«تمور الوادي الجديد».. إرث أصيل يزين موائد رمضان
مع اقتراب هلال شهر رمضان المبارك، تتحول محافظة الوادي الجديد إلى خلية نحل لا تهدأ. هنا، في «أرض المستقبل الأخضر» القديمة، لا يعد التمر مجرد محصول زراعي، بل هو عصب الحياة وجزء من الهوية التاريخية التي توارثها الأبناء عن الأجداد عبر آلاف السنين. يرصد «باب مصر» في هذا التقرير ملامح الاستعدادات في أسواق التمور، وأسرار المطبخ الواحاتي الأصيل، وخريطة الأسعار التي تفاوتت هذا العام لتناسب كافة الأذواق.
طوارئ في المصانع والأسواق
يؤكد يوسف عبد الله، مدير مصنع تمور مؤسسة «تكافل» التابع لمديرية التضامن الاجتماعي، أن العمل يجري على قدم وساق لتلبية احتياجات السوق المحلي والمحافظات المجاورة، مشيرا إلى أن التمور تخضع لعمليات فرز وتعبئة دقيقة لضمان وصول المنتج بأفضل جودة إلى الصائمين.
وفي سياق متصل، يوضح الدكتور علي فودة، مدير التطوير بمجموعة «الطحان للتمور»، أن الواحة تشهد طفرة في تنوع الأصناف. فلم يعد التركيز مقتصرا على التمر (الصعيدي) فقط. بل امتد ليشمل أصنافاً عالمية تُزرع في أرض الوادي بجودة فائقة. ما يرفع من القيمة التنافسية للتمور المصرية.
بورصة الأسعار: من الشعبي إلى الفاخر
في جولة لـ«باب مصر» داخل أسواق التمور، التقينا مجدي عزقل، أحد تجار التمور بالوادي الجديد، الذي استعرض قائمة الأسعار لهذا العام. حيث تبدأ أسعار بلح التمر من 35 جنيها للكيلو، وبلح العجوة من 45 جنيها للكيلو. فيما يصل البلح الخام الصعيدي إلى 55 جنيها، أما عن بلح “المجدول” الفاخر فيصل إلى 750 جنيها للكيلو الواحد.
ويضيف محمد عبد العظيم، مدير مصنع «عجوان للتمور»، أن التفاوت في الأسعار يعود إلى تكلفة الجمع والتجفيف والتعبئة، مشيرا إلى أن «المجدول» يظل الأغلى نظرا لطلبه العالمي ومواصفاته الخاصة من حيث الحجم ودرجة الترطيب.
مستقبل تمور الوادي
في الجانب الآخر، يقود القطاع الخاص ثورة في تطوير منتجات التمور لتواكب المتطلبات العالمية. ويلفت الدكتور علي فودة، مدير التطوير بمجموعة «الطحان للتمور»، إلى الرؤية المستقبلية للمحصول الاستراتيجي في الوادي الجديد. الذي يمتلك مقومات تجعله عاصمة للتمور في الشرق الأوسط، قائلا: “نحن في قسم التطوير لا ننظر للتمر كفاكهة جافة فقط، بل كمادة خام لصناعات كبرى. نعمل حاليا على تحسين سلالات النخيل لزيادة إنتاجية الفدان. مع التركيز على الأصناف نصف الجافة التي يطلبها السوقان الأوروبي والعربي في رمضان”.
ويضيف أن استعدادات رمضان تشمل طرح عبوات هدايا فاخرة تضم تشكيلة من التمور المحشوة بالمكسرات والمغطاة بالشوكولاتة. ما يرفع القيمة السعرية والجمالية للمنتج الواحاتي، ويجعله منافسا قويا للتمور الخليجية والمغاربية.
التمور.. موروث شعبي وسر البقاء
يقول عيد مسلم، أحد أهالي مركز الخارجة، إنه بعيدا عن الأرقام والمصانع. تظل للتمور في قلوب أهالي الوادي الجديد مكانة مقدسة ترتبط بذكريات الطفولة والأجداد. مضيفا: “النخلة بالنسبة لنا هي العرض والأرض. قديما لم يكن هناك بيت في الخارجة يخلو من البلح. كنا نعتمد عليه في كل شيء، حتى نوى البلح كنا نطحنه علفا للماشية”.
ويؤكد أن التمر يظل البطل في كل الأوقات لدي المواطن الواحاتي: “نحن لا نأكل التمر فقط، بل نتنفسه. فهو الرابط الذي يجمعنا على مائدة واحدة، والهدية التي نرسلها لأقاربنا في القاهرة. ويعد من أغلى ما نملك”.
مشروب التمر بالليمون
تتحدث سها محمد، من أهالي مركز الخارجة، بشغف عن المطبخ الواحاتي في رمضان، قائلة إن مشروب التمر بالليمون ليس مجرد مشروب. بل هو سر الطاقة الذي يساعد أهل الواحات على تحمل حرارة الجو وصعوبة الصيام، خاصة في فصل الصيف، رغم أن طريقته بسيطة لكنها تحتاج إلى نفس طيب.
وتوضح: “نحضر البلح العجوة الطري، وننقعه في الماء الفاتر لعدة ساعات حتى يذوب تماما. ويصبح السائل ثقيلا وغنيا بالسكريات الطبيعية. ثم نضربه في الخلاط. السر كله يكمن في إضافة عصرة نصف ليمونة في النهاية، فهي تكسر حدة السكر وتمنح المشروب انتعاشا لا يقاوم بعد يوم طويل من الصيام. هذا المشروب هو أول ما يلامس أفواهنا مع أذان المغرب، وهو كفيل بترطيب الجسم وتعويض السوائل”.
اقرأ أيضا:
من مسرح «هيبس» كانت البداية.. ختام ملتقى «واحات الفن والإبداع» بالوادي الجديد
«أسرار الهودج».. رحلة العرس البدوي بين التقاليد والهوية
على مدار 4 أيام.. «الخارجة» تحتضن مهرجان الرياضات التراثية والفنون الدولية





