«وفاء الشقيري» الفائزة بجائزة داود عبد السيد: «عاوزة صوتي يوصل للناس»
حصدت الكاتبة «وفاء سعدي حسين الشقيري»، ابنة الكرنك نجع الملقطة بمحافظة الأقصر، المركز الأول في مسابقة «داود عبد السيد لسينما المؤلف»، من بين ثلاثين متسابقا، ضمن فعاليات الدورة الخامسة عشرة من مهرجان الأقصر للسينما الإفريقية، وذلك عن سيناريو فيلمها «احتياج»، في أول مشاركة لها داخل مهرجان سينمائي، لتضع بذلك أولى خطواتها الجادة نحو عالم السينما.
رحلة بدأت مبكرًا
التقى «باب مصر» الكاتبة الشابة، التي أشارت إلى أن رحلتها مع الكتابة بدأت منذ الطفولة. حيث كانت تدون أفكارها ومشاعرها بشكل بسيط، قبل أن يتحول هذا الشغف إلى مشروع حقيقي تسعى إلى تطويره، معتمدة على القراءة المستمرة والتعلم الذاتي. خاصة في ظل عدم دراستها الأكاديمية لفن كتابة السيناريو، وهو ما لم يمنعها من السعي الجاد لفهم أدواته وبنيته.
«احتياج».. صوت مسكوت عنه
يطرح سيناريو “احتياج” قضايا إنسانية حساسة تتعلق بالمرأة، خاصة في مراحل عمرية تتجاوز فيها سن الزواج. حيث يتناول احتياجاتها النفسية والعاطفية والجسدية، إلى جانب رغبتها في الأمومة والشعور بالتقدير. وهي موضوعات غالبًا ما تُهمّش أو يُتحفّظ على مناقشتها في المجتمع.
وأكدت الشقيري أن الهدف من العمل لم يكن إثارة الجدل بقدر ما هو محاولة لفتح مساحة للنقاش الصادق حول واقع تعيشه كثير من النساء، دون أن يجدن من يعبر عنه. مشيرة إلى أن الكتابة بالنسبة لها وسيلة لطرح الأسئلة قبل تقديم الإجابات.
لحظة الفوز.. بداية التحول
تتحدث الشقيري عن لحظة الفوز، وتقول: “شعوري كان مزيجا من الدهشة والفرح. حيث إن هذه اللحظة تمثل نقطة تحول في مسيرتي الفنية، خاصة مع إشادة عدد من صناع الدراما والسينما بعملي. من بينهم عبد الرحيم كمال وناصر عبد الرحمن، وهو ما عزز ثقتي بنفسي ودفعني للاستمرار في هذا الطريق”.
وتتابع:“أنا بكتب من وأنا صغيرة، بس اللي فرق معايا إني موقفتش. كنت بحاول كل يوم أكتب حتى لو سطرين. لما لقيت تقدير من ناس كبيرة في المجال حسيت إن تعبي مراحش هدر. وإن ممكن فعلًا أكون ليّا مكان”.
وتؤكد الشقيري أن طموحها يتجاوز حدود الجوائز. إذ تسعى لأن تكون صوتًا معبرًا عن قضايا المرأة والمجتمع، من خلال أعمال صادقة تنبع من واقعها وبيئتها، مشيرة إلى أن قدوتها هو الأديب يحيى الطاهر عبد الله، الذي استطاع أن يعبّر عن مجتمعه بصدق وبساطة. وتضيف: “أنا مش بكتب علشان الفلوس، أنا بكتب علشان عندي حاجة عاوزة أقولها. نفسي صوتي يوصل، ونفسي الناس تحس بالكلام اللي بكتبه”.

من الأدب إلى السينما
لا تتوقف تجربة وفاء الشقيري عند السيناريو، إذ أصدرت عددًا من الأعمال الأدبية. من بينها روايتا “سيسيليا” و“راندوم”، إلى جانب مجموعة قصصية بعنوان “كانسر”، مستلهمة جميعها من الواقع الاجتماعي. في محاولة لرصد التفاصيل اليومية للإنسان البسيط، وهو ما انعكس بوضوح على أسلوبها في كتابة السيناريو، الذي يتسم بالبساطة والصدق والاقتراب من التفاصيل الإنسانية.
وتلفت إلى أن الفوز المادي أو المعنوي لم يكن مهما بقدر أهمية فتح آفاقً جديدة للتواصل مع صناع السينما، حيث أتاحت لها المشاركة في المهرجان فرصة الاحتكاك المباشر بكتاب ومخرجين ومنتجين، ما منحها فهمًا أعمق لطبيعة السوق السينمائي ومتطلباته، إلى جانب التعرف على تجارب مختلفة من دول إفريقية متعددة، وهو ما قد يسهم في تطوير أدواتها خلال الفترة المقبلة.
مهرجان الأقصر.. منصة للسينما الإفريقية
انطلقت فعاليات الدورة الخامسة عشرة من مهرجان الأقصر للسينما الإفريقية، مساء الأحد الماضي، بمشاركة واسعة من صناع السينما من مصر ودول القارة السمراء، في دورة حملت طابعًا خاصًا، حيث احتفت بمئوية المخرج السينمائي العالمي يوسف شاهين تحت شعار “يوسف شاهين.. حدوتة مصرية”، تكريمًا لمسيرته الفنية وتأثيره في السينما العربية والعالمية.
وشهدت الدورة حضور عدد من نجوم الفن، من بينهم ريهام عبد الغفور وخالد الصاوي، إلى جانب نخبة من السينمائيين والنقاد والمخرجين والسيناريست من مختلف الدول الإفريقية، كما حلت دولة جنوب إفريقيا ضيف شرف هذه الدورة، تأكيدا على عمق الروابط الثقافية والفنية بين مصر ودول القارة.
اقرأ أيضا:
إسنا تفقد جزءا من تراثها.. إزالة منزل عمره أكثر من 100 عام
«جداريات الملقطة».. مشروع فني يحول جدران الأقصر إلى متحف مفتوح
غضب في الأقصر بعد هدم منزل «حسن فتحي» وإعادة بنائه بشكل مخالف للتصميم الأصلي



