دليل الفعاليات الثقافية فى مصر

الدليل - تعالى نخرج

مرجان البحر وقرن الغزال وسن الفيل.. سِبح من وحي الطبيعة

حبات مُتراصّة جنبا إلى جنب تتكون إما من 33 أو 99 وحدة، وقد تزيد أحيانا لأكثر من ذلك. اعتاد الكثير من الأشخاص استخدامها بدلًا من أصابع اليد في ذكر الله منذ سنوات طويلة. مع مرور الوقت، تنوعت أشكال المسابح، فلم تعد تُصنّع فقط من الخشب أو البلاستيك بأسعار بسيطة، بل تطورت الخامات، وأصبح من الممكن تشكيلها من مرجان البحر، قرون الغزال، وحتى سن الفيل، وهي السبحة الأغلى سعرًا في عالم السبح.

جلود الثعالب والذئاب.. ديكور وسبح

تتعدد أنواع الجلود في المدابغ ما بين البقري والثعالب والذئاب. ورغم أن الطلب الأكبر يكون على جلود البقر لصناعة الأحذية والحقائب والجواكت، إلا أن الفرو من جلود الثعالب يتميز بشكل مميز ونعومة أعلى. وفي بعض الحالات يصنع منه السجاجيد أو يدخل في صناعة الملابس، كما يوضح إسلام علاء، صاحب مدبغة جلود.

ويتابع: “بعض الأشخاص لديهم ذوق خاص في الديكور المنزلي. فيطلبون جلود الثعالب ليتم وضعها كديكور على حائط المنزل أو الكراسي، ما يضيف لمسة جمالية. يصل سعر القطعة من جلود الثعالب إلى 600 جنيه”.

لكل جلد زبونه

أما محمد أبو شنب، الذي توارث مهنة الدباغة عن أجداده، فيقول: “لكل جلد زبونه، سواء كانت جلود رخيصة الثمن مثل الثعلب والذئب. يبدأ سعرها من 500 جنيه للقطعة. وقد يصل سعر قطعة جلد الذئب إلى 1000جنيه”. بعض الورش تستخدم هذه الجلود في صناعة السبح بعد عمليات تصنيع متتالية. ويتم الحصول عليها من الصيادين أو مزارع الحيوانات في محافظات الدلتا.

ويستكمل: “أما الجلود الباهظة الثمن مثل جلد النمور والأسود نادرة للغاية وغير متوفرة في مصر، وتتوفر في حالة حدوث تسمم لنمور المزارع مثلًا، لذا سعرها باهظ يبدأ من 30 ألف جنيه وحتى 60 ألف. وعادة تباع للعرب أو دول الخليج. أما جلد وحيد القرن فهو شبه مستحيل الحصول عليه ويتطلب عناية خاصة، وسعره مرتفع جدا”.

سبحة 10 مللي من الكوك.. الصورة من صاحب ورشة تصنيع سبح
سبحة 10 مللي من الكوك.. الصورة من صاحب ورشة تصنيع سبح
أصحاب الورش والابتكار

عم عباس، تاجر خامات وسيط بين تجار الجلود وأصحاب الورش، يوضح: “الزبائن دائما تبحث عن الجديد في عالم السبح. سواء من البكلايت، البلاستيك، البوليستر، خشب الكوك، البندول، الكهرمان، أو حتى المواد الطبيعية مثل جلود الثعلب وعظام الجمل”. ويضيف: “أصحاب الورش لديهم معدات وعمالة، ويفتحون بيوتهم للابتكار. لتلبية طلبات الزبائن. عليهم إيجاد الحلول دائما، وإلا سيغلق المحل في نهاية المطاف”.

ويشرح آلية صناعة السبح من الجلود: “يقص الجلد ثم يوضع في قالب من السيليكون. وتضاف له مادة البوليستر من الأسفل ومن الأعلى حتى يجف. هذه الجلود متوفرة في المدابغ بسوق الجمعة، ومصرح ببيعها دون أي مشكلة”.

سن الفيل.. السبحة الأغلى

يضيف الحاج محمد عباس: “يمكن صناعة السبح من أسنان الأفيال، لكن هذا الأمر ممنوع في مصر، والعمل فيه مكلف للغاية. يباع الكيلو من أسنان الفيل بمبالغ طائلة. وقد يصل حجم السن الواحد إلى 15 أو 20 كجم، ويتم تقطيعه لأجزاء متعددة بشكل احترافي”.

ويشير أيضا إلى أن بعض السبح تصنع من عظام الجمل، حيث يتم تجزئتها واستخراج أجزاء معينة. ثم تضاف مكونات أخرى قبل أن تصبح خامة رئيسية للسبح”.

سبحة بلية من المرجان الأسود.. الصورة من صاحب ورشة صناعة السبح
سبحة بلية من المرجان الأسود.. الصورة من صاحب ورشة صناعة السبح
مرجان البحر.. كائن بحري يُصنع منه السبح

تتميز السبح المصنوعة من المرجان أو اليُسر بشعبية كبيرة بين الزبائن. يأتي المرجان من الشعاب المرجانية في قاع البحر الأحمر مثل المرجان الأسود. أما المرجان البني والأحمر فيتم شراؤه من مناطق معينة بمحافظة السويس.

ويضيف عباس: “المرجان ليس الكائن البحري الوحيد المستخدم في صناعة السبح، فبعض الصناع يستخدمون غطاء ظهر السلحفاة البحرية. ويصل سعر الكيلو منه إلى 5 آلاف جنيه. ويتم تجميع هذه القطع وضغطها وتشكل في قوالب مختلفة، قبل أن تقطع إلى مربعات صغيرة على شكل عقلة الإصبع لإكمال عملية التصنيع”.

كما يستخرج من البحر بعض الأحجار الطبيعية مثل عرج البحر أو عرق السواحل. ويعتقد أنها تجلب الحظ، ويصل سعر الكيلو منها إلى 400-500 جنيه. لكن الخامات الأكثر مبيعًا تظل اليُسر، المرجان الأسود والأحمر، ويبدأ سعر السبحة من 500 جنيه ويزيد حسب كثافة الحبات.

زبائن متنوعة وخامات نادرة

حسب عبد الهادي السيد، صاحب ورشة تصنيع السبح، فإن السبح الأعلى سعرا تصنع من قرن الغزال وسن الفيل، لكنها نادرة ومحرمة دوليا، ولا تصنع إلا في حالات محدودة، مثل وفاة الفيل، حينها يمكن استخدام أسنانه. هذا النوع من السبح باهظ الثمن بسبب ندرة الخامات، وإن توفرت يتم جلبها من دول إفريقية مثل تشاد وزمبابوي.

أما عن قرن الغزال، فيتم جلبه من المزارع المعروفة في الأقاليم، حيث تسقط قرون الغزلان الذكور عقب انتهاء فترة التزاوج. وعلى الرغم من توفره في بعض المزارع، إلا أن سعر الكيلو مرتفع ويزداد مع زيادة الوزن، مما يجعل سبحة قرن الغزال أغلى من غيرها.

ويضيف عبد الهادي: “السبح لا تُصنع فقط من خامات البكلايت والمستكة والفاتوران، بل يمكن تصنيعها أيضا من حبات الينسون، النعناع، الزنجبيل، القرنفل. أي خامة صالحة نصنع منها سبحة حسب ذوق الزبون”. ويشير أيضا إلى أن بعض الخامات يضاف لها الفضة أو الأحجار الكريمة، ما يزيد من سعر السبحة حسب وزنها. ويؤكد: “تنوع الزبائن هو سبب تنوع خامات السبح واختلاف أسعارها على مدار السنوات الطويلة”.

اقرأ أيضا:

«فوانيس جريد النخيل».. تراث رمضاني لا يختفي في الأقصر

تعتمد على الطبيعة.. «البيوت النوبية» عمارة تعزل الحرارة وتحافظ على البيئة

الطيور المهاجرة تضع «أسوان» على خريطة السياحة البيئية

زر الذهاب إلى الأعلى
باب مصر
إغلاق

Please disable Ad blocker temporarily

Please disable Ad blocker temporarily. من فضلك اوقف مانع الاعلانات مؤقتا.