«واقع افتراضي».. مشروع لتوثيق «ترام الرمل» بصريا بعد توقفه
بعد توقف «ترام الرمل» عن العمل نهائيا مطلع إبريل الجاري، ومع بدء تنفيذ مشروع تطويره وإعادة تأهيله، سعى المهندس السكندري أحمد عمارة، المدرس بكلية الفنون والتصميم بالأكاديمية العربية للعلوم والتكنولوجيا والنقل البحري، إلى حفظ هويته البصرية من خلال تخصصه كفنان رقمي في الرسوم المتحركة «الأنيميشن» وتصميم ألعاب الفيديو
فكرة مشروع الواقع الافتراضي
يقول المهندس أحمد عمارة، إن فكرة مشروع الواقع الافتراضي لترام الرمل في الإسكندرية خطرت له منذ الإعلان عن اقتراب موعد إيقاف الترام نهائيا. ولأن ترام الرمل كان له أثر كبير في حياته وحياة كل سكندري، قرر توثيقه ليحفظ شكله الحالي في ذاكرة ووجدان كل من يشاهد هذا المشروع، مستخدما خبراته في مجال الرسوم المتحركة وصناعة ألعاب الفيديو.
وأكد أنه أراد تنفيذ هذا المشروع بشكل يجعله متاحا للجميع؛ سواء كانوا يمتلكون نظارات واقع افتراضي أو أجهزة حاسب آلي أو حتى هواتف ذكية فقط. وركز ظهور الترام في مشروعه على الجانب الشخصي والإنساني، بالإضافة إلى إظهار شكل عربات الترام تفصيليا في أقرب صورة إلى واقعها الذي عايشناه جميعاً.
المعماري محمد عوض في افتتاح «أيام التراث السكندري»: «هل يمكن أن يكون للمدينة DNA؟»
مراحل تنفيذ المشروع
صرح “عمارة” بأنه استخدم بشكل أساسي برنامج Blender 3d في تنفيذ المشروع، كما كانت أدوات الذكاء الاصطناعي عاملا مساعدا كبيرا. وقام من خلال هذا البرنامج بعمل كل النماذج المستخدمة، بدايةً من عربات الترام بكل تفاصيلها الداخلية والخارجية، وكذلك تصميم ركاب الترام كما يتذكرهم شخصيًا، بالإضافة إلى العاملين به مثل الكمسري والمفتش والسائق.
ووضع هذه الشخصيات داخل الترام بشكل يحكي بعض القصص التي عايشها خلال استقلاله له، ذاكرًا على سبيل المثال قصة أحد البائعين المتجولين الذي كان يبيع أدوات منزلية، وكانت طريقته في عرض البضاعة شيقة ومضحكة، وتشجع الركاب على تجاذب أطراف الحديث معه. وكذلك بعض المواقف المألوفة، مثل توقف الترام بجوار أحد المخابز ليتسنى للكمسري والسائق شراء الخبز لتناول الفطور، دون أن يبدي أي راكب اعتراضه، وكأنهم أسرة واحدة، متأثراً بفكرة أن ترام الرمل كان يمثل لقطة مصغرة لجميع فئات المجتمع السكندري.

مشاركة المجتمع السكندري
استطرد “عمارة” أن هذا المشروع استغرق تنفيذه حوالي شهرين، وخلال تلك الفترة كان ينشر بعض اللقطات التي توضح مراحل التقدم عبر حساباته على وسائل التواصل الاجتماعي، وقد لاقت استحسانا كبيرا من الجمهور، الذي ساهم أيضا في تطوير المشروع من خلال تزويده بمعلومات مهمة.
وشملت هذه المعلومات أرقام عربات الترام، وأسماء بعض الأجزاء المكونة لها، إلى جانب معلومات فنية وتقنية أخرى، كما أرسل بعض المتابعين صورا إضافية ساعدته في بناء المشروع بشكل أدق.
الشباب والفن والتراث.. كيف أعاد «إسكندرونا» قراءة تاريخ المنشية الصغرى؟
أبرز التحديات في التنفيذ
أضاف “عمارة” أن من أبرز الصعوبات التي واجهته عدم توافر رسومات هندسية لعربات الترام، ما اضطره لإجراء بحث معمق حول مكوناتها، مستعينا بأدوات الذكاء الاصطناعي لتحديد أسماء الأجزاء، وبالتالي البحث عن صور لها. وفي كثير من الأحيان كان يعتمد على أجزاء مشابهة ليستنتج منها الشكل الحقيقي للأجزاء الموجودة في عربات ترام الرمل.
كما اعتمد على الصور قدر الإمكان في استنتاج أجزاء التفاصيل الظاهرة، مع التركيز بشكل خاص على منطقة جلوس الركاب، بما فيها من كراس وملصقات إعلانية وتعليمات وإرشادات، بالإضافة إلى تصميم شخصيات الركاب بصورة قريبة من الواقع كما اعتاد المواطن السكندري رؤيتها.
ومن التحديات أيضا عدم معرفته بأرقام العربات، ما كان قد يؤدي إلى وضع أرقام غير صحيحة داخل المشروع، إلا أن تفاعل الجمهور السكندري عبر وسائل التواصل الاجتماعي ساعده في تدارك هذا الخطأ.

جاهز للتجول داخل الترام افتراضياً؟
أوضح “عمارة” أن المشروع حالياً عبارة عن نموذج متحرك ثلاثي الأبعاد، يظهر عربات الترام وهي تسير في مسار مستمر، حيث يمكن للمشاهد رؤية حركة الترام واهتزازه الخفيف، إلى جانب أعمدة الإضاءة والكهرباء التي تمر بجواره بسرعة.
كما يمكنه مشاهدة الركاب في مواقف مختلفة، والتنقل داخل الترام عبر الضغط على أرقام تظهر داخل النموذج، لينتقل إلى أماكن محددة مثل كابينة السائق، وموقع الكمسري، ومكان المفتش، وغيرها من النقاط التي تعكس تفاصيل الحياة اليومية داخل الترام.
وعبر “عمارة” عن سعادته بردود أفعال الجمهور السكندري، التي جاءت إيجابية ومشجعة، حيث وصف البعض التجربة بأنها من أفضل محاولات التوثيق البصري ثلاثي الأبعاد لترام الرمل. كما تلقى العديد من التساؤلات حول إمكانية تنفيذ عربات ترام أخرى بالطريقة نفسها، أو تحويل المشروع إلى لعبة فيديو، مؤكدا أن فكرة تطوير لعبة قائمة على هذا النموذج واردة، لكنها تحتاج إلى وقت وجهد أكبر بكثير.
اقرأ أيضا: في جولة للتصوير والرسم.. مؤسسة «راقودة» توثق ذاكرة ترام الإسكندرية



