهور فيه. إضافة إلى الاهتمام الدولي الذي يحظى به باعتباره سمبوزيوما دوليا يشارك فيه فنانون من مصر ودول مختلفة .
وعن المعايير التي يتم علي أساسها اختيار الفنانين المشاركين في كل دورة، أوضح “المجدوب” أن الترشح يتم سنويا عبر إعلان يصدره صندوق التنمية الثقافية. حيث يمكن لجميع الفنانين من مصر وخارجها التقديم. وأضاف أن السنوات الأخيرة شهدت ارتفاعًا كبيرا في أعداد المتقدمين مقارنة بالماضي. ما جعل عملية الاختيار أكثر تحديا، خاصة مع محدودية عدد الفنانين الذين يمكن ضمهم لكل دورة نتيجة ظروف الإنتاج والمساحة المتاحة للعمل.
وأشار إلى أنه في البدايات كان عدد المشاركين يصل إلى 15 أو 16 فنانا من مصر وخارجها. بينما اقتصر في السنوات الأخيرة على 8 فنانين فقط، مؤكدا أن ذلك لا يعني أن الأعمال غير المختارة أقل جودة. بل يعكس طبيعة الاختيار وفق الإمكانات المتاحة.

آلية اختيار الأعمال الفنية
حول كيفية اختيار موضوعات الأعمال الفنية المشاركة، وهل تترك الحرية كاملة للفنان، أكد قوميسير السمبوزيوم أن الفنان يتمتع بحرية تامة في اختيار موضوع عمله. موضحا أن هناك معايير مهمة تُراعى قبل التنفيذ. وأضاف أن بعض الأعمال قد لا تكون ملائمة. إذ ليس جميع الفنانين لديهم خبرة كافية في التعامل مع خامة الجرانيت الصلبة، فبعضهم يأتي بخلفيات عمل على أحجار أقل صلابة. ما يجعل التحقق من ملاءمة العمل للتنفيذ على الجرانيت أمرا أساسيا.
وأضاف المجدوب أن السمبوزيوم، الممتد لأكثر من 30 عامًا، يمتلك تجربة كبيرة. إذ توجد أعمال فنية سابقة محفوظة ضمن المتحف، ويفضل اختيار أعمال جديدة أو تلك التي تضيف تجربة فنية مميزة غير موجودة ضمن المجموعة الحالية. مؤكدا أن العاملين الرئيسيين في الاختيار هما ملاءمة العمل لخامة الجرانيت. وحاجة السمبوزيوم إلى هذا النوع من التجارب الفنية لضمان إضافة قيمة حقيقية للأعمال المشاركة.
تعزيز التبادل الثقافي بين الفنانين
فيما يتعلق بالدور الذي يلعبه السمبوزيوم في تعزيز التبادل الثقافي بين الفنانين من مختلف دول العالم. أوضح “المجدوب” أن السمبوزيوم ليس مجرد نشاط فني لتقديم الأعمال النحتية، بل له بُعد آخر. إذ يمثل منصة للتبادل الثقافي والفني بين فنانين من أنحاء العالم.
وأشار إلى أن السمبوزيوم يتيح تبادل الخبرات بين الفنانين أنفسهم. كما يعزز التفاعل الثقافي بين الفنانين المصريين ونظرائهم الأجانب من جنسيات متعددة. ما يسهم في نقل المهارات وتبادل الأساليب الفنية وتطوير التجارب على جميع المستويات. ليكون الحدث مساحة غنية تجمع بين الإبداع الفني والثقافة المتنوعة.
خطط توسيع نطاق المشاركة الدولية
أما بالنسبة لخطط توسيع نطاق المشاركة الدولية، أكد قوميسير سمبوزيوم أسوان الدولي للنحت أن هناك جهودا مستمرة لزيادة عدد الفنانين المشاركين في الدورات المقبلة. من خلال توسيع المكان وتحسين ظروف العمل بما يسمح باستيعاب عدد أكبر من الفنانين.
وأضاف أن السنوات القادمة ستشهد زيادة في عدد المشاركين، قائلا: “إننا دائما نختار المجموعة التي استقرت عليها اللجنة الفنية، مع تحديد مجموعة احتياطية. بحيث يتم تصعيد أي فنان من الاحتياطي إذا تعذر على أحد المشاركين الأساسيين الحضور لأي سبب، بما يضمن احترام كل المتقدمين واختيار الأفضل”.
زيادة عدد الفنانين الأجانب
أشار “المجدوب” إلى أن الدورة الحالية شهدت، نتيجة الإجراءات التي اتُخذت خلال العامين الماضيين، زيادة عدد الفنانين الأجانب من 4 إلى 6. وعدد الفنانين المصريين في المشاركة الأساسية إلى 4. إضافة إلى 3 فنانين ضمن ورشة الشباب، ليصل إجمالي الفنانين المصريين إلى 7. وأكد أن هناك توجها مستمرا في السنوات المقبلة لزيادة عدد الفنانين المصريين. سواء في الورشة أو ضمن المشاركات الأساسية. مع توسيع المكان وتحسين ظروفه لاستيعاب عدد أكبر من الفنانين.
وفيما يتعلق بالرسالة التي يحرص سمبوزيوم أسوان الدولي للنحت على تقديمها من خلال الأعمال الفنية المنفذة، وكيفية توثيق هذه الأعمال والحفاظ عليها بعد انتهاء الدورة، أوضح الفنان أكرم المجدوب، أن هناك ثلاثة أهداف رئيسية يسعى السمبوزيوم إلى تحقيقها.
دفع حركة فن النحت في مصر
أضاف أكرم أن الهدف الأول يتمثل في التبادل الثقافي والفني. بينما يتركز الهدف الثاني على دفع حركة فن النحت في مصر. مشيرا إلى أن النشاط يقام في مصر بهدف توفير فرص للفنانين الشباب والنحاتين المصريين من جميع الفئات للمشاركة بأعمال نحتية صرحية على الجرانيت. وهي عملية شاقة التنفيذ لا تتاح بسهولة في الورش العادية أو المراسم الشخصي.
ولفت إلى أن الهدف الثالث يتعلق بتوثيق الأعمال الفنية والحفاظ عليها. إذ يؤسس السمبوزيوم لمتحف فريد من نوعه على مستوى العالم. وتصبح جميع الأعمال المنفذة ملكا للمتحف الذي يديره صندوق التنمية الثقافية التابع لوزارة الثقافة. وبالتالي فهي ملك للدولة المصرية.
وأوضح “المجدوب” أن هذه الأعمال تشكل المجموعة الفنية الأساسية للمتحف. بينما قد يعرض بعضها – وفق رؤية إدارة المتحف والسمبوزيوم والجهات الثقافية،- في أماكن عامة. من دون التأثير على قيمة المجموعة الأساسية. وأكد أن العديد من الأعمال جرى توجيهها للعرض في ميادين وأماكن عامة بمحافظات الجمهورية. بما يتيح تفاعل الجمهور مع فن النحت على نطاق واسع.
مشاركة واسعة على مدار 30 عاما
فيما أكد الدكتور أحمد موسى، مدرس النحت الميداني بكلية الفنون الجميلة جامعة العاصمة، وعضو اللجنة العليا والقوميسير المساعد، أن مشاركته في السمبوزيوم تأتي للعام الثالث على التوالي، موضحا أن الفعالية تقام سنويا منذ 30 عاما. ولم تتوقف إلا عاما واحدا خلال جائحة كورونا. وأشار إلى أن الدورة الحالية تتميز بمشاركة واسعة من الفنانين المصريين والأجانب، بما يعكس الطبيعة الدولية للحدث.
وأضاف “موسى” أن اللجنة الفنية تختار التصميمات المناسبة التي يقدمها الفنانون قبل تنفيذها على الجرانيت بأحجام كبيرة. مشيرا إلى أن الدورة الحالية تضم مشاركين من 6 دول. منها ألمانيا وإيطاليا وبلغاريا وبيلاروسيا، إلى جانب 4 فنانين مصريين. وورشة مخصصة للفنانين المبتدئين الذين يجربون نحت الجرانيت للمرة الأولى.
وأوضح أن الهدف من السمبوزيوم يتمثل في إنتاج أعمال فنية مميزة تضاف إلى المتحف المفتوح بعد الانتهاء من تنفيذها. مع عرض بعض الأعمال في أماكن عامة داخل محافظة أسوان. بما يسهم في إتاحة الفن للجمهور وتعزيز المشهد الثقافي المحلي. متمنيا أن تحقق الدورة الثلاثون نجاحا يليق بالمستوى الدولي للسمبوزيوم.
علاقات هندسية مستوحاة من عناصر الطبيعة
في سياق متصل، التقى«باب مصر» بعدد من فناني النحت المشاركين في السمبوزيوم. حيث أوضح محمود كشك، مدرس مساعد بكلية التربية الفنية بجامعة العاصمة، أن هذه هي مشاركته الثانية. بعد أن شارك في الدورة الماضية ضمن الورشة، ويشارك هذا العام كفنان أساسي. وأشار إلى أن النحت على الجرانيت تجربة استثنائية تختلف عن أي خامة أخرى. لما لها من صلابة وخصائص فنية فريدة.
وأضاف أن مشاركة فنانين أجانب في الدورة الحالية تخلق تنوعا ثقافيا وفكريا. وتتيح التعرف على طرق التفكير المختلفة وأساليب الأداء النحتي لديهم. وأوضح أنه يعمل منذ أكثر من شهر على قطعته الفنية، بعد اعتماد “ماكيت” من بين عدة مقترحات.
ويقول: “أعمل على علاقات هندسية مستوحاة من عناصر الطبيعة، وغالبا من التراث المصري. عبر مجموعة خطوط من الأسطح. بحيث يخدم التصميم خامة الحجر ويخلق إحساسا متوازنا بالكتلة والفراغ حول العمل”، متمنيا أن تنال القطعة إعجاب الجمهور عند العرض النهائي.
آدم حنين في السمبوزيوم
فيما أكدت أميرة محمد، بقسم النحت بجامعة أسيوط، أن عملها في السمبوزيوم يحمل عنوان “الحارس”، مشيرة إلى أنها تأثرت بمتحف الفنان آدم حنين. حيث قضت فيه أسبوعين للتعرف على أعماله وتقنياته. وأضافت أن الجرانيت الأسواني. خاصة الوردي والرمادي، يُعد أشهر ما تتميز به أسوان. ويشكل تحديا ممتعا للفنانين. وأوضحت أن هذه مشاركتها الأولى في السمبوزيوم، إذ تقدمت العام الماضي ولم يحالفها الحظ. لافتة إلى أنها تشارك هذه العام ضمن الورشة، وتتطلع إلى أن تكون مشاركتها القادمة ضمن الفنانين الأساسيين.
وتابعت: “في الأيام الأولى يعمل كل فنان مع مساعد لتثبيت الخطوط والمقاسات. ما يوفر الجهد ويساعد على تنفيذ العمل بدقة. ثم نبدأ في التفاصيل الدقيقة للتمثال، التي تتغير كثيرا عند تكبير الحجم”. وأشارت إلى أن الأجواء داخل السمبوزيوم لطيفة وتشجع على الإبداع، مع توافر الأدوات والمساعدين، فضلا عن المتابعة المستمرة. واختتمت حديثها قائلة: “أنصح كل الفنانين أن يخوضوا هذه التجربة، وإن شاء الله لن تكون مشاركتي الأخيرة”.
راحة صامتة
أكدت ماريا يوسف، معيدة بكلية الفنون الجميلة جامعة حلوان، أنها تشارك هذا العام ضمن الفنانين الأساسيين، موضحة أن مشاركتها السابقة كانت من خلال الورشة، وكانت تجربتها الأولى في نحت الجرانيت. بينما سبق لها المشاركة في ورشة سمبوزيوم “مدينتي” على الرخام.
وأشارت إلى أن عملها لهذا العام يحمل عنوان “راحة صامتة”. ويجسد سيدة مستلقية على جانبها في وضعية استرخاء وتأمل، دون فلسفة عميقة، لكنه يعبر عن حالة إنسانية يعيشها كثيرون.
وأضافت “يوسف” أنها تعمل على القطعة منذ نحو 35 يوما. ويتبقى أربعة أيام فقط لإنهائها استعدادا لحفل الختام، لافتة إلى أن العمل على الجرانيت كان صعبا نظرا لصلابته. إلا أن وجود مساعدين أسهم في إنجاز المشروع في الوقت المحدد، متمنية أن تنال الأعمال إعجاب الجمهور.
ريشة ماعت
أكد عصام عشماوي، نحات مصري ومعيد بكلية الفنون الجميلة جامعة العاصمة، أن مشاركته الحالية تمثل أول تجربة له في نحت الجرانيت بأسوان، بعد مشاركاته السابقة في فعاليات نحت أخرى. وأوضح أن عمله مستوحى من الحضارة المصرية القديمة، ويحمل تكوينا مجردا يمثل “ريشة ماعت”، ذات الدلالة التاريخية العميقة في التراث المصري القديم. إذ ترمز إلى العدالة، وكانت تستخدم لوزن القلوب في الحساب لدى المصري القديم. وأضاف أن العمل يقترب من مرحلة الانتهاء استعدادا لعرضه في ختام فعاليات السمبوزيوم.
اقرأ أيضا:
جيل وراء جيل.. حكايات بناة السد العالي عن العزيمة والتحدي
حوار| الأثري أحمد مسعود: جبانة الاغاخان تكشف الحلقة المفقودة في تاريخ جبانات أسوان
«شبابيك للثقافة والفنون».. ملتقى يفتح نوافذ الإبداع على مواهب الجنوب











