دليل الفعاليات الثقافية فى مصر

الدليل - تعالى نخرج

كحك العيد في المنيا.. طقوس «لمة العيلة» ونكهة الفرن البلدي

مع اقتراب عيد الفطر المبارك، لا تعود الفرحة في محافظة المنيا إلى شراء الكحك فحسب، بل تبدأ من داخل البيوت، حيث تتوهج الأفران البلدية وتتعالى أصوات الضحكات حول «الطبلية»، في مشهد يعيد إحياء طقوس قديمة توارثتها الأجيال.هنا، لا يصنع كحك العيد فقط، بل تصنع الذكريات، وتنسج حكايات «لمة العيلة» التي تمنح العيد معناه الحقيقي.

أسعار الكحك غالية

تقول سعاد عبد الحميد، ربة منزل من مركز أبوقرقاص بالمنيا، إنها مع اقتراب عيد الفطر فكرت في بدائل لتوفير ميزانية المنزل. فلجأت إلى صناعة كحك العيد بالمنزل بدلا من شرائه من المحال التجارية نظرا لارتفاع أسعاره. مؤكدة أن كحك البيت أوفر وأفضل من المصنوع في المخابز والمحلات، كما أنه ينشر البهجة والفرحة بين أطفالها.

وتضيف: “لما لقيت أسعار الكحك غالية في المحلات والمخابز، قولت بلاش شراء من بره. وقررت أعمل الكحك في البيت عشان منكسرش فرحة عيالنا، ودي عادة اتعودنا عليها. اشتريت كل مستلزمات الكحك والبسكويت، واتجمعنا أنا وأخواتي والأقارب والجيران زي زمان. وجهزنا الصاجات والمناقيش، وجبنا السمن والزبدة، وربينا الخميرة عشان نعمل الفايش، وقسمنا الشغل بينا”.

طبق الكحك الدوار

تابعت “سعاد” أنها لا تشعر ببهجة العيد دون هذه الأجواء و”لمة العيلة” والجيران، مشيرة إلى أن “طبق الكحك الدوار” أصبح ضيفا على كل بيت. حيث يفرغ كل منزل الطبق ويعيد ملأه ثم يرسله إلى الجيران، حتى تتذوق كل أسرة كحك وبسكويت الأخرى، وهي عادة سنوية أصيلة في العيد.

عرايس السكر للأطفال

تقول مديحة الصاوي، موظفة، إن كحك العيد والبسكويت المصنوع في المنزل فرحة ينتظرها جميع أفراد العائلة. خاصة الأطفال الذين يحرصون على المشاركة في صناعته. كما يقومون بتشكيل “عرايس السكر” من العجين، وتسويتها مع الكحك ثم تزيينها بالسكر.

وأضافت: “يوم الكحك الفرحة بتملا الدنيا، والكل عايز يشارك ويعجن وينقش الكحك، وريحة الكحك بتملأ الشارع. وده بيفكرنا بالزمن الجميل أيام جدتنا اللي كانت بتخبز الكحك، ونجتمع حواليها مع الجيران حول الفرن البلدي نستمد الدفء في ليالي الشتاء زي الأيام دي. ولسه فاكرة كلام جدتي وهي بتقول: الكحك ما يحلاش إلا باللمة”.

مشاركة أم مينا وأم مايكل

اعتادت “أم مينا”  و”أم مايكل” وهما من الأقباط بمركز أبوقرقاص، مشاركة جيرانهما المسلمين في صناعة كحك العيد، مؤكدتين أن هذه المناسبة ينتظراها كل عام من أجل “لمة الكحك”. وتقول أم مينا: “أشعر بسعادة كبيرة وأنا بشارك جيراني المسلمين فرحة كحك العيد. وكمان هما بيشاركونا لما بنعمل الكحك بتاعنا في أعيادنا، وبنشارك بعض في كل حاجة، وبتكون فرحة كبيرة”.

وأضافت أم مايكل: “بنشارك في رص الصاجات والتسوية في الفرن مع جيرانا، وربنا يكتر الأعياد. لأن القعدة واللمة دي أحلى حاجة بنستناها”.

كحك العروسة وكحك العيد

اعتادت الكثير من الأسر بمحافظة المنيا إتمام زيجات أبنائها خلال أيام العيد. وتعد صناعة كحك وبسكويت العروسة من العادات المتوارثة في الصعيد. حيث تتداخل فرحة كحك العروسة مع كحك العيد.

وتقول الحاجة سناء عبدالله: “فرح بنتي على العيد، وجيت مع جيراني أعمل كحك وبسكويت العروسة مع كحك العيد. وكل الجيران فرحانين وبيحتفلوا معايا، وحتى فطير العروسة هنعمله سوا. بنبدأ من الفجر، وأحلى حاجة في المناسبة دي لمة الجيران والحبايب، والكل بيغني لبنتي”.

ستات البيوت يالمنيا يصنعون كحك العيد.. تصوير: أسماء منتصر
ستات البيوت يالمنيا يصنعون كحك العيد.. تصوير: أسماء منتصر
ذكريات لا تنسى

تتذكر الحاجة عواطف، بالمعاش، ذكرياتها مع الكحك قائلة: “فاكرة لما كنت بقعد جنب أمي زي ما بناتي قاعدين جنبي دلوقتي. وحكايات جدتي وخالاتي وعماتي، والمواقف الطريفة بينهم، وتنافسهم على التقطيع والنقش بالمناقيش والتسوية في الفرن البلدي، وقعدتهم لحد الفجر في ليلة الوقفة. ولسه محتفظة بأدوات أمي وماكينة البسكويت والمناقيش لحد دلوقتي”.

وأضافت أن هذه اللمة جزء أساسي من فرحة العيد، مؤكدة: “ريحة الكحك كانت بتلف البيوت، وبحب أشارك أحفادي في صناعته. عشان يتعلموا العادات والتقاليد ويكون عندهم ذكريات حلوة تفضل معاهم طول العمر”.

اللمة والفرن البلدي

رغم انتشار أفران الغاز والأفران الحديثة، تفضل “أم علاء” خبز الكحك في الفرن البلدي المصنوع من الطوب اللبن، قائلة: “كحك العيد مايحلاش غير باللمة. وإحنا حريصين نعمله في البيت عشان نحافظ على ذكرياتنا مع أمهاتنا أيام الطفولة. طعمه بيكون مختلف في الفرن البلدي. ورغم وجود الأفران الحديثة، إلا إن للكحك والبسكويت نكهة خاصة ما تتعوضش”.

وتختتم حديثها: “دايما البسكويت مرتبط بالعيد، والأطفال بيتخانقوا على مين هيدور ماكينة البسكويت. وبيتم تقطيعه ورصه في الصاجات وتسويته في الفرن البلدي، اللي بيديله طعم مميز ورائحة مختلفة بتفرق بين بسكويت الأرياف وبسكويت المدن. وإحنا توارثنا المقادير دي جيل بعد جيل”.

اقرأ أيضا:

عودة نكهات الزمن الجميل.. «طواجن الفخار» تتصدر موائد رمضان في المنيا

«بتاوة عيش».. مبادرة سيدات قرية «بلنصورة» لدعم الأسر الأكثر احتياجا

روائح الكستور وأغاني الزمن الجميل.. جولة في شارع القماشين بالمنيا

زر الذهاب إلى الأعلى
باب مصر
إغلاق

Please disable Ad blocker temporarily

Please disable Ad blocker temporarily. من فضلك اوقف مانع الاعلانات مؤقتا.