دليل الفعاليات الثقافية فى مصر

الدليل - تعالى نخرج

«باسم خندقجي» في الإسكندرية: أمواج البحر أشعرتني بالحرية

حلّ الكاتب الفلسطيني «باسم خندقجي» ضيفا بمركز الجزويت الثقافي بالإسكندرية، في لقاء مفتوح مع الجمهور. ولم يقتصر النقاش، الذي أدارته الكاتبة المصرية هند جعفر، على رواية «قناع بلون السماء» الحاصلة على جائزة البوكر، بل امتد إلى مناقشة العديد من القضايا الأدبية والفنية والسياسية أيضا.

وقدمت هند جعفر الكاتب الفلسطيني باسم خندقجي للجمهور بوصفه كاتبا فلسطينيا ولد عام 1983 في مدينة نابلس. مشيرة إلى أنه في نوفمبر عام 2004 تم اعتقاله من قبل قوات الاحتلال، وقضى في الأسر 21 عاما. دون أن يمنعه ذلك من ممارسة نشاطه الأدبي. وأضافت أن له عددا من الدراسات المنشورة في دوريات عربية معروفة. مؤكدة أن رواية “قناع بلون السَّماء” تُعد رواية فارقة. لأنها أعادت تقديم السردية الفلسطينية بشكل كان العالم في حاجة إليه. خاصة بعد أحداث السابع من أكتوبر.

 أمواج البحر أشعرتني بالحرية

في بداية حديثه، عبر الكاتب الفلسطيني «باسم خندقجي» عن سعادته بوجوده في الإسكندرية، قائلاً: “على الرغم من أن هذه زيارتي الأولى للمدينة، فإنني كنت أتخيل الإسكندرية دائما. وهذه هي المرة الأولى منذ 25 عاما التي أرى فيها البحر وأنصت لأمواجه، وهو ما أشعرني بالحرية الحقيقية”.

وتابع أنه لم يجد الإسكندرية في الواقع كما تخيلها. إذ كان يتصورها كما ظهرت في كتابات أسامة أنور عكاشة، لكنها لا تزال مدينة جميلة، ويرغب في قضاء مزيد من الوقت لاكتشافها. مشيرا إلى أنه شعر بذاته بشكل خاص أثناء زيارته لمكتبة الإسكندرية.

وأشار «خندقجي» بألم، إلى أن معاناة الأسرى في سجون الاحتلال اختلفت بعد أحداث السابع من أكتوبر، وتحولت إلى مكان إبادة حقيقية. فقبل ذلك كان السجون تضم كراسات وأوراقا وأقلاما وكتبا ومكتبات تضاهي مكتبات الجامعات. وهو ما جاء نتيجة نضال الأسرى داخل السجون، والإضرابات عن الطعام أحيانا. كما كانت هناك فرص للحصول على درجات علمية. بل وتمكن بعض السجناء من تهريب وسائل اتصال في أوقات معينة. إلا أن واقع السجون تغير تماما بعد السابع من أكتوبر، حيث جرى حرق الكتب وإبادة المكتبات بالكامل.

الكاتب الفلسطيني باسم خندقجي يوقع على روايته للجمهور.. تصوير: دعاء عبدالحميد
الكاتب الفلسطيني باسم خندقجي يوقع على روايته للجمهور.. تصوير: دعاء عبدالحميد
 السجن سبب إبداعي الأدبي

أوضح «خندقجي» أن الحكم عليه بالمؤبد كان يعني السجن مدى الحياة لدى قوات الاحتلال. أي ما يعادل حكما بالسجن لمدة 300 عام، قضى منهم 21 عاما متنقلا بين مختلف السجون الصهيونية من الشمال للجنوب. ومثّل ذلك تحدياً كبيراً أمام ممارسته للكتابة، فكان يختزل الوقت أحيانا ويكتب بسرعة في أحيان أخرى. لكنه اعترف بأن السجن، كما سلبه حريته، كان سبباً في إبداعه الأدبي.

وعن رواية “قناع بلون السَّماء” الحائزة على الجائزة العالمية للرواية العربية “البوكَر”، قال «خندقجي» إن هدفه الأساسي من كتابتها لم يكن نيل الجائزة. رغم سعادته بها، وإنما الكتابة من أجل الحرية. وأضاف أنه حوّل السجن إلى شرفة يطل منها على العالم ويصرخ في وجهه، دون أن يسجل معاناة سطحية.

وتحدث عن طقوسه في الكتابة داخل السجن، موضحا أن الكتابة كانت سرية، إذ لم يكن يجب أن يراه السجّان. كما كان حريصا على ألا يراه زملاؤه الأسرى أيضا. وكان يستيقظ مبكراً في الخامسة صباحاً ليبدأ الكتابة. ثم يخفي أوراقه داخل زنزانته أو في زنزانات أخرى. وأكد أن “الخيال” كان صديقه المخلص، قائلا: “كنت أحلم وأتخيل المشاهد، حتى إنني وصفت منطقتي الأزهر والحسين في مصر دون أن أزورهما قط. وعندما قرأها مروان البرغوثي، زميلي في السجن، وكان قد زار مصر من قبل، أكد لي أن الوصف دقيق للغاية”.

 اضطُهدت بسبب الجائزة 

استرجع «خندقجي» لحظة معرفته بحصوله على جائزة “البوكر”، قائلاً: “بمجرد دخولي القائمة القصيرة للجائزة، قاموا بتضييق الخناق علي، والتحقيق معي من قبل جهاز الشباك. وليس ضباط السجن، وهو أمر غير معتاد”. وأضاف أن التحقيق تناول كل التفاصيل، ما جعله يستنتج فوزه بالجائزة.

وتابع أنه نتيجة التعذيب والاضطهاد الشديدين، صرح بكل ما بداخله من مشاعر، قائلا لمحققيه: “لو كنت أعلم أن كتابتي ستغضبكم، لكنت كتبت العشرات من الكتب”. وعلى الرغم من كل هذا العذاب، فإنه شعر بالانتصار، لأن خوفهم الشديد كان واضحا، موضحا أن هدف السجّان الأساسي هو محو الهوية والملامح الفلسطينية. وهو ما أدركوا وجوده بقوة في كتاباته، ومن هنا جاء خوفهم.

ارتداء القناع الصهيوني

على جانب آخر، دافع «خندقجي» عن نموذج الفلسطيني الذي يضطر أحيانا إلى ارتداء “القناع الصهيوني” في سبيل لقمة العيش. فأحيانا يقوموا بتزوير الهوية للحصول على عمل، مؤكدا أن ذلك لا يؤثر على الجوهر الفلسطيني. كما سليط الضوء في إحدى رواياته على هذه الفكرة، ودافع عنها، متناولا كذلك أوضاع فلسطينيي (عرب 48) الموجودين داخل الأراضي المحتلة. وكيف ينظر لهم باقي الفلسطينيين والعرب.

ووصف فلسطينيي الداخل بأن هويتهم الفلسطينية أكثر نضجا. لأنهم يشتبكون يوميا مع الاحتلال في مختلف مناحي الحياة. ويعيشون كمواطنين من الدرجة الثانية، دون امتيازات، ومحرومين من بعض المهن والوظائف. وأشار إلى أن عددهم اليوم يقارب مليوني مواطن، ويمثلون أكبر خطر ديموغرافي على الصهاينة. مؤكدا أنهم ما زالوا صامدين على أرضهم رغم الاضطهاد، ونجحوا في تقديم إبداعاتهم بأشكال مختلفة داخل فلسطين وخارجها.

كُتاب أثروا في إبداعه

قال «باسم خندقجي» إنه كان يعشق قراءة روايات الجيب المصرية؛ وأعمال نبيل فاروق، وروايات الجاسوسية مثل “أدهم صبري”، “ورأفت الهجان”. وخلال زيارته لمعرض القاهرة للكتاب، قام بشراء عدد كبير منها، فهو يراها نموذجا للبطل الخارق المصري العربي. وأضاف أنه قرأ الأدب الصهيوني خلال فترة سجنه باللغة العبرية التي تعلمها وأتقنها في السجن أيضا.

وأشار إلى أن الكاتب إلياس خوري، الذي كان لكتاباته تأثير كبير عليه رغم كونه لبنانيا. موضحا أنه علم بخبر وفاته بعد 10شهور وتأثر كثيراً بذلك. كما تأثر برحيل الكاتب العظيم صنع الله إبراهيم، وزياد رحباني، وغسان كنفاني. معتبرا هؤلاء آخر العظماء من الكُتاب.

وكشف «خندقجي» أن هناك عرضين لتحويل رواية “قناع بلون السَّماء” إلى عمل سينمائي. لكنه لن يتحدث عن التفاصيل حتى يكتمل المشروع.

اقرأ أيضا:

الشباب والفن والتراث.. كيف أعاد «إسكندرونا» قراءة تاريخ المنشية الصغرى؟

قراءات جديدة في العمارة والأدب السكندري خلال فعاليات «أيام التراث»

المعماري محمد عوض في افتتاح «أيام التراث السكندري»: «هل يمكن أن يكون للمدينة DNA؟»

زر الذهاب إلى الأعلى
باب مصر
إغلاق

Please disable Ad blocker temporarily

Please disable Ad blocker temporarily. من فضلك اوقف مانع الاعلانات مؤقتا.