صراع «روتشيلد» على كنوز مصر.. الزجاج المملوكي ومصابيح المساجد في مهبّ المزادات
تشهد عائلة «روتشيلد» انقساما حادا تطور إلى صراع قضائي يهدد مصير مجموعات الآثار الخاصة بإحدى أغنى العائلات المصرفية في التاريخ، وذلك بعد إعلان إحدى البارونات نيتها التخلص من الكم الهائل من المقتنيات الأثرية التي ظلت لسنوات محاطة بسرية شديدة.
وتفتح هذه الخلافات الباب أمام تساؤلات حول مصير الكنوز المرتبطة، في ظل شغف العائلة المعروف بالآثار الإسلامية. ويتتبع «باب مصر» فصلا منسيا من علاقة عائلة روتشيلد بمصر، من ضمان السندات وإدارة الأراضي المرهونة في عهد الخديوي إسماعيل، إلى تمويل قناة السويس، وصولا إلى جمع مصابيح المساجد والزجاج المملوكي، التي خرجت من مصر خلال القرنين التاسع عشر والعشرين وظهرت لاحقا في كبرى المزادات العالمية.
انقسام عائلة روتشيلد
تُعد عائلة “روتشيلد” المصرفية من أغنى العائلات في العالم. إذ جمعت ثروة طائلة عبر توفير رأس المال لدول وملوك أوروبا خلال القرن التاسع عشر. وتمتلك العائلة أكثر من 60 قصرا ومنزلا فخما، إلى جانب أعمال فنية ولوحات وتحف وآثار تقدر قيمتها بأكثر من مليار دولار. وبعد نحو 90 عاما من التكتم، الذي وصل حد السرية التامة، على أحوال ومقتنيات العائلة الضخمة المقدرة بمليارات اليورو. انقسمت العائلة على وقع خلافات قانونية وصلت إلى ساحات المحاكم.
ووفقا لصحيفة «جارديان» البريطانية، يتمحور النزاع بين البارونة نادين دي روتشيلد، البالغة من العمر 93 عامًا، أرملة إدموند دي روتشيلد، الوريث الراحل للفرع الفرنسي السويسري من العائلة. وزوجة ابنها أريان دي روتشيلد، البارونة الحالية.
وتسعى البارونة نادين الجدة إلى التخلص من الآثار التي تمتلكها العائلة. بينما تصر أريان زوجة ابنها على ضرورة الحفاظ على هذه المجموعات لصالح الورثة، وهن بناتها الأربع.
متحف لوفر مُصَغر
تدور الدعاوى القضائية حول كنوز لا تُقدر بثمن، إذ تمتلك العائلة ما يُوصف بـ«متحف اللوفر المصغر»، ويضم أثاثا وأعمالا فنية تاريخية وآثارا، محفوظة داخل قصر بريني في سويسرا.
ولم تفصح العائلة بدقة عن محتويات القصر المُطل على بحيرة جنيف. إلا أن من بين مقتنياته أثاثا يعود إلى عهد لويس السادس عشر. وأعمالا لفنانين كبار مثل جويا، ورامبرانت، وفراجونارد، وإل جريكو، وبوشيه.
وتزعم نادين أن زوجها الراحل، الذي توفي عام 1997، أوصى لها بجزء كبير من هذه المجموعة. وتسعى حاليا إلى عرضها داخل متحف جديد في جنيف، مخصص لمجموعة “مؤسسة إدموند ونادين دي روتشيلد” التي أسستها.

الحفاظ على المجموعة
في المقابل، تصر أريان، التي تزوجت من بنيامين نجل نادين الوحيد – والمتوفي عام 2021- وأنجبت منه 4 أربع فتيات، على ضرورة بقاء المجموعة كاملة داخل القصر.
وبررت نادين موقفها قائلة: وقالت: “أنا آخر بارونة من عائلة روتشيلد من جيلي. وبعد وفاة الجميع، من الطبيعي أن يزعجني إنهاء حياتي بمعركة قانونية كبيرة”. وأضافت، متحدثة عن محاولتها التخلص من هذه الآثار: “أملي الوحيد أن تفهم حفيداتي يوما أنني أفعل هذا من أجل شرف العائلة”.
وعلى مر السنين، سيطرت عائلة روتشيلد على ثروات طائلة. وقدمت المشورة للملوك ورؤساء الوزراء والعديد من الشخصيات المؤثرة في عالم المال والسياسة.
وبحسب موقع “أفريكام” مولت العائلة مشروعات كبرى، من بينها هزيمة نابليون على يد ويلينجتون، واستيلاء البريطانيين على قناة السويس. وبناء خطوط السكك الحديدية في أوروبا والولايات المتحدة، فضلا عن تمويل مناجم الماس في جنوب إفريقيا، وشحنات القطن بين أمريكا وأوروبا.
آثار مصرية للبيع
شهدت دار “كريستيز” للمزادات بيع مجموعة البارونين ناثانيال وألبرت فون روتشيل.، حيث بيعت 216 قطعة مقابل 57 مليون جنيه إسترليني. وفي ديسمبر 2000، عُرضت مجموعة البارونة الراحلة باتيفا دي روتشيلد للبيع. وحققت نحو 9 ملايين و900 ألف جنيه إسترليني.
واتسمت هذه المجموعة باحتوائها على عدد كبير من الآثار المصرية، خاصة الإسلامية. من بينها زجاجة زرقاء مطلية بالمينا والذهب على الطراز المملوكي، حطمت رقما قياسيا ببيعها مقابل 828 ألف جنيه إسترليني. إضافة إلى مصابيح مسجد زجاجية مطلية بالذهب والمينا، إحداها مصنوعة من زجاج المنجنيز.
ورغم حمل هذه القطع للطراز المملوكي. جرى توصيف بعضها بأنها “ربما فرنسية”، ومنها دلو زجاجي على الطراز المملوكي. إلى جانب مصابيح مساجد، إحداها صنعت للسلطان برقوق.
وبحسب المعلومات الواردة حول مصباح المسجد المصنوع من زجاج المنجنيز المطلي بالمينا والذهب. فإنه لا يحمل رقم جرد ضمن مقتنيات روتشيلد، ورُجح أن يكون من فرنسا. رغم وروده في الكتالوج العام للمتحف العربي بالقاهرة لعام 1929، ضمن قسم “مصابيح وأبواب زجاجية”.
وفي 11 أكتوبر 2023، عُقد مزاد إلكتروني بدار “كريستيز“، عرضت خلاله عائلة روتشيلد أكثر من 600 قطعة أثرية للبيع، بقيمة تجاوزت 20 مليون دولار. وشملت المجموعة الأثاث، وأعمال المينا، والخزف، والمجوهرات، والفضة، واللوحات الفنية.
مصابيح المساجد المملوكية
أولت عائلة روتشيلد اهتماما خاصا بالفنون الإسلامية، وتعد من أبرز جامعي التحف في هذا المجال. ويظهر ذلك في اقتنائها مجموعات نادرة من زجاج المينا المملوكي، تنوعت بين مصابيح وقوارير وقطع أخرى.
وبحسب موقع دار “كريستيز” : “جمعت العائلة الفن الإسلامي من مناطق حظيت بتقدير كبير، مثل الأواني النحاسية من العصور الوسطى المُطعّمة بالفضة والمنقوشة بدقة. والأواني الزجاجية المُزينة بالمينا اللامعة والمُطعمة بالذهب”.
لم يقتصر شغف العائلة على جمع الآثار، بل أنشأت غرفة ذات طابع شرقي في باريس مستوحاة من قصر الحمراء. ضمت شمعدانات نحاسية ومصباحا معلقا من زجاج المماليك. ويمتلك أفراد العائلة في فرنسا والنمسا وألمانيا مجموعات من الزجاج المملوكي تفوق ما لدى أي جامع آخر.
الزجاج المملوكي مع عائلة روتشيلد
بحسب قائمة المالكين التي جمعها شمورانز في نهاية كتابه الصادر عام 1899 بعنوان “أواني الزجاج الشرقي القديم المذهب والمطلي بالمينا”. احتلت عائلة روتشيلد مرتبة متقدمة من حيث عدد القطع التي تمتلكها، وكذلك من حيث ندرة كل قطعة.
ويشير جاستو ويت إلى المصابيح الإسلامية المصرية التي امتلكها أربعة من أفراد الأسرة. هم: جوستاف، ألفونس، إدموند، فيما لم يذكر اسم الفرد الرابع، الذي باع مصباحين في يوليو 1999، أحدهما يحمل اسم السلطان برقوق ولم يُسجل ضمن المسح.
وتوصل جاستو ويت إلى هذه المصابيح بعد مرور ثلاثين عاما. من خلال مسحه للقطع المؤرخة، أو القابلة للتأريخ، من الزجاج المملوكي المطلي بالمينا. والذي يشكل ملحقا لفهرسه الخاص بالأمثلة الموجودة في المتحف الإسلامي بالقاهرة.
أرشيف روتشيلد
من بين الأمثلة السبعة التي ضمتها المجموعة وعرضت للبيع. لم يُشر سوى إلى قطعتين فقط، وهما في الأصل تقليدان يعودان إلى فترة لاحقة. في حين جرى تجاهل المصباحين الأصليين اللذين يحملان أسماء سلاطين، وهما القطعتان رقما 13 و17.
ويستكمل موقع “كريستيز” أن أرشيفات روتشيلد لا تحتوي إلا على إشارات عابرة لهذه القطع. إذ تخلو دفاتر الحسابات المعروفة باسم «Comptes Courants»، المحفوظة في أرشيف روتشيلد بلندن، من أي ذكر تفصيلي لها. ورغم وجود مدفوعات مسجلة لألفريد أندريه مرتبطة بمبيعات سبيتزر. فإنها لا تتضمن أي معلومات محددة عن إناءي الزجاج المطلي بالمينا اللذين جرى اقتناؤهما ضمن تلك المبيعات.
فصل منسي لروتشيلد في مصر
في ورقة بحثية أعدتها كارولين شو بعنوان «مصادر جديدة لتاريخ المالية المصرية في أرشيف روتشيلد». تستكشف الباحثة فصلا منسيا من تاريخ عائلة روتشيلد في مصر. وتعد شو أمينة أرشيف روتشيلد، ومؤلفة كتاب «الضمان الضروري: تاريخ مصور لسندات روتشيلد».
ولقراءة هذا الأرشيف، استعانت بدراسة بعنوان «الأوراق المالية الناشئة: تاريخ مصور لسندات روتشيلد». حيث عثرت على توثيق شامل لإصدارات السندات والمراسلات خلال فترات الاستعمار البريطاني. واستوقفها سند قرض بنسبة 3%، بلغت قيمته 900 ألف جنيه إسترليني، تم منحه لمصر عام 1880، نظرا لتصميمه اللافت الذي تضمن رسوما وزخارفا قدمت تفسيرا أوروبيا للرموز والأنماط المصرية.
وتوضح أن هذا القرض يكتسب أهمية إضافية لكونه كان مضمونا من جميع القوى الأوروبية الكبرى. من ألمانيا والنمسا والمجر إلى فرنسا وبريطانيا العظمى وإيطاليا. فضلا عن كونه من أوائل السندات المصرية الصادرة عبر بنوك روتشيلد، إلى جانب قرض الرهن العقاري الحكومي بنسبة 5%.

أول سند مصري من بنوك روتشيلد
تشير الباحثة إلى أن تصميم أحد السندات اللاحقة الصادر عام 1899، كان جذابا إلى درجة أنه كان من الممكن تحويله بالكامل إلى نموذج معماري متكامل. وقاد هذا السند إلى إصدار آخر تمثل في أول سند مصري أصدرته بنوك روتشيلد. وهو قرض الرهن العقاري على أملاك الدولة المصرية بقيمة 18.5 مليون جنيه إسترليني وبفائدة 5% عام 1879.
وعلى خلاف سند عام 1889، لم تكن شهادة قرض 1879 جذابة. إذ أن النموذج الوحيد المحفوظ في الأرشيف كان مثقوبًا بشدة نتيجة استخدام معدات الإلغاء الصناعية الكبيرة في البنك. ومع ذلك، سرعان ما كشف هذا السند عن نفسه بوصفه مدخلًا إلى مساحات غير مطروقة من التاريخ المالي.
وتوضح الورقة البحثية أن دلائل عدة تشير إلى أن هذا القرض كان أبعد من كونه معاملة مالية عادية. إذ لم تُحفظ مستنداته ضمن السلاسل الأرشيفية المعتادة. كما تتجاوز حجم الوثائق المرتبطة به ما كان مألوفا لقرض يعود إلى تلك الفترة.
وفيما بعد انتقلت هذه المستندات إلى أيدي محامي بنك «إن. إم. روتشيلد وأولاده»، الذين أعادوا ترتيبها، ما يعكس أن الصفقة كانت محل جدال واسع.
تدخل أجنبي
تكشف الورقة عن دور خفي للعائلة في الاقتصاد المصري خلال عهد الخديوي إسماعيل (1863–1879)، الذي شهد توسعا كبيرا في مشروعات التحديث. شملت أعمال الري، وبناء الجسور، ومد السكك الحديدية، وتطوير الموانئ، وإنشاء مصانع السكر. إضافة إلى امتلاك حصة في قناة السويس، وهو ما أدى إلى تصاعد الاقتراض.
وبحسب الدراسة، أدى ذلك إلى تدخل أجنبي متزايد. حيث تولى بنك روتشيلد عام 1875 تدبير شراء أسهم الخديوي في قناة السويس، مستخدما عائدات الصفقة لسداد جزء من ديونه لبنوك أخرى. وتشير الوثائق إلى أن القرض المصري شكل حالة استثنائية في تاريخ بنك روتشيلد خلال القرن التاسع عشر. وكان من آخر الصفقات التي أشرف عليها ليونيل روتشيلد قبل وفاته في يونيو 1879.
وبعد وفاته، تولى ابنه الأكبر ناثانيال إدارة شؤون البنك، فيما لعب شقيقه ألفريد أدوارا دبلوماسية مرتبطة بالملف المالي المصري. في ظل علاقات وثيقة مع مسؤولين بارزين، من بينهم ريفرز ويلسون.

الأراضي المرهونة
تواصل كارولين شو تحليل وثائق الأرشيف، مشيرة إلى أن الأخوين روتشيلد اعتمدا على شبكة واسعة من التقارير والمراسلات لتقييم أوضاع الأراضي المرهونة في مصر. شملت معلومات من المفوض الفرنسي لأراضي الدولة، ووكلائهم القانونيين في القاهرة. إضافة إلى مراسلات من البنك العام لمصر في الإسكندرية، وتقارير رسمية وحسابات صادرة عن المفوضين.
وتكشف الرسائل أن روسيل بدأ مهمته بإيجابية واضحة، معتقدا أن الإدارة الفعالة قادرة على تحويل هذه الأراضي إلى مشروع مربح. لكنه سرعان ما اصطدم بتعقيدات النظام الإداري وصعوبة فهمه أو تغييره.
نظام السخرة
واجه روسيل وإدارة العقارات المرهونة أزمات معقدة. تمثلت في غياب الخرائط والسجلات المالية، وتدهور الآلات، وتعدد الرهون المتنازع عليها. إضافة إلى نظام السخرة، وتقلب الأسعار، وتراجع عائدات المحاصيل. وبدلا من أن تمثل هذه العقارات مصدر دخل. تحولت إلى عبء مالي تطلّب إنفاق مبالغ كبيرة فقط للحفاظ على استمرارها
وفي عام 1881، وعندما حققت العقارات فائضا يكفي لتغطية فوائد القرض. اضطر البنك إلى طلب استشارة قانونية حول إمكانية إعادة استثماره بدلا من تخصيصه مباشرة لخدمة الدين. ومع تفاقم العجز، وجدت الحكومة نفسها مضطرة إلى التدخل لسد النقص،. ما أدى إلى تصاعد التدخل المباشر في إدارة الأراضي، وتحولها إلى ملف سياسي ومالي شائك.

الأراضي أفضل في أيدي الفلاحين
اضطرت الحكومة إلى تغطية نقص مدفوعات الأرباح، ما أدى إلى انتقادات حادة لإدارة الأراضي المرهونة. واعتبر إدجار فنسنت، ممثل مصر في مؤتمر برلين، أن الخطر الأكبر على المالية المصرية يكمن في سوء إدارة هذه الأراضي.
وأكد فنسنت أنها كانت ستدار بصورة أفضل لو بقيت في أيدي الفلاحين الذين انتزعت منهم في عهد الخديوي إسماعيل. وفي نهاية المطاف جرى إلغاء سند قرض الرهن العقاري. الذي بلغت قيمته حوالي 8.5 مليون جنيه إسترليني.
شبكة علاقات عائلة روتشيلد
اهتم روسيل بشبكة علاقات عائلة روتشيلد، وظل على تواصل دائم مع ألفونس وجوستاف في باريس بشأن أملاك العائلة وأعمالها في مصر. كما رافق فرديناند خلال رحلته إلى الشرق الأوسط عام 1880. وأقام اتصالات خاصة مع ألفريد خلال الحملة العسكرية البريطانية ضد المهدي في السودان.
وخلال تلك الفترة، تولّى روسيل تنسيق نقل معدات عسكرية لإيفرارد هنري بريمروز، أحد أقارب عائلة روتشيلد. وواكب تطورات حالته الصحية حتى وفاته في إبريل 1881.
ثلاثة قروض أخرى
يستكمل البحث أن بنوك روتشيلد شاركت في ثلاثة قروض مصرية أخرى أعوام 1887 و1888 و1890. وبعد الاحتلال البريطاني لمصر عام 1882، أصبحت الممارسة الاستعمارية المعتادة أن يعمل بنك إنجلترا كمؤسسة دائنة.

عائلة روتشيلد وقناة السويس
لم يقتصر اهتمام العائلة بالثقافة والآثار فقط، بل امتد إلى السياسة والتحولات الكبرى التي شهدتها قناة السويس في القرن التاسع عشر. حيث كانت في قلب الصفقة التي مكنت بريطانيا من بسط نفوذها على القناة.
وبحسب موقع “أفريكام”، تعود البداية إلى عام 1869، حين أراد الخديوي إسماعيل أن يكون افتتاح قناة السويس حدثا أسطوريا. ومع تفاقم الأزمة المالية، برز دور روتشيلد بعد 6 سنوات فقط، حين حصلت الحكومة البريطانية على تمويل بقيمة أربعة ملايين جنيه إسترليني من العائلة المصرفية لشراء أكثر من 176 ألف سهم من أسهم شركة قناة السويس. أي ما يعادل 43% من أسهمها.
وسلمت عائلة روتشيلد الأموال بشكل سري إلى رئيس الوزراء البريطاني، تفاديا لإثارة الشكوك الفرنسية. وبعد إتمام الصفقة قدمت القناة على أنها “هدية” للتاج البريطاني.
إدارة مصرية لقناة السويس
وفقا للأرشيف الرسمي لعائلة روتشيلد، نصت اتفاقية القسطنطينية عام 1888 على اعتبار قناة السويس منطقة محايدة تحت حماية بريطانية. قبل أن تصر المملكة المتحدة لاحقا على الاحتفاظ بالسيطرة الفعلية عليها.
وفي عام 1956، انسحبت القوات البريطانية بالكامل، وتولت الشركة إدارة القناة حتى جرى تأميمها بقرار من الرئيس المصري جمال عبد الناصر. وفي عام 1962، سددت مصر الدفعات النهائية المستحقة لشركة قناة السويس العالمية، واستعادت السيطرة الكاملة على القناة.

تمويل البعثات الأثرية
لم ينتهِ دور عائلة روتشيلد في مصر عند حد القروض والسياسة. إذ ارتبطت ألمينا هربرت، كونتيسة كارنارفون، بعلاقة وثيقة بالعائلة، كونها الابنة غير الشرعية لألفريد دي روتشيلد، أحد أبرز رموز العائلة في بريطانيا.
وورثت ألمينا عنه ثروة ضخمة أسهمت في دعم مكانة زوجها جورج هربرت، إيرل كارنارفون الخامس، وتمويل مشاريعه، وعلى رأسها بعثاته الأثرية في مصر. ورافقته ألمينا زوجها في سنواته الأولى بمصر. لكنها لم تكن حاضرة عند اكتشاف المقبرة في نوفمبر 1922. وفي مارس 1923، سافرت إلى مصر للوقوف إلى جانبه خلال مرضه الشديد بالتهاب رئوي. قبل أن يتوفى في إبريل من العام نفسه، لتعود بعدها إلى بريطانيا مع جثمانه.
وأسهمت هذه الموارد المالية في تمكين كارنارفون من رعاية أعمال التنقيب التي قادت إلى اكتشاف مقبرة توت عنخ آمون. ليرتبط اسم العائلة، ولو بشكل غير مباشر، بأحد أعظم الاكتشافات الأثرية في التاريخ.
اقرأ أيضا:
حين يواجه التمثيل الحقيقة.. لماذا تُثير أفلام السيرة الذاتية كل هذا الجدل؟
عشرات الآثار المصرية تغادر المتحف البريطاني للهند.. وحجر رشيد في الواجهة| ما القصة؟
من أين جاء المصريون؟ قراءة في الجغرافيا والجينوم وأصل الهوية المصرية



