من أجل كيان موسيقي للفرق الخاصة: عمارة الروح

تشهد الساحة الموسيقية الآن. زخما دافقا. وإيقاعا صاخبا في المجال الموسيقي.. يتمثل ذلك في العمليات التي تقدمها سواء على المستوى الرسمي – الدولة – أو على مستوى الجماعات الموسيقية الخاص.

فلاشك أن هناك إبداعا متميزا في الحقل الموسيقي.. يتمثل في ذيوع الفرق الخاصة بتآليفها الجديدة. والمغايرة أو يتمثل في إبداع الشرائح الموسيقية الرسمية فيما تقدمه من إعادة إنتاج التراث الموسيقي بشكل حداثي وبصورة مختلفة لا تفسد روح التراث.

ولاشك أن تلك الفعاليات استطاعت أن تجتذب جمهورا عريضا من العاطفين على ساحة الموسيقى، فضلا عن اجتذاب عدد كبير من الدارسين والباحثين في مجال الموسيقى.. إن هذا الانتشار وهذا الذيوع أحوج إلى الالتفات إليه بدراسته وتأمله.

والسعي لإنضاج الحلقات الجنينية في الحقول الموسيقية بالتقييم والإثراء. فضلا عن إننا في حاجة إلى موسيقى شاملة أو متخصصة في هذا المجال.. تعكس نشاطات وفعاليات الدبيب الموسيقي استكمالا للدور الذي أسداه الرواد. فلقد كانت هناك مجلة للموسيقى يرعاها د. محمود الحفني على سبيل المثال..

***

ولابد أن نذكر ما قدمناه من عروض مسرحية موسيقية متميزة، حتى أنه كان هناك عديد من الكتب التي تتناول فن وعلم الموسيقى. وكانت تلك الكتب ذائعة الانتشار سواء على مستوى التأليف أو مستوى الترجمة، ونذكر عديدا من البرامج الموسيقية التي كانت تقدمها الإذاعة. ولا يفوتنا د. حسين فوزي وبرنامجه الخصب في البرنامج الثاني الذي سيظل علامة مميزة في تاريخ الموسيقى. آنذاك قدمت الإذاعة تآليف الرواد الموسيقية، عطية شرارة، جرانه، خيرت علي، فراج، الشوان وعلي إسماعيل وآخرين. زادنا الموسيقى الذي كان لابد من الاستفادة منه وتطويره على جميع الأصعدة الموسيقية، فهل يكفي أن نعيش عالة على تراثنا الزاهر والنابض، أم لابد من فعل التطوير والتجديد. وهذا التحديث لن يتأتى إلا بإنجاز دراسات وبحوث مستفيضة لفعاليات الموسيقى الآن.

لقد غاب عنا أشياء كثيرة، نسينا أن نبدع معجما شاملا وعميقا لفن الموسيقى. ونسينا موسوعة شاملة لرواد الموسيقى.. ولماذا غاب عنا أن نبدع متحفا متميزا للموسيقى.

وتفرغنا للمهرجانات والمؤتمرات التي تعقد وتفض كما انعقدت.. أننا بحاجة إلى مركز قومي للدراسات الموسيقية، يجري مسحا شاملا للفضاء الموسيقي بعديد من الدراسات الميدانية والحقلية العميقة بشكل حقيقي وفعال. فضلا عن ذلك، نحن في حاجة خاصة لاكتشاف صيغة للتواصل مع موسيقى الحضارات الأخرى، الموسيقى التي تتماس مع روح أمتنا ووجدانها.

***

ولابد أن نتساءل في ظل تلك النهضة الموسيقية لماذا لا تفكر الفرق الخاصة في تأسيس كيان موسيقي فاعل يعكس حس المقاومة ويجسد الفعل النضالي الراهن – يتماثل مع فرقة الميادين وما يقدمه مارسيل خليفة – “كيان موسيقي” يجذر وجودنا ويتماس مع واقعنا لاسيما أننا دائما عائدون من الموت لنحيا ولنغني!!

اقرأ أيضا:

حدث في مصر الأخرى

مشاركة
المقالات والآراء المنشورة لا تعبر عن رأي الموقع بالضرورة، بل تعبر عن رأي أصحابها
زر الذهاب إلى الأعلى
باب مصر