خطابات نوبل السرية| تفاصيل ترشيح «طه حسين» الأخير لجائزة نوبل في عام وفاته

كشفت الأكاديمية السويدية عن الخطابات السرية للمرشحين لجائزة نوبل في الأدب لأعوام 1971 – 1972 – 1973 بعدما احتفظت بسريتها لمدة 50 عاما حسب قوانين الأكاديمية، بالتزامن مع تلقي ترشيحات طلبات الترشيح للجائزة لعام 2024.

وفقًا للوثائق، فقد شهد عام 1973 ترشح طه حسين للجائزة، واستند الترشيح إلى إسهاماته البارزة في الأدب والنقد، وتأثيره الكبير على الثقافة العربية والعالمية. وبهذا الترشيح الأخير لعميد الأدب العربي الذي سبق وفاته، يعتبر حسين أكثر أديب عربي حاز ترشيحات للجائزة، ووصل إلى قائمتها القصيرة منذ نهاية الأربعينيات. «باب مصر» يقرأ وثائق الجائزة المفرج عنها مؤخرا.

نوبل للأدب في 1973

شهد عام 1973 منافسة قوية بين المرشحين للحصول على جائزة نوبل في الأدب. إذ وصل عدد جهات الترشيح إلى 205 جهات. وحصل على الجائزة لعام 1973 الأديب الأسترالي باتريك وايت بعدد ترشيحات وصلت إلى ستة ترشيحات فقط. وحسب حيثيات الفوز نقلا عن الأكاديمية السويدية، حصل عليها بسبب “طريقته الرائعة والمؤثرة نفسيا في فن السرد التي قدمت محتوى جديد للأدب”.

لكن تكشف وثائق الترشح أن إليعازر فيزل الشهير بـ”إيلي فيزل” الكاتب الأمريكي اليهودي والناشط السياسي، لم يتمكن من الحصول على جائزة نوبل للأدب في هذا العام رغم أنه حاز على العدد الأكبر من الترشيحات والتي وصلت إلى اثنين وثلاثين ترشيحا، وكان قد أصدر كتابه«ليل» يروي معاناته عندما كان مراهقًا في أوشفيتز. لم يحصل إيلي على الجائزة في الأدب، ولكنه حصل عليها  عام 1986 في السلام.

 

الترشيح الأخير لطه حسين

في سياق متصل تظهر قائمة الترشيحات التي أُفرج عنها مؤخرا، حصول د. طه حسين على ترشيح واحد من أصل 205 ترشيحات لجائزة نوبل في الأدب عام 1973، وقد دعم ترشيحه للحصول على الجائزة د. إبراهيم مدكور، الأمين العام لمجمع اللغة العربية بمصر.

باختيار د. إبراهيم مدكور لعميد اللغة العربية يصل عدد ترشيحاته لجائزة نوبل في الأدب إلى 16 ترشيح بدلا من 15 مرة العام الماضي، وأصر مدكور على اختياره مرة سابقة في عام 1972.

تنص قوانين الترشيح للحصول على جائزة نوبل أن يكون المُرشح حي، وبالنسبة للترشيح الأخير لدكتور طه حسين للجائزة، فإنه توفي 28 أكتوبر 1973 عن عمر ناهز 83 عاما، بينما بدأت دورة وخطوات الترشح في وقت سابق عن هذا التاريخ.

وبدأت خطة اختيار المرشحين لعام 1973، منذ نوفمبر 1972، باختيار المجموعة المسؤولة عن تقديم ترشيحات لجائزة نوبل، ولكي يتم النظر في الترشيحات، تم تسليمها بحلول نهاية يناير 1973، وفي شهري فبراير ومارس من العام نفسه عملت اللجنة على تقليص قائمة الترشيحات التي وصلت إلى 205 ترشيحات إلى عدد أقل لا يتجاوز 20 إلى 25 اسما.

ترشيح طه حسين 16 مرة 

ترشيحات د. طه حسين لجائزة نوبل في الأدب لم تكن عابرة، بل شهدت تأييدًا قويًا ودعمًا كبيرًا من عدة جهات على مدار سنوات عديدة. وقد تراوحت هذه الترشيحات من قبل أعضاء في الجامعات والأكاديميات العربية والعالمية. بدأت الدعوات لترشيح طه حسين للجائزة في عام 1949. عندما قام أحمد لطفي السيد، رئيس جامعة فؤاد الأول آنذاك، بتقديم الترشيح الأول. ولاحقًا في عام 1950، قام برنارد جويون، أستاذ تاريخ الأدب بجامعة القاهرة، بترشيح طه حسين بدوره.

وفي العالم التالي 1951 جاء الترشيح مجددا باسمه. وأجمع أعضاء أكاديمية فؤاد الأول على اختياره وفي عام 1952، اختاره المستشرق السويدي كارل فيلهلام زيترستين، وفي العام التالي، قام الروائي السويدي آول هيدبيرج بترشيحه أيضًا.

تجدر الإشارة إلى أن اسم طه حسين تكرر في قائمة الترشيحات على مدار الستينات. حيث تم ترشيحه ثلاث مرات في عام 1961 ومرة أخرى في كل من عام 1964 و1968. في عام 1964، بلغ عدد المرشحين الذين تنافسوا على الجائزة 29، وحظي طه حسين برقمين في الترشيحات. واستمرت الترشيحات في السنوات التالية من قبل أكاديميين وأدباء بارزين مثل “محمد خلف الله” أستاذ اللغة العربية بجامعة الإسكندرية، و”هيدبيرج”، و”نيبيرج”.

ورغم ترشيحه المتكرر والدعم الواسع له من قبل هؤلاء الأكاديميين والأدباء، لم يحظ طه حسين بنيل جائزة نوبل في الأدب. إلا أن ترشيحاته المتكررة تعكس الاعتراف بقيمة أعماله الأدبية وأهميتها في عالم الأدب العربي والعالمي.

السباق المحموم بين طه حسين وتوفيق الحكيم

تاريخ السباق بين الأديبين الكبيرين طه حسين وتوفيق الحكيم لا يقتصر على فترة الستينات فحسب.  بل في عام 1969، تم ترشيح طه حسين وتوفيق الحكيم لجائزة نوبل في الأدب، وامتدت المنافسة إلى السبعينات أيضًا. حيث شهد عام 1972 المنافسة الثانية من نوعها لاختيار كاتبين مصريين في نفس العام.

رشح د. إبراهيم مدكور في عام 1972 كل من د. طه حسين وتوفيق الحكيم، وبلغ ترشيحات توفيق الحكيم 3 ترشيحات من قبل مدكور والأديب الأردني حسني فريز ونيلز جوستا فيتستام، أستاذ اللغات السامية، بجامعة لوند السويدية. وكان قد انفرد «باب مصر» بنشر القائمة كاملة قبل نشرها رسميا من قبل الأكاديمية السويدية.

اقرأ أيضا:

وثائق نوبل السرية للأدب عام 1972: طه حسين وتوفيق الحكيم ينافسان على الجائزة

انفراد بالمستندات| 3 مصريين ترشحوا لجائزة نوبل في الطب غفل عنهم التاريخ

مشاركة
زر الذهاب إلى الأعلى
باب مصر