دليل الفعاليات الثقافية فى مصر

الدليل - تعالى نخرج

«الغابة الشجرية» في الحبيل.. استثمار بيئي يحمي المناخ ويوفر المياه

تمثل «الغابة الشجرية» بمنطقة الحبيل في محافظة الأقصر واحدة من أكبر الغابات الصناعية في مصر، ومشروعا بيئيا مستداما يعتمد على استخدام مياه الصرف الصحي المعالجة في ري مساحات واسعة من الأشجار، بهدف حماية البيئة من التلوث وتوفير المياة العذبة، إلى جانب تحقيق عائد اقتصادي من إنتاج الأخشاب والزيوت والوقود الحيوي.

من أكبر الغابات الصناعية في مصر

يقول المهندس محمد علي، مدير عام الغابات الشجرية بشركة مياه الشرب والصرف الصحي بالأقصر: “أنشأت وزارة الزراعة الغابة الشجرية عام 1996 في مركز البياضية، وتحديدًا في منطقة الحبيل بمحافظة الأقصر. ثم انتقلت ملكيتها إلى شركة مياه الشرب والصرف الصحي بالأقصر عام 2007. وزادت مساحتها المزروعة على مدار سنوات طويلة، منها 120 فدانا لصالح الشركة”.

ويضيف: “تأتي فائدة الغابات الشجرية بشكل رئيسي في التخلص الآمن من مياه الصرف الصحي. بعد معالجتها لري الأشجار على مساحات واسعة من الأراضي، منعًا لتلوث البيئة وتوفيرًا للمياه العذبة. كما تعمل المسطحات الخضراء على تنقية الهواء من غاز ثاني أكسيد الكربون، وإنتاج الأكسجين. حيث يُنتج الفدان الواحد تقريبًا 250 كيلو أكسجين ويستهلك 450 كيلو ثاني أكسيد الكربون، فضلا عن تلطيف الجو وخفض درجات الحرارة”.

شجرة الكايا.. أجود أنواع الأخشاب

يستكمل المهندس محمد علي حديثه، قائلا: “تتعد أنواع الأشجار في الغابة الشجرية، أبرزها شجرة الكايا التي توفر أفضل أنواع الأخشاب. بالإضافة إلى أشجار السرسوع الخشبية، وأشجار الجزورين، وأشجار الأثل البلدي التي تتحمل الحرارة والجفاف، وأشجار الجوجوبا الشهيرة المثمرة”.

وتابع: “من الناحية الاقتصادية، توفر أشجار الكايا عائدا اقتصاديا خلال 25 – 30 سنة. بينما توفر أشجار الجوجوبا دخلا إضافيا خلال ثلاث سنوات، لكن الكميات التي يتم إنتاجها من بذور الجوجوبا منخفضة ولا يمكن تصديرها، لذا تباع للتجار المحليين. ويصل متوسط إنتاج الفدان الواحد من 800 كيلو إلى طن و200 في حالة توفر الظروف المثلى للزراعة”.

أشجار الجوجوبا.. أغلى الزيوت والوقود الحيوي

يقول المهندس محمد علي، مدير عام الغابات الشجرية بشركة مياه الشرب والصرف الصحي: “أشجار الجوجوبا من الأشجار المثمرة المزروعة في الغابة. حيث تُنتج بذورا يُستخلص منها أغلى الزيوت في العالم، وتستخدم كوقود حيوي. كما تدخل في صناعة بعض مستحضرات التجميل الطبية، مع ضرورة زراعتها على مياه عذبة للاستخدام الطبي. ويصل العمر الافتراضي للأشجار في الغابة إلى 15 عاما، مع  إعادة زراعة شتلات جديدة للأشجار بعد تقطيعها”.

كيف تؤثر التغيرات المناخية على الأشجار؟

يوضح المهندس حسام محرم، المستشار الأسبق لوزير البيئة، أن المسطحات الخضراء تمثل “رئة الكوكب” في ظل التغيرات المناخية المتفاقمة. وتساهم في امتصاص غاز ثاني أكسيد الكربون، ما يقلل ظاهرة الاحتباس الحراري. كما تساعد في خفض درجات الحرارة وكسر الموجات الحارة من خلال تظليل الأرض وإطلاق بخار الماء. وتنقي الهواء من الأدخنة والغبار، وتنتج الأكسجين النقي، مما يحسن جودة الهواء في المناطق الحضرية والصناعية.

ويضيف في تصريحات خاصة لـ« باب مصر»، أن الأشجار تحمي التربة من الانجراف وتحسن امتصاص الأرض للمياه. ما يقلل مخاطر السيول ويساعد في تغذية مخزون المياه الجوفية. فضلاً عن كونها المأوى للكائنات الحية وحفظ التنوع البيولوجي.

ودعا إلى ضرورة الحفاظ على الأشجار وزيادة الرقعة الخضراء كاستثمار استراتيجي يُقلل التكلفة الصحية والاقتصادية الناتجة عن التلوث والتغيرات المناخية. مع دمج التوسع الخضري في خطط التنمية لضمان حق الأجيال القادمة في بيئة آمنة وصحية.

مشروع تنموي مستدام

يشير المهندس محمد رضوان، مدير إدارة شؤون البيئة بمحافظة الأقصر، إلى أن الغابة الشجرية تمثل مشروعا تنمويا مستداما. يتم فيه استغلال الموارد بشكل جيد، سواء من خلال معالجة مياه الصرف الصحي. أو تقليل استخدام المياه العذبة، أو الحد من غازات ثاني أكسيد الكربون والملوثات. ما يجعل زيادة المساحات الخضراء ضرورة ملحة خاصة في ظل التغيرات المناخية وارتفاع درجات الحرارة.

وأضاف أن هناك توجها لزيادة الرقعة الزراعية والمساحات الخضراء في مختلف المحافظات. ضمن المبادرة الرئاسية لزراعة 100 مليون شجرة والتي أطلقت في أكتوبر 2022 بالتزامن مع مؤتمر المناخ في شرم الشيخ، على أن تُنفذ المبادرة على 7مراحل.

ندوات توعوية وتشجيع الزراعة

لفت رضوان إلى أهمية زراعة الأشجار في المناطق الجبلية كمصدات للرياح، وتقليل الرياح في المدن. مع تشجيع زراعة الأشجار في الطرقات العامة والمناطق الخالية. واستمرار عمليات تقليم الأشجار حفاظًا على سلامة الطرقات. كما يتم تشجيع زراعة النباتات المتقزمة على أسطح المنازل مثل العنب، للحفاظ على البيئة ومنحها مظهرا طبيعيا وجماليا.

ومن جانبها، تحرص إدارة شؤون البيئة بالمحافظة على تنفيذ العديد من الندوات التوعوية والتثقيفية للمواطنين في مراكز المحافظة. للتأكيد على أهمية الحفاظ على البيئة وزراعة الأشجار أمام المنازل. وذلك بعد التنسيق مع المجلس المحلي.

اقرأ أيضا:

«فوانيس جريد النخيل».. تراث رمضاني لا يختفي في الأقصر

تعتمد على الطبيعة.. «البيوت النوبية» عمارة تعزل الحرارة وتحافظ على البيئة

الطيور المهاجرة تضع «أسوان» على خريطة السياحة البيئية

زر الذهاب إلى الأعلى
باب مصر
إغلاق

Please disable Ad blocker temporarily

Please disable Ad blocker temporarily. من فضلك اوقف مانع الاعلانات مؤقتا.