دليل الفعاليات الثقافية فى مصر

الدليل - تعالى نخرج

قصر الأمير «عمر طوسون».. تراث إسكندراني يواجه خطر الإهمال

يواجه قصر الأمير «عمر طوسون» في باكوس، أحد أبرز المعالم التراثية بالإسكندرية، إهمالا جسيما رغم قيمته التاريخية والمعمارية. المبنى، الذي يضم قسم الديكور بكلية الفنون الجميلة، يحتاج لأعمال صيانة وترميم بشكل عاجل للحفاظ على تفاصيله الأصلية وحديقته، في ظل جهود طلاب وأساتذة القسم الذين يسعون للحفاظ على إرث الأمير وتحويله إلى بيئة تعليمية.

قصر «عمر طوسون» الرئيسي في باكوس

يُعد قصر الأمير عمر طوسون بمنطقة باكوس شرق الإسكندرية، مقر إقامته الرئيسي، وهو القصر الوحيد المتبقي من ممتلكاته في حالة شبه جيدة حتى وقتنا الحالي.

كان القصر في الأصل مقاما على مساحة واسعة تضم حديقة كبيرة تتوسطها المباني ذات الزخارف المعمارية الكلاسيكية المميزة. ومع مرور الزمن، تم استقطاع أجزاء من أراضي القصر، أقيم على أحدها مبنى الإذاعة والتلفزيون بالإسكندرية. بينما تبرع الأمير بجزء آخر لإقامة دير سان أنطوان الكاثوليكي. وجزء ثالث لجمعية خيرية تعرف باسم “العروة الوثقى”، والتي أصبحت فيما بعد مدرسة الروضة. وهو ما يعكس مدى اتساع وضخامة القصر وحديقته في عصر الأمير عمر طوسون.

الاستخدام الحالي للقصر

أصبح قصر عمر طوسون في فترة لاحقة مقرا لجامعة الإسكندرية. حيث استخدم في البداية كمقر لكلية التمريض، قبل انتقال الكلية إلى مقرها الجديد بمنطقة سموحة.

ومع زيادة أعداد طلاب قسم الديكور بكلية الفنون الجميلة، طالب القسم بمقر مستقل. فتم تخصيص القصر له، وشاركه في البداية قسم التصوير الجداري قبل انتقاله إلى مبنى آخر. ليصبح القصر مقرا لقسم الديكور فقط حتى يومنا هذا.

وتقول الدكتورة حنان صبحي، أستاذ ورئيس قسم الديكور بكلية الفنون الجميلة بجامعة الإسكندرية، في حديثها لـ«باب مصر»: “تسلمنا القصر وهو مهجور وفي حالة يُرثى لها. كانت الحديقة مليئة بالحشائش العالية، وتسكنها الزواحف. كما انتشرت الحشرات والقوارض داخل المبنى. وبذلنا جهدا كبيرا لتهذيب الحديقة وتهيئة القصر. ليستخدم حاليا كقاعات دراسية ومكاتب إدارية. ورغم عدم وجود أي مقتنيات خاصة بالأمير عمر طوسون وقت تسلمنا المبنى. حرصنا على الحفاظ على شكله الأصلي”.

وتضيف أن القصر أصبح مقرا للقسم منذ عام 2005 تقريبا، بعد تسلمه مغلقا. مشيرة إلى أن قسم الديكور بفرعيه، العمارة الداخلية والفنون التعبيرية، يعد من أكبر أقسام كلية الفنون الجميلة، ما استدعى تخصيص هذا القصر له. وتوضح أن الموقع المتميز للقصر والأشجار المحيطة به يضفيان أجواء جمالية خاصة. ويمنحان الطلاب فرصة للتعرف على تراث المدينة، خاصة الطلاب المغتربين عن الإسكندرية.

تصميم معماري فريد

يشير المهندس المعماري مجدي صباغ، المهتم بالتراث المعماري السكندري، إلى أن قصر باكوس يتميز بتصميم معماري فريد، وضعه المعماري جين نيكولاديس (Jean Nikolaïdis)، المعروف بأعماله المميزة. ويؤكد أن القصر ينتمي إلى طراز “آرت ديكو” الذي يجمع بين الفخامة والأناقة. ويعتمد على الخطوط الهندسية الواضحة والزخارف الجميلة، ما يمنحه طابعا معماريا خاصا.

ويضيف أن تعدد استخدامات القصر عبر السنوات، من كلية التمريض إلى كلية الفنون الجميلة، ومع زيادة أعداد الطلاب والحاجة إلى إنشاء مرافق خدمية وتعليمية، أدى إلى إجراء تعديلات غير مخططة. بدت عشوائية ولا تتناسب مع القيمة التراثية للمبنى.

ويقترح “صباغ” وضع مخطط متكامل لتطوير القصر والحديقة المحيطة به. من خلال المكتب الهندسي بكلية الهندسة جامعة الإسكندرية، مع الحفاظ على التفاصيل المعمارية الأصلية. وتلبية احتياجات العملية التعليمية بشكل مدروس.

نداء لترميم القصر والحفاظ عليه

تؤكد الدكتورة حنان صبحي أن القصر، ومع مرور الزمن، أصبح في حاجة ماسة لأعمال صيانة وترميم ليظل صامدا للأجيال القادمة. باعتباره تراثا معماريا يستحق الحفاظ عليه. وتوضح أن هناك أجزاء عديدة من المبنى تحتاج إلى ترميم وإعادتها إلى شكلها الأصلي. فضلا عن ترميم الأسوار والحديقة الملحقة بالقصر. مشيرة إلى أن أعضاء قسم الديكور يبذلون أقصى جهد للحفاظ على المكان.

وأضافت أن أعمال ترميم القصر يجب أن تتم من خلال اللجنة الهندسية بالجامعة، التي جرى إخطارها مسبقا من خلال القسم. وقد قامت لجنة بالفعل بمعاينة الموقع منذ نحو عام، دون تنفيذ أي أعمال ترميم حتى الآن. رغم حصر جميع الأعمال المطلوبة وإبلاغ وكيل الكلية لشؤون البيئة بها عبر الموظف المسؤول عن المبنى.

تقسيم المبنى

عن تقسيم المبنى، أوضحت “صبحي” أنه يتكون من طابقين بالإضافة إلى الطابق الأرضي. الذي يضم ثلاث قاعات دراسية، ومكتب رئيس القسم، وقاعة مجلس القسم، والسكرتارية. أما الطابق الأول، فكان في الأصل يضم غرفا مغلقة مخصصة لسكن القصر، ويستخدم حاليا من قبل أعضاء هيئة التدريس. في حين تم تخصيص الطابق العلوي لشعبة الفنون التعبيرية بقسم الديكور، والتي يرجح أنها كانت مخصصة في الماضي للعاملين بالقصر.

واختتمت الدكتورة حنان صبحي حديثها بتمنيها عودة المبنى إلى شكله التاريخي الأصلي، قائلة: “لم أر حتى اليوم أي صور قديمة توضح الشكل الأصلي للمبنى لنتمكن من الحفاظ على تاريخنا الثري. فهذا التراث يضفي طابعا خاصا ومميزا على دراسة الطلاب للفنون، ويسهم في تعويد أعينهم على جماليات الطراز المعماري الراقي”.

تاريخ الأمير عمر طوسون

ولد الأمير عمر طوسون عام 1872 في الإسكندرية، وأمضى سنواته الأولى في المدينة قبل أن يسافر إلى سويسرا لاستكمال تعليمه. كما زار عدة دول أوروبية، وأتقن العربية والتركية والفرنسية والإنجليزية.

بعد عودته لمصر، تولى إدارة أملاك أسرته، واهتم بالزراعة والآثار، كما شارك في العديد من الأعمال الخيرية والاجتماعية. وعرف عنه حبه للتراث وحرصه على الحفاظ على ممتلكات أسرته. ما جعل اسمه مرتبطا في الإسكندرية بمساكنه ومشروعاته، وما زال إرثه حاضرا في مناطق مثل أبوقير وشارع فؤاد وطريق المحمودية.

وتوفي الأمير عمر طوسون عام 1944 عن عمر ناهز 72 عاما، داخل قصره بمنطقة باكوس. وخرجت جنازته في موكب مهيب، حيث نقلت من القصر بالقطار حتى محطة مصر، ثم شيعت إلى مثواه الأخير بجوار النبي دانيال في مدافن الأسرة آنذاك، قبل نقل مقابر أسرة محمد علي إلى القاهرة لاحقا.

اقرأ أيضا:

الشباب والفن والتراث.. كيف أعاد «إسكندرونا» قراءة تاريخ المنشية الصغرى؟

قراءات جديدة في العمارة والأدب السكندري خلال فعاليات «أيام التراث»

المعماري محمد عوض في افتتاح «أيام التراث السكندري»: «هل يمكن أن يكون للمدينة DNA؟»

زر الذهاب إلى الأعلى
باب مصر
إغلاق

Please disable Ad blocker temporarily

Please disable Ad blocker temporarily. من فضلك اوقف مانع الاعلانات مؤقتا.