دليل الفعاليات الثقافية فى مصر

الدليل - تعالى نخرج

وجوه وألوان من الصعيد.. معرض فني يجمع الفطريين وطلاب الفنون الجميلة بالأقصر

بمشاركة عدد من الفنانين التشكيليين الفطريين والأكاديميين، إلى جانب طلاب كلية الفنون الجميلة، نظمت جمعية «بشر مصر العليا» (Humans of Upper Egypt) معرضا فنيا غرب الأقصر، لعرض اللوحات التشكيلية والمنحوتات، بحضور عدد من السائحين المقيمين، والفنانين، والجمهور المحلي.

المعرض، الذي افتتح يوم الخميس الماضي ويستمر حتى يوم 10 من الشهر الجاري، أحدث حراكا فنيا لدعم المواهب الشابة من الفنانين التشكيليين الفطريين والنحاتين والأكاديميين، كما وفر مساحة لعرض إبداعات الجنوب أمام جمهور من مختلف دول العالم.

الفن كمتنفس ونافذة تسويقية

أكد محمود هواري، مؤسس جمعية “بشر مصر العليا”، أن الهدف الجوهري من المعرض يتمثل في دعم الفن بكافة أشكاله. مع التركيز بشكل خاص على “الفنانين الفطريين”، موضحا أن هؤلاء الموهوبين، الذين لم يتلقوا تعليما أكاديميا، كانوا يفتقرون إلى متنفس حقيقي لنشر أعمالهم.

وأضاف أن الدعم لم يقتصر على الهواة فقط، بل امتد ليشمل طلاب كلية الفنون الجميلة، الذين يمتلكون مخزونا إبداعيا هائلا. لكنهم يواجهون صعوبات في تسويق أعمالهم أو إيجاد مساحات عرض تليق بمستواهم. ولفت إلى أن المعرض نجح في بيع خمس قطع فنية لطلاب من الصعيد لمقتنين من أربع دول مختلفة. في تأكيد على قدرة فناني الصعيد على اختراق الحدود الدولية وتحويل الفن إلى رسالة صداقة عالمية.

وجوه من الصعيد: فلسفة الوفاء والزمن

شاركت مريم الغرباوي، طالبة بكلية الفنون الجميلة بالأقصر، بأول عمل فني لها في معرض خارج أسوار الكلية. وهو لوحة زيتية بعنوان “تيتا”، استغرقت في تنفيذها عشرة أيام متواصلة. وعكست اللوحة روح الوفاء والشغف برسم كبار السن. إذ ترى في تجاعيد وجوههم “تفاصيل الزمن” التي لا يمكن التعبير عنها بالكلمات. تقديرا لحبها العميق لجدتها التي أهدتها هذا العمل.

أما سلمى عز الدين، ابنة الأقصر والطالبة بالسنة الثالثة، فقد اختارت “الألوان المائية” لغة فنية لها. وسلمى، التي سبق أن حصدت جائزة “صلاح طاهر”، اعتمدت في أعمالها على سحر المناظر الطبيعية في الأقصر وجاذبية الوجوه العربية. مؤمنة بأن خامة الألوان المائية تمنحها مرونة خاصة، مع تفضيلها للأحجام الصغيرة التي ترى أنها أكثر قدرة على جذب عين المشاهد وتكثيف الحالة الشعورية.

الموروث الثقافي والحضارة القديمة

لم يغب التراث الصعيدي الأصيل عن المعرض. حيث قدم الفنان عمرو حسن جمعة، المقيم بمركز إسنا، عملاً فنيا استحضر فيه ذكريات شهر رمضان في قريته. مستلهما مشهد “سيدات يحملن صواني الكعك” في طريقهن إلى الفرن. وهي عادة تراثية وثقها من خلال الاستعانة بـ”موديل” لتجسيد حركة الجسد بدقة، متأثرا بمشهد سينمائي من ثمانينيات القرن الماضي ظل عالقا في ذاكرته منذ أن كان صغيرا.

وفي زاوية أخرى، أعادت الفنانة أمنية أحمد صلاح (خريجة 2024)، إحياء الماضي السحيق، إذ استلهمت لوحتها من صورة فوتوغرافية قديمة التقطها رحالة أجانب في المعابد المصرية. وجسدت أمنية فتاة ترتري جلابية سوداء تقف بجوار أعمدة معبد الكرنك الشامخة. حيث حولت الصورة الأصلية ذات اللون البني الموحد إلى لوحة زيتية نابضة بالألوان الترابية، محققة توازنا بصريا يربط بين عراقة الحجر وحيوية البشر.

تجليات النحت والمشاعر الإنسانية

على صعيد النحت، شاركت زهرة نجيب، المعيدة بكلية الفنون الجميلة، بخمسة أعمال نحتية بخامات متنوعة شملت البرونز والحجر والألباستر والبوليستر، ركزت خلالها على “الترابطات البشرية”. إذ جسدت علاقات إنسانية دافئة بين الآباء والأبناء والأصدقاء. وأكدت أن الفن يمثل “حلقة الوصل” المفقودة في علاقاتنا المعاصرة، مشيدة بفكرة المعرض التي كسرت حالة الركود الفني في الأقصر ودمجت بين الفنان الأكاديمي والهاوي.

وفي سياق المشاعر المجردة، شاركت رحمة إبراهيم، التي تمتلك خبرة تمتد إلى 12 عاما في الرسم، بلوحة بعنوان “Ocean Turns Process”. وتنقلت رحمة بين مدارس فنية عدة، من السريالية والتكعيبية إلى التجريدية. قبل أن تستقر على الرسم بالزيت للتعبر عن تقلبات النفس البشرية. حيث شبهت الحزن بأمواج البحر العاتية التي تبدأ ضخمة ومخيفة، لكنها مع مرور الزمن تتلاشى وتتآكل عند الشاطئ، في رؤية فلسفية عميقة للمشاعر الإنسانية.

مساحة ثقافية عابرة للحدود

من جانبها، أوضحت ليانا زانين، مديرة المؤسسة، أن “بيت البشر” في الأقصر ليس مجرد قاعة عرض (Gallery)، بل مركز ثقافي متكامل يجمع بين الفن والرياضة والترفيه. من خلال ورش العمل، واليوجا، وعروض الأفلام. وأكدت أن رؤيتهم نطلق من الإيمان بأن الفن هو القاسم المشترك الذي يجمع بين المحليين والطلاب والمدرسين. في تجربة إنسانية جماعية تتجاوز الاختلافات العرقية أو الثقافية.

اقرأ أيضا:

«عامر توفيق» شيخ مهرجان التحطيب: العصا علمتني المسامحة قبل القوة

عودة تمثالي أمنحتب الثالث: رحلة 27 عاما من الترميم بـ«معبد ملايين السنين»

حصاد الكركديه في «توماس».. إرث نوبي ومصدر رزق للسيدات

زر الذهاب إلى الأعلى
باب مصر
إغلاق

Please disable Ad blocker temporarily

Please disable Ad blocker temporarily. من فضلك اوقف مانع الاعلانات مؤقتا.