دليل الفعاليات الثقافية فى مصر

الدليل - تعالى نخرج

من جزر النيل إلى أشتوم.. المناطق الرطبة رئة الأرض وصون التراث التقليدي 

في الثاني من فبراير من كل عام، يحتفي العالم باليوم العالمي للأراضي الرطبة، تأكيدا لدورها في مواجهة التغير المناخي والتلوث الكربوني. ويعد شعار عام 2026: «الأراضي الرطبة والمعارف التقليدية: الاحتفاء بالتراث الثقافي» نموذجا للتعايش المصري. وحرف تقليدية تعتمد على نباتات ظهرت على ضفاف النيل والبحيرات الشمالية.

وبحسب تعريف الأمم المتحدة، فإن الأراضي الرطبة هي «أنظمة بيئية يكون الماء فيها هو العامل الأساسي الذي يتحكم في البيئة والحياة النباتية والحيوانية المرتبطة بها. ويشمل هذا التعريف الواسع كلا من المياه العذبة والنظم الإيكولوجية البحرية والساحلية. مثل البحيرات والأنهار ومستودعات المياه الجوفية والمستنقعات، والأراضي العشبية الرطبة والأراضي الخثية والواحات. ومصبات الأنهار والدلتا ومسطحات المد والجزر وأشجار المانجروف والمناطق الساحلية الأخرى والشعاب المرجانية. إضافة إلى مواقع الأنشطة البشرية مثل أحواض السمك وحقول الأرز والخزانات وأحواض الملح».

محمية أشتوم الجميل

يشرح الدكتور حسين رشاد، الخبير بقطاع المحميات الشمالية بوزارة البيئة، أن “الأراضي الرطبة هي المناطق التي تتقاطع فيها التربة الأرضية مع المياه المالحة أو العذبة. ويتراوح عمقها من أقل من متر واحد إلى ستة أمتار”.

ويقول: “محمية أشتوم الجميل وبحيرة المنزلة من أهم المناطق الرطبة في مصر. حيث تضم منطقة تنيس الأثرية إلى جانب القطاعين البحري والمائي”. ويضيف أن المحمية، باعتبارها أرضا رطبة، تتمتع بقدرة على معالجة نفسها من الملوثات. كما تعد الأراضي الرطبة رئة الأرض بعد الغابات الاستوائية، ولديها قدرة عالية على التعامل مع الغازات. وبخاصة غازات الاحتباس الحراري.

كما يؤكد: “الأراضي الرطبة تمتص كميات كبيرة من غاز ثاني أكسيد الكربون. وبما أن مصر لا تمتلك غابات، تقوم أشجار المانجروف في البحر الأحمر، إلى جانب الأراضي الرطبة الموجودة في  15 بحيرة، بالدور نفسه. إذ تعد الرئة الحقيقة لمصر”.

قارب صيد يبحر في بحيرة المنزلة بين أشجار مائية تصنف من الأراضي الرطبة.. تصوير: محمد عوض
قارب صيد يبحر في بحيرة المنزلة بين أشجار مائية تصنف من الأراضي الرطبة.. تصوير: محمد عوض
ماذا تعني “رامسار” 

يُقصد بتسجيل الأراضي الرطبة باتفاقية  “رامسار” إدارجها ضمن المعاهدة التي وُقعت في مدينة رامسار الإيرانية عام 1971. لتوفير إطار للعمل الوطني والتعاون الدولي من أجل صون الأراضي الرطبة واستخدام مواردها بشكل حكيم. وتضم مصر حالياً أربعة مواقع رئيسية مسجلة ضمن قائمة الأراضي الرطبة، هي: “بحيرات البردويل، والبرلس، وقارون، ووادي الريان”. بينما تُصنف مناطق أخرى لم تسجل بالاتفاقية، مثل محمية أشتوم الجميل، والبحيرات الشمالية، والبحيرات المرة، وجزر النيل، ومناطق بساحل البحر الأحمر.

رئة الأرض 

يبتسم رشاد وهو يقول: “البحيرات هي رئة مصر، تخيل 15 رئة موجودة في مصر. وتعد بحيرة المنزلة أكبر بحيرة طبيعية، إذ تبلغ مساحتها تقريبا 1000 كيلومتر مربع. وتمتص غاز ثاني أكسيد الكربون من خلال حجم النباتات القادرة على امتصاص الكربون وتخزينه في الرواسب”.

ويضيف: “الحق يقال إن بحيرة المنزلة كانت ملوثة حتى فترة قريبة، إلى أن بدأ الرئيس المشروع القومي لتطوير البحيرات الشمالية في مايو 2017. ما زاد من أعماق البحيرة وإزالة جزر الأعشاب الصغيرة، الأمر الذي زاد من قدرتها على استيعاب الارتفاع المتوقع في منسوب البحر المتوسط”.

ويؤكد أن تطهير البحيرات الشمالية وإتاحة الفرصة للنباتات البحرية للتعافي يعتبر من أهم الحلول القائمة على الطبيعة”.

النيل في المنيا.. تصوير: محمد عوض
النيل في المنيا.. تصوير: محمد عوض
ماذا يهدد الأراضي الرطبة؟

في تقرير لوزارة البيئة عن الأراضي الرطبة والتهديدات التي تواجه النظم البيئية للأراضي الرطبة والمياه الداخلية. تم تحديد أبرز التهديدات في عمليات التجفيف لصالح مشروعات استصلاح الأراضي ومشروعات التوسع العمراني.

فقد تقلصت مساحة بحيرة البرلس من 136 ألف فدان عام 1953 إلى 101 ألف فدان عام 2000. أي فقدت أكثر من ثلث مساحتها، نتيجة التوسع الزراعي الذي أدى إلى زيادة كميات مياه الصرف الزراعي التي تصب في البحيرة. مع تراجع حيز مياه البحر المالحة.

ويعني ذلك فقدان بيئة المياه المالحة وتنوعها البيولوجي. إذ اختلطت مياه الصرف الزراعي بمياه الصرف الصحي من المدن والقرى المجاورة، إضافة إلى مياه الصرف الصناعي. وهو ما يحمل ملوثات تؤثر سلبا على البيئة والكائنات الحية.

البردي يعود للحياة من “القراموص”  

إلى جانب الأهمية البيئية للأراضي الرطبة، يبرز الترابط الثقافي من خلال تطويع النباتات. وتعد تجربة قرية “القراموص” نموذجا لتطبيق المعارف التقليدية المرتبطة بنباتات الأراضي الرطبة. فالقرية لا تزال تحتفظ بزراعة نبات البردي وتحويله إلى أعمال فنية تحاكي التاريخ المصري القديم، مستخدمة شتلات من حديقة الأورمان منذ سبعينيات القرن الماضي. لتتحول إلى ما يشبه مصنعا مفتوحا لإنتاج أوراق البردي وتصديرها للسياحة العالمية.

النيل في أسوان.. تصوير: محمد عوض
النيل في أسوان.. تصوير: محمد عوض
حصير السمار

في قرى محافظات المنوفية والفيوم والشرقية، ينشط نبات السمار الذي ينمو على حواف الترع والمصارف. ويتحول إلى حرفة شعبية متوارثة لصناعة الحصير، ليكون الفرش الأساسي في البيوت والمساجد والمضايف الريفية، ولا يزال يحتفظ بقيمته كمنتج طبيعي صديق للبيئة.

وفي الفيوم وبحيرة قارون، أحد أكثر المواقع جاذبية لتعشيش الطيور، تم رصد أكثر من 226  ألف طائر مائي في عام 2010. كما تدعم المحمية أنواعا من الثدييات المهددة بالانقراض. مثل غزال الريم والغزال العفري، بالإضافة إلى حيوانات أخرى كالضبع المصري والثعلب الأحمر. ما يجعلها مقصدا للسياحة البيئية من خلال رحلات السفاري وركوب القوارب وزيارة مناطق الحفريات والآثار القديمة.

ثروة المانجروف الرطبة

يقول الدكتور عادل سليمان، رئيس جمعية “بيئة بلا حدود”: “تعد أشجار المانجروف في نطاق البحر الأحمر، خاصة في مرسى علم وشلاتين، من أكثر المناطق الرطبة كفاءة. فالمانجروف لا تعد مجرد شجرة، بل نظاما بيئيا قادرا على التعامل مع عناصر متعددة. فضلا عن قدرته العالية على عزل الكربون، حيث تشير دراسات إلى تفوقه على الغابات بخمسة أضعاف”.

ويضيف بحماس: “نحن نتحدث عن نظام بيئي فريد، يتمثل في أشجار لديها القدرة على تحلية المياه. وتعد موائل لحياة الطيور وحواضن للأسماك”.

مشروع إكثار المانجروف سفاجا.. الصورة من صفحة جمعية بيئة بلا حدود على فيسبوك
مشروع إكثار المانجروف سفاجا.. الصورة من صفحة جمعية بيئة بلا حدود على فيسبوك

يدير سليمان مشروعا لإكثار المانجروف في محمية مرسي علم و محمية وادي الجمال جنوب الغردقة. ويقول: “تجربة الإكثار داخل محمية وادي الجمال تسهم في إعادة غابات كانت كثيفة بالمنطقة من أشجار المانجروف. بعدما تعرضت لتأثيرات سلبية كبيرة، أبرزها الرعي الجائر من السكان المحليين والتغيرات المناخية”.

ويحكي أن أحد كبار السن من السكان المحليين أخبرهم بأن المنطقة، قبل نحو 6 أعوام، كانت تضم غابات كثيفة من المانجروف. لكنها اختفت نتيجة تغير المناخ واختلاف درجات الحرارة وتأثيرات المد والجزر. إذ تبتعد المياه أحيانا وتتعرض الأشجار للجفاف.

وبفضل مشروع “بيئة بلا حدود”، ساهم برنامج إكثار شجرة المانجروف في زراعة  15 ألف  شتلة. إلى جانب دعم المحمية بصوبتين للإكثار، لصالح المجتمع المحلي ومحمية وادي الجمال.

اقرأ أيضا:

«ترام الإسكندرية».. سلام لمن يمشي على مهل في زمن الاستعجال

«السمسمية» في البحر الأحمر.. موسيقى لا تشبه مدن القناة

«القلوب البيضاء» و«قناة السويس».. فرق من ذوي الهمم تضيء مهرجان الإسماعيلية للفنون

زر الذهاب إلى الأعلى
باب مصر
إغلاق

Please disable Ad blocker temporarily

Please disable Ad blocker temporarily. من فضلك اوقف مانع الاعلانات مؤقتا.