دليل الفعاليات الثقافية فى مصر

الدليل - تعالى نخرج

بعد 8 أيام من الاحتفالات.. ختام مولد العذراء بجبل الطير في سمالوط

اختتمت فجر اليوم الجمعة احتفالات مولد السيدة العذراء بجبل الطير في مركز سمالوط بمحافظة المنيا، والتي بدأت يوم 14 مايو، لينتهي واحد من أبرز الموالد الدينية والشعبية في الصعيد. وشهدت الاحتفالات على مدار أيامها الثمانية إقبال آلاف الزائرين من مختلف المحافظات، الذين توافدوا على جبل الطير الواقع على الضفة الشرقية لنهر النيل، ضمن مسار رحلة العائلة المقدسة، في أجواء اتسمت بالروحانية والطقوس الدينية والمظاهر التراثية والشعبية التي تعكس خصوصية هذا الحدث السنوي.

مولد العذراء.. مدينة صاخبة تنبض بالحياة

على مدار أسبوع كامل، يتحول هذا الجبل الصامت إلى منطقة صاخبة تنبض بالحياة، تفوح منها رائحة البخور، وترتفع منها أصوات الترانيم الكنسية التي تعانق دعوات الزائرين، الذين تستقبلهم الكنيسة والدير يوميًا طوال أيام المولد.

وتُقام الصلوات والقداسات اليومية التي يترأسها أساقفة الإيبارشية والكهنة طوال أيام الأسبوع، وفي مشهد لافت يقف الزوار في طوابير طويلة تمتد لمئات الأمتار حتى يتمكنوا من الدخول إلى “المغارة الأثرية” التي اختبأت فيها العائلة المقدسة لمدة ثلاثة أيام، وذلك للحصول على البركة وتحقيق الأمنيات.

اقرأ أيضًا: كنائس المنيا الأثرية.. رحلة في قلب التاريخ على خطى العائلة المقدسة

هدايا العذراء

يقول إسحق منير، من مركز أبوقرقاص: “نحن ننتظر مولد العذراء كل عام، وندخر الأموال من دخلنا حتى نتمكن من الذهاب إلى تلك الرحلة التي نمكث خلالها أسبوعًا كاملًا، حيث نستأجر سكنًا مجاورًا للدير، وهو ما يمكننا من حضور العظات وإقامة الصلوات والاحتفالات المسائية مع المرنمين في ساحة الكنيسة”.

وتابع: “نستمتع أيضًا بمشاهدة المناظر الخلابة من أعلى قمة الجبل، ونقوم بتعميد الأطفال ونقش الصلبان والوشم خلال فترة الاحتفالات، بالإضافة إلى التنزه بين الملاهي والألعاب وشراء احتياجاتنا من الملابس الجديدة والألعاب والهدايا التذكارية لجميع الجيران من المسلمين، حيث ينتظرون منا الفول والحمص والحلوى وهدايا العذراء، كما نقوم أيضًا بالوفاء بالنذور من الذبائح أو الأموال”.

“شيل الله يا أم النور يا منورة العصور”

“شيل الله يا أم النور يا منورة العصور.. ارمي بركتك علينا ده إحنا ولادك يا أم النور” بهذه الكلمات بدأت ميري غطاس، إحدى الزائرات من مركز أبوقرقاص، حديثها، وقالت: “نحرص على الذهاب إلى مولد العذراء بجبل الطير كل عام لزيارة الكنيسة الأثرية والتبرك بالمغارة التي اختبأت بها العائلة المقدسة، حتى وإن وقفنا في طابور طويل. والجميل في الزيارة أن الجميع يتشارك في الطعام وفرحة تعميد أطفالنا الصغار وسط الزفة بالمزمار والخيول”.

وتضيف: “نردد خلال أسبوع المولد جميعًا أناشيد مولد العدرا، ومنها: (أحلى زيارة زيارة العدرا.. أحلى زيارة وبعودة يا أم النور والكل هنا مسرور)، وأيضًا: (شايفين حمام وبخور يا بتول والكل هنا مسرور)، مشيرة إلى أنها أيام بركة تتجمع فيها الأسر والعائلات وينتظرونها كل عام”.

طقس المعمودية وزفة الملايكة 

تحرص الكثير من الأسر على تعميد أطفالها خلال مولد العذراء، الذي يُعد موسم التعميد الأكبر، ويقول مينا فهيم، من أبناء مركز ملوي وأحد زوار المولد: “يقوم كثيرون بتأجيل تعميد أطفالهم الرضع حتى يأتي موعد الاحتفال من أجل التبرك بالمكان، وتعتبر (زفة التعميد) أو (زفة الملايكة) بالمزمار والأحصنة والطبول من أكثر المظاهر التي تمتزج فيها المشاعر الروحية بالحس الشعبي والفلكلور الصعيدي، وهو ما ينشر السعادة بين الحضور من مختلف الأسر ويميز احتفالات مولد السيدة العذراء”.

ويتابع مينا: “تبدأ احتفالات الزفة فور خروج الطفل بصحبة الأب والأم من (جرن المعمودية) داخل الكنيسة، وتتحول الساحات الخارجية إلى كرنفال شعبي احتفالًا بتعميد (الطفل الملاك). أما عن ملابس (الأطفال الملايكة)، فتقوم الأسرة بإلباس الأطفال ثوبًا أبيض مطرزًا بالخيوط الذهبية يشبه ملابس الشمامسة، ويوضع على رأس الطفل أو الطفلة تاج ذهبي صغير أو طوق من الورد، ليبدو الطفل مثل الملاك الصغير”.

ويضيف: “فور خروج الطفل للزفة، تنطلق الزغاريد والدفوف، ويحمل البعض شموع المعمودية البيضاء في أجواء تغمرها البهجة والسعادة، وسط دقات الطبول وأنغام المزامير ورقص الأحصنة”.

كما يقوم بعض المشاركين في الزفة برش الملح والورود والحلوى على الحضور، ويحمل الطفل على الأعناق أو عاليًا بالأيدي ويطوف به الأهل في ساحة الدير. كما يتم توزيع “النفحة” التي تكون عبارة عن الحمص والحلوى.

اقرأ أيضًا: «دير الجنادلة» بأسيوط.. كنوز أثرية بين الجبل والتاريخ

الوفاء بالنذور وتقديم الذبائح ودق الوشم

هناك العديد من المظاهر الاحتفالية التي يمتاز بها مولد العذراء، حيث يقول عماد جرجس، من أبناء مركز سمالوط: “يمتاز مولد العذراء بالزفة والدورة، حيث يطوف الآباء والكهنة والشمامسة بالصلبان وأيقونة العذراء مريم وسط الحشود التي تتبرك بها وزغاريد السيدات، كما يحرص الكثير من الزوار على الوفاء بالنذور وتقديم القرابين، التي تتنوع بين تقديم الذبائح مثل العجول أو الخراف وتوزيع لحومها على الفقراء والزوار، أو تقديم مبالغ مالية لدعم الفقراء”.

ويضيف جرجس: “هناك أيضًا دق الوشم الذي يحرص عليه الكثير من الأطفال والشباب، حيث ينتشر الواشمون الشعبيون في أرجاء الجبل من أجل رسم وتوثيق صور السيدة العذراء والسيد المسيح أو الصليب على الأيدي والمعاصم باستخدام الإبر والحبر الأزرق كذكرى للزيارة”.

ويتابع: “كما يقبل الأطفال على المراجيح الشعبية والألعاب ومسارح العرائس وألعاب الرماية وبائعي الألعاب والبالونات، كما تنتشر حلقات الترانيم والأناشيد في الساحات المفتوحة، حيث يلتف المئات حول المداحين الذين يعزفون على الدفوف والربابة ويلقون قصائد وأشعارًا شعبية تمدح العذراء مريم”.

ويضيف: “تتشارك العديد من الأسر من المسيحيين والمسلمين، في”لمة المولد” والطعام والشراب، ويعد الفول النابت بالليمون والكمون، إلى جانب الفول المدمس، من الأكلات الشعبية السريعة والسائدة بين زوار المولد، بالإضافة إلى الحمص والفول السوداني والتسالي والحلوى”.

أسواق المولد.. كرنفالات للبيع

يقول الحاج فضل عبدالله، أحد البائعين في المولد: “ننتظر المولد كل عام، فهو مصدر دخل كبير بسبب أعداد الزوار الضخمة، ونقوم  بنصب الشوادر على طول الطريق المحيط بالدير، كما تنتشر مئات الباكيات والأسواق المؤقتة لبيع الهدايا التذكارية وحمص المولد والفول السوداني والحلوى الشرقية، وهي من الأصناف التي يحرص كل زائر على شرائها لتقديمها كـ”نفحة” وهدية لأهله وجيرانه عند عودته”.

وتابع: “كما تنتشر المقالي المتحركة والثابتة، حيث يقوم البائعون بإحضار المحامص التي تعبق المكان برائحة اللب والسوداني على امتداد الطريق”.

زفة المعمودية.. تصوير: أسماء منتصر
زفة المعمودية.. تصوير: أسماء منتصر
المراجيح الشعبية

تُعد المراجيح من أبرز ألعاب الملاهي في مولد العذراء، لذلك تجدها مزدحمة بالأطفال والشباب والفتيات، وتقول كريستين عماد، إحدى الزائرات، إنها تحضر الاحتفال مع أسرتها، وهي عادة تحرص عليها كل عام.

ولفتت إلى أنها تستمع بالأجواء الروحانية والطقوس الدينية والاحتفالات والألعاب الشعبية، ومنها الساقية الدوارة، والزقازيق، ومرجيحة المركب، بالإضافة إلى لعبة السيارات الكهربائية وألعاب المهارة وحلقة الحظ والنشان.

وتضيف كريستين أنها تشعر بالسعادة لأن جميع الزوار يسهرون حتى طلوع الفجر وسط أجواء مبهجة، وأغانٍ وأضواء ملونة، ومختلف مظاهر الزينة التي تضيء جبل الطير، الذي لا تهدأ فيه الأصوات طوال فترة الاحتفال.

اقرأ أيضًا: إرث الفراعنة يعود للحياة.. «الكتان» ينهض من جديد في حقول المنيا

زر الذهاب إلى الأعلى
باب مصر
إغلاق

Please disable Ad blocker temporarily

Please disable Ad blocker temporarily. من فضلك اوقف مانع الاعلانات مؤقتا.