قبل عيد الأضحى.. سوق «البشارية» في أسوان يستقبل الخراف البرقي والبشاري
مع اقتراب عيد الأضحى المبارك، يشهد سوق «البشارية» بمدينة أسوان حالة من النشاط الملحوظ، حيث يتوافد المواطنون من مختلف مراكز المحافظة ومن محافظات الوجه البحري لشراء الأضاحي واختيار الخراف المناسبة، وسط تنوع كبير في السلالات المعروضة وتفاوت في الأسعار يناسب مختلف الفئات، مع حرص التجار والمربين على تقديم أفضل أنواع الضأن التي تتميز بجودة اللحوم لاعتمادها على المراعي الطبيعية المفتوحة.
ويمثل السوق امتدادًا تاريخيًا لحي البشارية العريق، الذي تأسس منذ أكثر من 150 عامًا، ويرتبط بوجود قبيلتي «البشارية» و«العبابدة » اللتين استقرتا في المنطقة الواقعة بالقرب من سوق أسوان القديم (سوق الخميس) منذ منتصف القرن التاسع عشر. وعلى مدار عقود طويلة، أصبح السوق واحدًا من أبرز معالم التجارة التراثية في أسوان، حيث توارث أبناء هذه القبائل مهنة بيع الأضاحي جيلًا بعد جيل، كما تُعرف المنطقة بأنها البوابة الرئيسية لاستقبال وتجارة الأضاحي، خاصة الضأن القادمة من مراعي حلايب وشلاتين، فضلًا عن المراعي السودانية.
تراث الخراف البشارية والبرقي منذ 1930
يقول عوض حامد، تاجر خراف بسوق البشارية، إن السوق يعود تاريخه إلى عام 1930، موضحًا أن أجداد التجار الحاليين هم من بدأوا تجارة الأضاحي والجمال داخل السوق، وأن الأبناء والأحفاد ورثوا هذه المهنة عنهم حتى الآن، لافتًا إلى أن الخراف يتم جلبها من مناطق حلايب وشلاتين حيث المراعي الصحراوية والأعشاب الطبيعية ومياه الأمطار.
وتابع أن قبائل” العبابدة” و”البشارية” بأسوان تتولى رعي الخراف وتربيتها، مضيفًا أن الخراف “البشارية” تتميز بأن لحومها قليلة الدهون وذات جودة عالية، مشيرًا إلى أنه يبدأ الاستعداد لموسم عيد الأضحى قبل العيد بشهر كامل، من خلال شراء الخراف من المربين، ثم تغذيتها على وتجهيزها للبيع داخل السوق.
اقرأ أيضًا: استمع| خروف العيد.. مواطنون يقصون ذكرياتهم عن عيد الأضحى في الإسكندرية ج2

محطة رئيسية لتجارة الجمال القادمة من السودان
يقول محمد عوض هدل، أحد أبناء قبيلة “البشارية” بأسوان، إن المنطقة تُعد من أكبر وأشهر أسواق بيع الأضاحي والخراف بالمحافظة، ولم يقتصر دورها على تجارة الأغنام فقط، بل كانت في الماضي محطة رئيسية لتجارة الجمال القادمة من السودان، حيث كان يتوافد إليها كل عام تجار الجمال من مختلف المحافظات لشراء احتياجاتهم، قبل نقلها إلى سوق “برقاش” بمنطقة إمبابة في القاهرة الكبرى.
وأوضح أن السوق يشهد إقبالًا كبيرًا من أهالي أسوان والتجار القادمين من مختلف المحافظات لشراء الأضاحي، وأن المنطقة تعد أول سوق في جنوب مصر يستقبل الضأن القادمة من خارج البلاد عبر الحدود الجنوبية، حيث يتم استيرادها من مراعي حلايب وشلاتين والسودان.
أشهر أنواع سلالات الخراف
يضيف “هدل” أن من أشهر أنواع سلالات الخراف الموجودة بالسوق: (أبو دليق ـ الدرش ـ البرقي )، موضحًا أن الخروف البرقي يتميز بتعدد أحجامه وأنواعه، إضافة إلى جودة لحمه واعتماده على المراعي الطبيعية، وهو ما يجعل نسبة الدهون به تكاد تكون معدومة مقارنة بالخراف البلدي التي يتم تربيتها داخل المعالف، مشيرًا إلى أن الإقبال الأكبر من أهالي أسوان يكون على الخروف البرقي، بعدما ارتبطوا به وتعرفوا على فوائده الصحية منذ سنوات طويلة، لافتًا إلى أن تجار القاهرة ومحافظات الوجه البحري يحرصون أيضًا على شراء كميات كبيرة منه بعد انتشار سمعته وفوائده الصحية.
وأوضح أن هناك أنواعًا أخرى مثل (الدرش والحمري)، وهي أنواع متقاربة تختلف أسماؤها فقط، مؤكدًا أن نسبة اللحم فيها تصل إلى 95% بينما تكون نسبة الدهون بسيطة للغاية ولكنها مستساغة في الطعم، بخلاف الخراف البلدي.
فيما يقول حسن عبدالله، تاجر خراف ومن أبناء قبيلة “البشارية”، إن التجار يبدأون الاستعداد لموسم عيد الأضحى منذ أول شهر ذي الحجة، حيث يتم جلب الخراف البشارية من مراعي صحراء حلايب وشلاتين، موضحًا أن المواطنين يفضلون الخروف الذي يعتمد على المرعى الطبيعي لما يمنحه من جودة أفضل للحوم وطعم مميز، مضيفًا أن نوع التغذية يلعب دورًا أساسيًا في تحديد جودة الأضحية، مشيرًا إلى أن الخراف التي تتغذى على الأعشاب الطبيعية وغلة “القيض” و”تبن” البرسيم الأخضر تكون أكثر صحة وأفضل من حيث نسبة الدهون وطراوة اللحوم.

الخراف “البشاري” تشهد رواجًا كبيرًا داخل السوق
يضيف عبدالله، أن الخراف “البشاري” تشهد رواجًا كبيرًا داخل السوق، خاصة بسبب أحجامها الكبيرة وأسعارها المناسبة مقارنة بالأوزان، حيث يتراوح سعر الخروف ما بين 13 و15 ألف جنيه بحسب وزنه، مشيرًا إلى أن أشهر الأنواع المطلوبة هو الخروف “البرقي” بسبب قلة الدهون الموجودة به وامتلاكه لحمًا أحمر يفضله كثير من المواطنين، خاصة مرضى السكر، بخلاف الخراف البلدي التي تحتوي على دهون أكثر، مؤكدًا أن المواطنين أصبح لديهم وعي أكبر بمواصفات الأضحية السليمة وكيفية اختيارها.
اقرأ أيضًا: عادات عيد الأضحى في مصر.. طقوس وثقافات لا تتغير



